خطة أوروبية جديدة لتأمين الحدود من مخاطر الإرهاب

يشكل أمن الحدود بين دول الاتحاد الأوروبي في ظل تزايد مخاطر الإرهاب قضية جوهرية إلى جانب قضية المهاجرين، الأمر الذي دفع المفوضية الأوروبية إلى طرح خطة “بديلة” تشدد بموجبها الرقابة على حدود دول شنغن مع إعادة توطين الآلاف من اللاجئين القادمين من الشرق الأوسط وأفريقيا.
الخميس 2017/09/28
رقابة في كل الاتجاهات

بروكسل – عرضت المفوضية الأوروبية الأربعاء تعديل القواعد السارية ضمن فضاء شنغن والسماح بإعادة فرض رقابة على الحدود في بعض الحالات الاستثنائية حتى ثلاث سنوات، لمواجهة التهديدات التي يشكلها الإرهاب.

وقال مفوض شؤون الهجرة ديميتريس أفراموبولوس في بيان “نقترح اليوم (الأربعاء) تعديل الإجراءات المفروضة على حدود شنغن، ولا نقترح تمديد عمليات الرقابة” القائمة في عدد من الدول.

وبحسب القواعد السارية حاليا، يعاد فرض الرقابة على الحدود في حال وجود “تهديد خطير” للنظام العام أو الأمن في بلد معين، على ألا تتجاوز المدة ستة أشهر.

لكنها قد تمتد لسنتين في حالات استثنائية مثل انتشار الفوضى على الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي، كما حصل خلال التدفق الهائل للمهاجرين قبل سنتين.

ويأتي الإعلان قبل بضعة أسابيع من انتهاء الاستثناءات المؤقتة التي منحت لعدد من الدول بينها فرنسا وألمانيا للقيام بعمليات رقابة لحدودها في منطقة حرية التنقل.

وقال نائب رئيس المفوضية الأوروبية فرانس تيمرمانس إنه “سيسمح للدول الأعضاء بالتصرف في حال وجود وضع استثنائي أي عندما تواجه تهديدات خطيرة (…) إلا أن عليها مع ذلك أن تتحرك في إطار احترام الشروط الدقيقة” المرعية.

ومن بين الدول الست التي أعادت فرض عمليات رقابة داخل فضاء شنغن، فإن فرنسا هي الوحيدة التي قامت بذلك بحجة وجود خطر إرهابي.

ديميتريس أفراموبولوس: نريد تعديل التدابير المفروضة على حدود شنغن وليس تمديد الرقابة

وفرضت فرنسا إجراءات رقابة صارمة على حدودها بعيد اعتداءات باريس التي وقعت في نوفمبر 2015، وتم تجديدها مرارا بسبب استمرار التهديدات، لكن الإذن الأوروبي لباريس بفرض عمليات الرقابة على حدودها ينتهي في الحادي والثلاثين من أكتوبر المقبل.

وفي ما يتعلق بالدول الأخرى التي فرضت إجراءات تدقيق على حدودها فهي النمسا وألمانيا والدنمارك والسويد والنرويج.

وتقول حكومات هذه الدول إنها فعلت ذلك بهدف الحد من التدفق الكثيف للمهاجرين، ما أدى إلى فوضى على الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي خصوصا في اليونان عام 2015 وعلى طريق البلقان.

ورغم ذلك، فإن المفوضية الأوروبية تعتبر التبرير لم يعد قائما منذ تراجع عدد المهاجرين الوافدين من اليونان، وأوضحت مرارا أنها لن تمدد أذونات التفتيش التي منحت لهذه الدول الخمس والتي تنتهي في الحادي عشر من نوفمبر المقبل.

وكانت فرنسا وألمانيا وثلاث دول أخرى فرضت رقابة على حدودها قد طلبت من المفوضية عدم تطبيق تعليماتها بشكل حازم لمواجهة تهديدات أمنية مثل الإرهاب.

وتخشى معظم دول الاتحاد الأوروبي من دخول إرهابيين محتملين ضمن جحافل المهاجرين خاصة بعد الاعتداءات التي ضربت عددا منها. ومع ذلك ترى المفوضية أن توطين اللاجئين في أوروبا لا يزال ضمن أولوياتها.

وكشفت المفوضية أنها تعتزم استقبال 50 ألف مهاجر على الأقل على مدى عامين في الاتحاد الأوروبي قادمين مباشرة من أفريقيا أو الشرق الاوسط أو تركيا وذلك لتأمين بديل “آمن وشرعي” لرحلة العبور عبر المتوسط المحفوفة بالمخاطر.

وخصصت المفوضية لإتمام هذه المهمة ميزانية تقدر بنحو نصف مليار يورو لدعم الدول الأعضاء التي توافق على استقبال لاجئين على أساس مساعدات من 10 آلاف يورو للشخص الواحد.

وشددت المفوضية على ضرورة إعطاء “اهتمام متزايد حول إعادة إيواء” القادمين من “ليبيا ومصر والنيجر والسودان وتشاد وإثيوبيا”، وشجعت الدول الأعضاء على مواصلة استقبال لاجئين قادمين من تركيا والشرق الأوسط.

5