خطة أميركية محفوفة بالتحديات لحماية ناقلات النفط

واشنطن تجد صعوبة في إقناع حلفائها بالمشاركة في مقترح حماية خطوط شحن النفط.
السبت 2019/07/20
مياه مضطربة

تعمل الولايات المتحدة على بناء تحالف دولي ستقوم قواته البحرية معا بحماية ناقلات النفط التي تمر عبر مضيق هرمز، ردّا على سلسلة من الهجمات التي استهدفت ناقلات النفط في الأشهر الأخيرة، والتي وجهت فيها أصابع الاتهام إلى إيران وأذرعها في المنطقة.. لكن بعض الخبراء يحذرون من أن هذه الخطوة قد تكون مكلفة ،الأمر الذي يعقد مساعي واشنطن لإقناع حلفائها بالمشاركة في مقترحها لحماية خطوط شحن النفط.

باريس - من سيلفيا ويستول وجون إيريش - تواجه الولايات المتحدة صعوبة في كسب دعم حلفائها لمبادرة تهدف إلى تشديد الرقابة على الممرات الحيوية لشحن النفط في الشرق الأوسط بسبب المخاوف من أن يزيد ذلك من التوتر مع إيران ويؤدي إلى اندلاع بحرب.

اقترحت واشنطن في التاسع من يوليو تعزيز جهود حماية المياه الاستراتيجية قبالة إيران واليمن حيث تحمّل طهران ووكلاءها المسؤولية عن هجمات على ناقلات نفط. ويخشى المترددون أن يتطور الأمر ليتحول إلى حرب ناقلات، فيما يرى خبراء أن خطة وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) قد تكون ضرورية بالنظر إلى الوضع الحالي، ومن المحتمل أن تساهم في ردع الهجمات الإيرانية.

لكن، يسيطر التردد على حلفاء واشنطن في الالتزام بتقديم أسلحة جديدة أو قوات قتالية. في المقابل، قال مسؤول كبير في البنتاغون إن هدف الولايات المتحدة ليس إقامة تحالف عسكري بل إطلاق تحذير في المنطقة لردع الهجمات على الشحن التجاري.

وقال مصدران خليجيان ومصدر أمني بريطاني إنه بسبب المخاوف من المواجهة، فمن المرجح أن يقتصر أي تدخل من جانب حلفاء واشنطن على أفراد البحرية والعتاد الموجود بالفعل بالقرب من مضيق هرمز في الخليج ومضيق باب المندب في البحر الأحمر.

وقال دبلوماسي غربي “يريد الأميركيون تشكيل ‘تحالف من الراغبين‘ لمواجهة أي هجمات في المستقبل… لا أحد يريد أن يكون على هذا المسار التصادمي وضمن حملة أميركية ضد إيران”.

وتحدثت كاثرين ويلبرجر، وهي واحدة من أبرز مسؤولي السياسة في البنتاغون، عن هذه المخاوف وسوء الفهم المحتمل وقالت لرويترز في مقابلة إن المبادرة الجديدة “لا تتعلق بالمواجهة العسكرية.”

توفير التنسيق والحماية
توفير التنسيق والحماية

وبموجب اقتراح واشنطن، ستوفر الولايات المتحدة سفن التنسيق وتقود جهود المراقبة بينما يقوم الحلفاء بدوريات في المياه القريبة ويرافقون السفن التجارية التي ترفع أعلام دولهم. وقالت إيران إنه يتعين على القوى الأجنبية ترك مسألة تأمين خطوط الشحن لطهران ودول أخرى في المنطقة.

وأشار مسؤول فرنسي إلى أن باريس، التي لديها قاعدة بحرية في دولة الإمارات، لا تعتزم مرافقة السفن وتعتقد أن الخطة الأميركية ستؤثر سلبا على التخفيف من التوترات لأن طهران ستراها معادية لها.

وقال مصدر أمني بريطاني إن مرافقة كل سفينة تجارية أمر غير قابل للتطبيق، وهو رأي تشترك فيه عدة دول أخرى.

وذكر مسؤول غربي كبير مقيم في بكين أن الصين “لا يمكن” أن تنضم إلى تحالف بحري. وقال مسؤول كوري جنوبي إن واشنطن لم تقدم بعد أي طلب رسمي. وأي قرار من جانب اليابان للانضمام إلى مثل هذه المبادرة من المرجح أن يؤجج انقساما في الرأي العام الياباني بشأن إرسال قوات إلى الخارج.

كما أن اليابان حليفة لإيران، وسعت إلى لعب دور الوسيط بين واشنطن وطهران، إلا أن جهودها باءت بالفشل بسبب تعنت الإيرانيين. وقال مسؤول خليجي إن “الأميركيين يتحدثون إلى كل من هو مهتم بتشكيل شيء ما ويتطلعون بشكل أساسي إلى آسيا لأن الأمر له أهمية كبيرة لأمن إمداداتهم النفطية ويطلبون سفنا، لكن الأمر جرى في هدوء”.

وأشار مسؤولون ودبلوماسيون إلى أن الهند نشرت سفينتين في الخليج لحماية السفن التي ترفع علمها منذ 20 يونيو. ومن غير المرجح أن يشارك مستوردو النفط الآسيويون الآخرون بأكثر من وجود رمزي مثل المشاركة بضابط اتصال.

وقال مسؤول آسيوي عن مرافقة السفن التجارية في مضيق هرمز الذي يبلغ عرضه 33 كيلومترا عند أضيق نقطة له “هذا مستحيل. المضيق مزدحم بالفعل”. وصرح مسؤول خليجي آخر “لن نفعل أي شيء من هذا القبيل.. لن نفعل أي شيء بمفردنا”.

توتر متزايد

واشنطن ستوفر سفن التنسيق وتقود جهود المراقبة بينما يقوم الحلفاء بدوريات ويرافقون السفن التي ترفع أعلام دولهم
واشنطن ستوفر سفن التنسيق وتقود جهود المراقبة بينما يقوم الحلفاء بدوريات ويرافقون السفن التي ترفع أعلام دولهم

زاد التوتر الخميس بعد أن قال الحرس الثوري الإيراني إنه احتجز ناقلة أجنبية تهرب الوقود. وقال قائد عسكري أميركي في المنطقة إن الولايات المتحدة تعمل “بدأب” لضمان حرية مرور السفن في مضيق هرمز وحوله.

وزاد التوتر منذ انسحب الرئيس الأميركي دونالد ترامب العام الماضي من الاتفاق النووي الذي أبرم عام 2015 ووافقت إيران بموجبه على الحد من أنشطة برنامجها النووي مقابل تخفيف العقوبات التي أصابت اقتصادها بالشلل.

وتحاول فرنسا وبريطانيا وألمانيا، وهي من الدول الموقعة على الاتفاق إلى جانب روسيا والصين، إنقاذه من الانهيار ونزع فتيل التوتر. وسيمثل الفشل في تأمين الدعم للمبادرة البحرية ضربة لمساعي الولايات المتحدة وحليفتيها السعودية والإمارات لعزل إيران والقوات التي تدعمها في الشرق الأوسط.

وسئل مسؤول عسكري سعودي عن الدور الذي قد تلعبه الرياض في المبادرة الأميركية فقال إنه سيكون الدور الذي يلعبه التحالف بقيادة السعودية على مدى السنوات القليلة الأخيرة في البحر الأحمر في إطار الحرب في اليمن بما في ذلك مرافقة السفن التجارية وتأمينها.

ولا تريد الولايات المتحدة أن تقوم بذلك بمفردها. وقال أحد مصدري الخليج “هناك موارد كافية في المنطقة الآن للقيام بالمهمة. والأميركيون يريدون طابعا دوليا لهذه الجهود، كما لا يريدون تحمل العبء المالي”. وأضاف المصدر أن الجوانب الفنية والمالية، مثل تكاليف إعادة التزود بالوقود والتخزين والصيانة، يجب أن تحسم قبل أن توافق البلدان على المشاركة.

وسيقع عبء المراقبة بشكل أساسي على الولايات المتحدة، التي تقوم بحماية ممرات الشحن في المنطقة منذ عقود بأسطولها الخامس المتمركز في البحرين. كما تقود القوات البحرية المشتركة وهو تحالف بحري يضم 33 دولة مكلف بالقيام بعمليات أمنية ومحاربة القرصنة في المنطقة.

ولبريطانيا قاعدة في عُمان كما أن للصين قاعدة في جيبوتي قبالة مضيق باب المندب. وتتعامل بكين بحذر في المنطقة بسبب علاقاتها الوثيقة في مجال الطاقة مع إيران والسعودية.

سفن صغيرة

Thumbnail

تفتقر إيران إلى أسطول بحري قوي لكن تملك الكثير من القوارب السريعة وقاذفات الصواريخ المحمولة المضادة للسفن والألغام. وقال مسؤول بالخارجية الأميركية، إن البحرين ستستضيف اجتماع مجموعة عمل بشأن الأمن البحري والجوي في الخريف في إطار عملية متابعة لمؤتمر دولي عقد في وارسو في فبراير وشاركت فيه نحو 60 دولة لبحث الاستقرار في الشرق الأوسط.

وزادت دول الخليج، وهي من كبار المشترين للأسلحة الغربية، استثماراتها في تعزيز القدرات الجوية والبرية مقارنة بالإمكانات البحرية ولا تملك خبرة تذكر في تنسيق عمليات بحرية كبيرة.

وقال توم والدوين، وهو باحث في المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية إن “غالبية المتاح عبارة عن قوارب دورية صغيرة وطرادات”.

ولمحت ويلبرجر مسؤولة البنتاغون إلى أن السفن الصغيرة السريعة ستكون مفيدة. وقالت إن عدة دول عبرت عن اهتمامها بالمبادرة لكنها لم تذكر هذه الدول بالاسم.

Thumbnail
6