خطة أردوغان لضمان أغلبية في البرلمان

أردوغان يستعد بشكل واضح لإطلاق خطته "+7" لضم سبعة نواب على الأقل إلى حزبه رغم مواصلته التعاون مع حزب الحركة القومية لتحقيق إستراتيجيته السياسية.
الخميس 2018/07/05
كل شيء جائز

من توابع انتخابات الرابع والعشرين من يونيو زعم قادة جميع الأحزاب السياسية بأنهم حققوا نجاحات وأن أحزابهم كانت الطرف الفائز، باستثناء إثنين هما الرئيس رجب طيب أردوغان زعيم حزب العدالة والتنمية الحاكم وتمل كرم الله أوغلو زعيم حزب السعادة.

وقال أردوغان في خطاب الشرفة التقليدي مساء يوم الانتخابات معلقا على تراجع نسبة أصوات حزب العدالة والتنمية بواقع ثماني نقاط “وصلتنا الرسالة التي بعث بها إلينا ناخبونا من خلال صناديق الاقتراع. تأكدوا أننا في المرة المقبلة سنعود بعد معالجة أوجه القصور لدينا”.

وحصل حزب العدالة والتنمية على حوالي 41 بالمئة من الأصوات مقابل 49.4 بالمئة في انتخابات 2015. يعني هذا التراجع في نسبة التأييد للحزب الحاكم أنه سيتطلع إلى عقد جمعية عمومية وحملة انتخابية بشكل يدحض هذا الميل قبل الانتخابات المحلية المقررة في 30 مارس 2019.

وقد تجرى هذه الانتخابات قبل موعدها وهو قرار على جدول أعمال أول اجتماع للمجلس الإداري لحزب العدالة والتنمية بعد انتخابات يونيو وسيكون برئاسة أردوغان. وهذا الاجتماع لمجلس حزب العدالة والتنمية كان مقررا عقده في 20 سبتمبر المقبل، وتقرر تقديمه بشهر كامل ليجرى في 18 أغسطس.

وكان كرم الله أوغلو، زعيم الحزب الآخر الذي انتقد أداء حزبه بعد الانتخابات، قد توقع أن ينضم بعض النواب في البرلمان إلى حزبه في المستقبل… غير أن انتقال النواب قد يحدث في اتجاه آخر؛ فالشائعات تقول إن أردوغان كلّف حزبه بإعداد تحليل عن نواب في الأحزاب الأخرى والتواصل مع شخصيات سياسية بعينها من أجل التغلب على فكرة اعتماد الحزب في الانتخابات على شريك في تحالف، والذي كان حزب الحركة القومية، بغية الوصول إلى عدد 301 نائب يحتاج إليهم حزب العدالة والتنمية لضمان أغلبية بسيطة في البرلمان.

الشائعات في الكواليس السياسية تشير إلى أن أردوغان، من أجل تشكيل حكومته الجديدة وإداراته الجديدة في إطار نظام الحكم الرئاسي الجديد، يحتاج إلى عرض مناصب على سياسيين ومسؤولين وشخصيات من عالم الأعمال

في الكواليس السياسية بأنقرة تقول بعض المصادر الموثوقة إن حزب العدالة والتنمية سيقرر بعد اجتماع مجلسه الإداري القيام بالاستعدادات اللازمة لتحقيق هذه الغاية، والتواصل مع العديد من الشخصيات، وأنه تلقى مؤشرات إيجابية.

ونظرة فاحصة إلى التعديلات الدستورية التي تم إقرارها في استفتاء أبريل 2017 يتبين لنا أن اعتماد أردوغان على حزب الحركة القومية هو أقل مما يظن البعض. فحزب العدالة والتنمية نفسه يملك بالفعل 200 نائب هم ما يحتاج إليه لعقد جلسة عامة في البرلمان. وبحصيلته البالغة 294 نائبا، وفقا للنتائج غير الرسمية، بوسع حزب العدالة والتنمية بدء عمل البرلمان بمفرده.

ولأي تحرك برلماني من أجل بدء تحقيقات في أداء الرئيس، يحتاج نواب الحزب ووزراؤه إلى 301 صوت، بينما ينبغي أن يصوت 360 نائبا على الأقل لصالحهم من أجل إقرار هذا التحرك. ولا تملك أحزاب المعارضة، حتى لو حصلت على تأييد الحركة القومية، ما يكفي من النواب للقيام بمثل هذا التحرك.

الأكثر من هذا أن أي محاولة لإحالة الرئيس وأعضاء حكومته إلى المحكمة الجنائية العليا تتطلب موافقة 400 نائب على الأقل. ولإقرار تحرك كهذا، ينبغي أن يصوت لصالحه 151 نائبا على الأقل من حزب العدالة والتنمية وحده. وفي حالة حضور جميع نواب البرلمان، وعددهم 600، فإن حزب العدالة والتنمية سيحتاج إلى 301 صوت لإقرار أي قانون، لكن نسبة الحضور هذه لا تتحقق إلا نادرا. كما أن حضور النواب في جلسات القواعد الجديدة للموازنة يجعل الأمور أسهل لحزب العدالة والتنمية. فإن رفض البرلمان الموازنة المقدمة من الرئيس، سيكون بوسع أردوغان حكم البلاد بالموازنة المقررة للعام السابق.

يحتاج أردوغان وحزب العدالة والتنمية إلى دعم حزب الحركة القومية بشكل أساسي في عمل اللجان العديدة بالبرلمان لأن الأحزاب الخمسة الممثلة بالمجلس سيحق لها إرسال أعضاء إلى تلك اللجان. وبالتالي فإن حزب العدالة والتنمية إن وصل إلى العدد المطلوب، وهو 301 نائب، أو تجاوزه، فلن يحتاج حينها إلى دعم الحركة القومية.

ولهذا السبب يستعد أردوغان بشكل واضح لإطلاق خطته “+7” لضم سبعة نواب على الأقل إلى حزبه رغم مواصلته التعاون مع حزب الحركة القومية لتحقيق استراتيجيته السياسية.

وبعد إضاعة وقت طويل من عام 2018 وتأجيل قرارات محورية مطلوبة لتجاوز التراجع الاقتصادي إلى 2019، فإن تبكير موعد الانتخابات المحلية واستغلال السنوات الخمس المتبقية من أجل استعادة الاقتصاد أصبحا نقطة بالغة الأهمية بالنسبة لأردوغان.

فإن وافق البرلمان على قانون دستوري لإجراء الانتخابات المحلية في الخريف المقبل، والتي ينص الدستور على إجرائها كل خمس سنوات، فإننا من الآن فصاعدا سنصبح أمام إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية والمحلية في العام نفسه.

ولضمان تأييد 400 نائب لإقرار تعديلات دستورية في البرلمان دون الحاجة إلى إجراء استفتاء، فإن حزب العدالة والتنمية سيحرك على الفور مراسم حلف اليمين وإعلان تشكيل الحكومة الجديدة. وإن نجح أردوغان وحزبه في إقناع حزب الشعب الجمهوري بضرورة التصويت لصالح التعديلات الدستورية لن يكون بحاجة إلى تأييد أي حزب آخر.

ويبدو موقف حزب الشعب الجمهوري إيجابيا من فكرة إجراء انتخابات مبكرة، وفقا لمصادر. لكن الحزب يخطط للتفاوض من أجل الحصول على “حزمة صغيرة من التعديلات الدستورية الديمقراطية” مقابل دعم حزب العدالة والتنمية في موقفه من إجراء انتخابات مبكرة.

وفي حال قرر أردوغان عدم إبرام مثل هذا الاتفاق سيحتاج إلى دعم الحزب الصالح وحزب الشعوب الديمقراطي المؤيد للأكراد، هذا إلى جانب دعم حزب الحركة القومية، من أجل الحصول على تأييد 400 نائب.

ومن المتوقع أن يدعم حزب الشعوب الديمقراطي اقتراح إجراء انتخابات محلية مبكرة باعتبار أنه لا يزال أبرز الأحزاب في الكثير من المدن في شرق تركيا وجنوبها الشرقي، رغم خسارة بعض الأصوات في انتخابات الرابع والعشرين من يونيو مقارنة بسابقتها.

في هذا المشهد، يظهر الحزب الصالح باعتباره “الحلقة الأضعف” في التحالف القومي المعارض. فنتائج الانتخابات استدعت مناقشات داخل الحزب وحقيقة أن الأصوات التي حصلت عليها مرشحة الحزب في الانتخابات الرئاسية، ميرال أكشينار، كانت أقل من مجموع ما ناله الحزب من أصوات في الانتخابات البرلمانية تبرز بوصفها أم القضايا.

ورغم نفي الأمين العام للحزب جينار أيكوت مزاعم أن قيادة أكشينار للحزب الصالح محل خلاف داخل الحزب، فإن الانتقادات الحادة الموجهة إلى يوسف هلاج أوغلو -وهو واحد من الأسماء البارزة داخل الحزب رغم عدم ترشيحه للانتخابات- واستقالة هايري بولوت أحد الأعضاء المؤسسين للحزب بعد الانتخابات مباشرة إنما تدلان على مشاكل في “الكفاءات وعملية اختيار المرشحين”.

حزب العدالة والتنمية إن وصل إلى العدد المطلوب، وهو 301 نائب، أو تجاوزه، فلن يحتاج حينها إلى دعم الحركة القومية

كما أن صمت أوميت أوزداج نائب رئيس الحزب يكشف المشاكل الواقعة داخله. لهذا السبب يبرز الحزب الصالح في قلب استراتيجية أردوغان لجذب نواب إلى صفوف حزبه. كما أن هذا هو السبب الذي جعل أردوغان يطالب حزبه بالاستعانة بالعلاقات المحلية لجذب نواب حزب الشعب الجمهوري المنتخبين في المناطق التي نجح فيها الحزب في الحصول على أصوات بعد عدة سنوات.

الأهم من هذا أن الشائعات في الكواليس السياسية تشير إلى أن أردوغان، من أجل تشكيل حكومته الجديدة وإداراته الجديدة في إطار نظام الحكم الرئاسي الجديد، يحتاج إلى عرض مناصب على سياسيين ومسؤولين وشخصيات من عالم الأعمال، وكذلك على أسماء معروفة في عالم الثقافة والفنون من غير أعضاء حزبه.

وكان حزب العدالة والتنمية عرض مناصب على العديد من الشخصيات عام 2015 من أجل تشكيل حكومة انتخابات. وبعد انتخابات يونيو 2015 منع أردوغان أي مفاوضات لتشكيل حكومة ائتلافية ودعا إلى انتخابات مبكرة في نوفمبر التالي.

ونزولا عند رغبة أردوغان، عرض أحمد داود أوغلو، رئيس الوزراء حينها، مناصب وزارية على ميرال أكشينار وتوغرول توركيش وأحمد كنان تانريكولو من حزب الحركة القومية ودينيز بايكال وجولسوم بلجيهام وتيكين بينجول وأردوغان توبراك وإلهان كيسيجي من حزب الشعب الجمهوري وليفنت توزيل ومسلم دوجان وعلي حيدر كونجا من حزب الشعوب الديمقراطي.

وحده توغرول توركيش وافق على العرض من بين جميع تلك الأسماء وأصبح نائبا لرئيس الوزراء في حكومة داود أوغلو. واستقال توركيش بعدها من حزب الحركة القومية في نوفمبر 2015 وانتخب نائبا في البرلمان على قائمة لحزب العدالة والتنمية.

6