خطة أمنية محكمة في ذكرى الثورة المصرية

سلط الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي في الذكرى الخامسة لثورة 25 يناير، الضوء على التحديات التي تواجه المصريين، ومحاولة جماعة الإخوان نسب الثورة لأنفسهم، وقدم تقييما موضوعيا لما حققته مصر خلال أقل من عامين على كل الأصعدة.
الاثنين 2016/01/25
الحلوى بدلا من قنابل الغاز

القاهرة- هاجم الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي بشكل غير مباشر، الإخوان المسلمين الذين يحشدون بكل قواهم لزعزعة الأمن في ذكرى مرور خمسة أعوام على ثورة يناير التي أطاحت بالرئيس الأسبق محمد حسني مبارك.

وأكد السيسي في كلمته، الأحد، أن تلك الثورة اعتراها انحراف عن المسار الذي أراده لها الشعب “وذلك لم يكن من قبل أبنائها الأوفياء وإنما جاء نتاجا خالصا لمن حاولوا أن ينسبوها لأنفسهم عنوة.. وأن يستغلوا الزخم الذي أحدثته لتحقيق مآرب شخصية ومصالح ضيّقة”.

وكانت مطالب يوم 25 يناير 2011 بمصر تشير إليها لافتات بميادين مصر، دعت إلى الانتقال مما أسماه النشطاء الشباب وقتها حكم رئيس ظل لـ30 عاما، إلى دولة العدل والحريات والكرامة، ولم يكن هناك وجود فعلي لجماعة الإخوان، إلا أنهم استغلوها في ما بعد لتحقيق مكاسب سياسية وسلطوية لتثبيت ركائزهم في الحكم، وما لبث أن انتفض عليها الشعب وثار ضدها مجددا.

وتوجه الرئيس السيسي إلى الشعب المصري قائلا “لقد أنجزنا معا الاستحقاق الثالث لخارطة المستقبل التي توافقت عليها القوى الوطنية.. واكتمل البناء الديمقراطي والتشريعي لمصر بانتخاب مجلس النواب الجديد. وأقول لنواب الشعب.. مسؤوليتكم جسيمة”.

وأشار الرئيس المصري إلى حجم التحديات الراهنة التي تواجهها مصر، لا سيما الجماعات الإرهابية التي تستهدف الجيش والأمن، وترصّد جماعة الإخوان للأزمات الحالية وقيامها بالعديد من أعمال التخريب والتحريض ضد مؤسسات الدولة كلما سنحت الفرصة.

وقتل المئات من رجال الشرطة والجيش في هجمات وتفجيرات يشنها متشددون منذ إعلان الجيش عزل الرئيس السابق محمد مرسي المنتمي لجماعة الإخوان المسلمين عام 2013 إثر احتجاجات حاشدة على حكمه. وأعلنت جماعة ولاية سيناء الموالية لتنظيم داعش المتشدد مسؤوليتها عن أغلب تلك الهجمات.

جمال زهران: على عاتق مصر مسؤولية إقليمية بمكافحة الإرهاب في ليبيا والعراق واليمن

وقال السيسي “هناك تقويم منصف وموضوعي لما حققته مصر خلال أقل من عامين على كل الأصعدة الداخلية والخارجية، ويوضح أن بلادنا تحولت من وطن لجماعة، إلى وطن للجميع، من حكم يعادي الشعب وكافة قطاعات الدولة، إلى حكم يحترم خيارات الشعب ويسعى جاهدا إلى تحقيق آماله، ويضمن مناخا إيجابيا لعمـل قطاعات ومؤسسات الدولة”. وأشار السيسي إلى أن التجارب الديمقراطية لا تنضج بين عشية وضحاها وإنما من خلال عملية تراكمية ومستمرة.

ورأى جمال زهران، أستاذ العلوم السياسية، أن خطاب السيسي يرد على كافة الدعاوى المزيفة التي تزعم أن ثورة يونيو خارج سياق 25 يناير، أو أنها جاءت لتمحو سابقتها.

وأوضح أن الرئيس بخطابه رد على الواصفين لـ25 يناير بأنها مؤامرة أو نتوء في تاريخ الوطن، وأعطى كلمة فاصلة لكل المزايدين بأن 25 يناير هي الأساس، مشيرا إلى أن الخطاب أظهر الإصرار على مكافحة الفساد ماليا وإداريا، وأن المحاسبة هي منهج للحكم، وركز في ختام كلمته على الشباب واعتبرهم ذخيرة الحاضر والمستقبل.

ولفت زهران إلى أن حجم الإرهاب في مصر انحسر تدريجيا، فبين فترة وأخرى تحدث محاولات من عناصر إرهابية يرفضها الشعب، وأن الشعب المصري بكل طوائفه ضد هذه العمليات الإرهابية. ورأى زهران أن على الرئيس والحكومة تطهير الدولة المصرية من كافة العناصر الإرهابية، كما أن على عاتق مصر أيضا مسؤولية إقليمية بمكافحة الإرهاب في ليبيا والعراق واليمن. ووصف مراقبون محاولات الإخوان لحشد الشارع وإحداث البلبة والاضطرابات بأنها عديمة التأثير، وقال كمال الهلباوي، القيادي الإخواني السابق، إن الجماعة تفتقد لـ”القدرة على التأثير والحشد” في ظل ما تعانيه من انقسامات داخلية وصراعات على السلطة وتعدد للجبهات ما بين قيادات داخل السجون وقيادات خارج السجن متخفية في مصر وقيادات في الخارج ما بين الدوحة وإسطنبول ولندن وأوروبا وجميعها تحولت إلى منصات متناحرة.

وبالتزامن مع احتفالات ثورة يناير، أعلنت مصادر أمنية أن رجلي شرطة ومدنيا قتلوا الأحد وأصيب شرطيان آخران عندما أطلق مسلحون الرصاص على نقطة تفتيش لدورية للشرطة في قرية بمحافظة الشرقية التي تقع شمال شرق القاهرة.

ووصفت المصادر منفذي الهجوم بأنهم “عناصر إرهابية”، مضيفة أنهم سرقوا ثلاث بنادق من النقطة قبل أن يلوذوا بالفرار. كما ألقت أجهزة الأمن القبض على ثلاثة أشخاص يشتبه في صلتهم بالهجوم، وقالت مصادر إنهم كانوا يستقلون دراجة نارية وضبطت معهم سلاحا ناريا.

وأعلنت وزارة الداخلية المصرية أنها وضعت منظومة لمواجهة كافة الاحتمالات والتوقعات يوم 25 يناير الجاري. وقال اللواء مجدي عبدالغفار، وزير الداخلية إن “الاحتفال بذكرى 25 يناير حق أصيل للشعب ولا يثير لدينا أي مخاوف، بل هو ثورة وطنية تذكرنا بتضحيات جهاز الشرطة”.

وأضاف قائلا “جهاز الأمن يعمل وفق منظومة مستقرة تمكنه من مواجهة كافة الاحتمالات، ونتحسب لتوقعات بحدوث بعض الأعمال (لم يحددها) في 25 يناير”. ونوّه إلى أنه “قد يحدث أي عمل إرهابي في أي وقت، إلا أن ذلك لا يثير مخاوفنا، فلدينا الخطط والمعلومات ونتعامل مع كافة التهديدات والمخاطر بدرجة عالية من الاحتراف”. وتشهد مصر منذ أيام انتشارا أمنيا غير مسبوق في كافة محافظاتها، فضلا عن رفع حالة الطوارئ إلى الدرجة القصوى تزامنا مع ذكرى الثورة.

2