خطاب ما بعد الكولونيالية يثري النقد العربي

الثلاثاء 2014/03/25
الكتاب وصل إلى القائمة القصيرة في جائزة الشيخ زايد للمؤلف الشاب

عمان - “الرسيس والمخاتلة: خطاب ما بعد الكولونيالية في النقد العربي المعاصر” كتاب صادر عن “المؤسسة العربية للدراسات والنشر” ببيروت سنة 2014 ، للكاتب رامي أبو شهاب، وقد وصل مؤخرا إلى القائمة القصيرة في جائزة الشيخ زايد للمؤلف الشاب.

صدر الكتاب في 288 صفحة من القطع الكبير، ومؤلفه كاتب من مواليد الزرقاء في الأردن في العام 1974 حاصل عل دكتوراه في النقد الأدبي الحديث (الخطاب والنظرية النقدية) من معهد البحوث والدراسات العربية في القاهرة بتقدير امتياز من الدرجة الأولى.

يقول المؤلف في مقدمة الكتاب: “يشهد النقد العربي عددا من التحولات، لا سيّما في ظل هيمنة المناهج والاتجاهات اللغوية، وتحديدا المنهج البنيوي الذي شكل حالة ثورية للتعاطي النقدي مع النص، فارضا شبه انعزال عن الفضاء الثقافي والسياسي والاجتماعي المحيط، مما استدعى ظهور بدائل جديدة للتعاطي مع النص الأدبي، والخروج من الإطار اللغوي المنغلق للبحث عن أنساق جديدة، تتولد من قراءة النص الأدبي -خاصة في زمننا المعاصر- الذي يشهد صراعات حضارية وثقافية تتمحور حول مفهوم الذات، والهوية والآخر؛ ونتيجة لذلك ظهرت اتجاهات نقدية جديدة، إذ بدأنا نلحظ مسميات لمناهج واتجاهات منها: النقد الثقافي، والتاريخانية الجديدة، والماركسية الجديدة، والنقد النسوي، بالإضافة إلى خطاب ما بعد الكولونيالية.

النمط الأخير تصاعدت أهميته بعد أن قام الناقد الفلسطيني الأميركي إدوارد سعيد بنشر كتابه “الاستشراق” مشكلا اتجاها جديدا لقراءة النص ثقافيا بالاعتماد على استراتيجيتي التمثيل والحفر المعرفي اللتين تعدان من أبرز دعائم هذا الخطاب.

شكل الاستعمار إشكالية لدى الشعوب المستعمرة مسببا ردة فعل لدى مثقفيها، مما دفعهم إلى تشكيل صورة حقيقية عنه عبر تحليل الخطاب المنتج من قبل المستعمر، لا سيما الخطاب الأدبي الذي تمّ إخضاعه إلى التحليل عبر اتجاهات واستراتيجيات نصوص عملت على رسم صورة الشعوب المستعمرة في آداب المستعمر.

وذلك بهدف توفير مبررات للاستعمار من خلال بناء صورة استخبارية متخيلة، أو مغلوطة للشعوب والأمم، تمهيدا لتسهيل عملية الاستعمار، وفي مواجهة ما سبق، نشأ خطاب آخر عمل على نقض الاستعمار، وكشف آلياته واستراتيجياته اتكاء على نص مضاد ومقاوم.

هذان الاتجاهان المنتجان شكلا ما يمكن أن نطلق عليه خطاب ما بعد الكولونيالية، إذ توجه نحو الأثر الذي أحدثه الاستعمار على الشعوب والدول المستعمرة، ومن عناصره الهامة الخطاب الكولونيالي الممارس لدور الإقصاء والتهميش لثقافات الأطراف مقابل ثقافة المركز، ونعني بها مركزية الثقافة الأوروبية- الأميركية التي عملت دوما على وضع ثقافتها ولغتها في المقام الأول ضمن استراتيجية الهيمنة وإقصاء الآخر".

14