خطاب يحول دون الخراب

الخميس 2017/06/22

هل أوصدنا أبواب الرحمة في ما بيننا وصرنا نتقاذف التهم جراء السياسة والبحث عن مديات لتوسيع النفوذ بحجج واهية، واستخدام أسلوب الخطاب الذي لخصته محطة فضائية عربية بـ”تقسيم المقسم وتجزئة المجزأ”، وتعال حُلها تلك المعادلة الأزمة التي تريد منك أن تساير أفعالا بغيضة في النظر إلى الناس الذين من حولك: أيّهم من هذه الطائفة وأيهم من الطائفة الأخرى المنافسة المتصارعة معها؟ وكأننا في حلبة ملاكمة، نختلف على أمور تأريخية لأحداث لا يمكننا استرجاعها، لمحاكمة فاعليها الأموات بل الذين شبعوا موتا وظلت قبور بعضهم وأخرى اندثرت.

علينا بحكم محاولة جرّ البعض لنا إلى التاريخ وإلى الجغرافيا أن نشحذ سيوفنا ونستل خناجرنا ونفتش في السجلات المدنية عن أفراد ينتمون إلى هذه الطائفة أو تلك ونبدأ في تنظيم حملة حروب أكبر من الحروب الصليبية، وأوسع من حرب المئة عام الأميركية وأشرس من الحربين العالميتين، ونضع السواتر ومناطق “الأرض الحرام” عسكريا مع الجيران المختلفين معنا ونفجّر في الأحياء ذات الأغلبية الطائفية المختلفة عنا في التدين والمذهب والطائفة، حتى نرضي أولئك الدعاة المحرّضين على القتل الطائفي والإثني وأولئك السادة الذين تتحكم في عقولهم هواجس مستلة من التاريخ عن الأعداء الواجب مقاتلتهم، حتى وإن صلوا بذات الوقت من الأذان وعلى القبلة نفسها، وأقاموا الصلوات الخمس وحجّوا واعتمروا، وصلوا على النبي محمد آخر المرسلين، لأن هذا المحرّض وذاك الطائفي أرادا الاستمتاع بقتل الآخر الذي لم يرتكب إثما إلا لأنه ولد في بيت بطائفة معينة وحُسب عليه، حتى وإن كان زنديقا ملحدا أو علمانيا لا يؤمن بكل هذه المنظومة الأيديولوجية التي ولدت فيها أسرته.

هذا الداعية أو ذاك يسّوغ خطابه لكي تبقى طائفته “الفرقة الناجية” والآخرون إلى النار ويسعى لأن يعجّل بترحيل الناس إلى الجحيم ويظل يستمتع هو وأسرته بالدنيا ومباهجها ويبعث الأموال إلى أولاده الذين يدرسون في الغرب ويفاخر بتخصصاتهم، وهو يشحذ الهمم للقتال بأبناء الآخرين من عامة المسلمين ويُمجد أفعالهم ويلقي المواعظ في احتفالات التأبين.

إن خطاب التشدد والتنطع واحتكار الحق والطريق إلى الله يردي أمة محمد اليوم، ويشوّه صورتها ويضلل أبناءها ويجعل مصير بعضهم الانتحار في شوارع العالم الحر، أو هم يقاتلون إخوتهم في الدين والمواطنة بغير حق.

أما من متعظ من كل هذا الخراب وتشويه السمعة في العالم، فنحن بأمسّ الحاجة إلى خطاب عقلاني متزن، يبعد قنبلة الطائفية عن أيدي العامة وينّور طريقها للحق.

24