خطة إعطاء الأفضلية تهدف إلى تصدير 3.7 مليار دولار من السلع المغربية

المبادرة الحكومية تستهدف حماية الإنتاج المحلي بعد الكساد.
الثلاثاء 2020/10/27
تراث مغربي أصيل

أدركت الرباط تسبب المنتجات الأجنبية في الإضرار بإنتاجها الوطني ما دفعها إلى إقرار خطة تحفيز لدعم السلع المحلية واستبدال أرقام معاملات الواردات ببرنامج تصدير في خطوة تأتي بعد مراجعتها لاتفاقية التبادل التجاري مع أنقرة بهدف وقف إغراق أسواقها بالمنتجات التركية.

الرباط - أطلقت الحكومة المغربية برنامجا لتشجيع الإنتاج المحلي، من خلال إصدار عدد من التدابير والإجراءات الكفيلة بحماية الاقتصاد والمنتجات وحماية الوظائف.

وتهدف هذه المبادرة إلى دعم تنافسية الشركات المغربية خصوصا في ظل مواجهة منافسة شرسة مع منتجات الدول الأجنبية التي ترتبط مع المغرب باتفاقيات للتبادل الحر.

ومن المنتظر تفعيل برنامج الأفضلية الوطنية وتشجيع المنتجات المغربية في إطار الصفقات العمومية، ويتعلق الأمر باعتماد “الأفضلية الوطنية”، لفائدة الشركات الوطنية والتعاونيات واتحاداتها ورجال الأعمال الذاتيين المتعهدين بصفقات الإدارات والجماعات الترابية والمؤسسات العمومية.

وفي هذا الإطار أكد رئيس الحكومة سعدالدين العثماني، أن الحكومة حريصة على إعطاء الأفضلية للمنتج المحلي، ضمن خطة بديلة لاستبدال نحو 34 مليار درهم، (3.7 مليار دولار) من الواردات بـنفس الرقم من الإنتاج المحلي من خلال استهداف عدد من القطاعات الرئيسية، مضيفا أن “جزءا من هذا الإنتاج قد يوجه للتصدير”.

سعدالدين العثماني: الحكومة حريصة على إعطاء الأفضلية للمنتج المحلي
سعدالدين العثماني: الحكومة حريصة على إعطاء الأفضلية للمنتج المحلي

وتابع العثماني خلال جلسة بمجلس النواب، أنه تم إحداث أول بنك للمشاريع يشمل مئة مشروع يهم تلك القطاعات الرئيسية، كالنسيج والنقل والصناعات الميكانيكية والمعدنية والبلاستيكية والكهربائية والإلكترونية والغذائية وشبه الكيمياوية والجلدية وغيرها.

ويعتقد إدريس الفينة، المحلل الاقتصادي والأستاذ بالمعهد الوطني للإحصاء والاقتصاد التطبيقي، أن هذا القرار جيد لكن إدخاله حيز التنفيذ سوف يتطلب وقتا طويلا نسبيا، لأن الوحدات الصناعية القادرة على أن تستجيب لهذا الغرض وبالمواصفات المطلوبة غير متواجدة بالمستوى المطلوب على الساحة الصناعية.

وأوضح الخبير الاقتصادي، في تصريح لـ”العرب”، أن السبب هو ضعف تنافسية المنتجات المغربية دوليا، مشيرا إلى أن الأمر يتطلب تخطيطا دقيقا وبرمجة وتحديدا للأهداف، بعيدا عن الخطابات السياسية التي تهدف فقط إلى ربح الوقت”.

كما تقرر الرفع من عدد المنتجين المحليين، والمصدرين للمنتج الوطني الزائد عن الحاجة، واقتحام الأسواق الواعدة بأفريقيا وأميركا اللاتينية، والتقليل من عدد المستوردين، للتقليص من عجز الميزان التجاري والمحافظة على الاحتياطات من العملة الصعبة.

وكإجراءات عملية أعطت الحكومة الأحقية للمنتجين المغاربة حيث إن أصحاب المشاريع أصبحوا، ملزمين بمنح الأفضلية للمنتجات المغربية، خصوصا التقليدية والمصنعة من خلال التنصيص بشكل صريح في دفاتر الشروط الخاصة بصفقات الأشغال والتوريد.

وتم تحديد ذلك بتطبيق المواصفات القياسية المغربية المعتمدة أو مواصفات قياسية أخرى مطبقة في المغرب بموجب اتفاقيات دولية أو معايير دولية عند انعدام المواصفات.

كما تم حصر اللجوء إلى المواد المستوردة في الحالات التي لا يتوفر فيها منتج مغربي يستجيب للمعايير التقنية المطلوبة، مع ضرورة تقديم المقاولات الحاصلة على الصفقات حسب الوثائق المثبتة لأصل المنتجات والمواد التي تعتزم استعمالها بما فيها الفواتير وسندات التسليم وشهادة المصدر.

وقد رفعت الحكومة الرسوم الجمركية من 30 إلى 40 في المئة، على بعض المنتجات المستوردة، وهو إجراء اعتبره خبراء اقتصاد، يتطلب مراجعة سلة حاجيات المغرب من الواردات، وتعبئة مجهودات المواطنين والدولة على حد سواء، بداية من إعطاء الأفضلية للمنتجات المحلية، ثم بتفحص قائمة الواردات، لتحديد المنتجات التي بالإمكان تطويرها محليا.

ولتشجيع المنتج المحلي المغربي نبّه، الاقتصادي إدريس الفينة، إلى ضرورة الاهتمام بجمود وضعية الشركات الكبرى المهيمنة على الاقتصاد التي تراجعت أرقام معاملات بعضها.

وأفاد رئيس الحكومة بتوفير آليات المواكبة اللازمة لأصحاب الشركات المغاربة لإنجاز هذه المشاريع، مؤكدا أن الحكومة تعمل على تحسين القدرة التنافسية للمملكة في أفق جعلها قاعدة صناعية عالمية لاستقطاب الاستثمارات الأوروبية.

إدريس الفينة: على المغرب تحديد الأهداف بعيدا عن الخطابات السياسية
إدريس الفينة: على المغرب تحديد الأهداف بعيدا عن الخطابات السياسية

وعلى مستوى أفضلية المنتوج الوطني الزراعي، أعلن عزيز أخنوش، وزير الزراعة والتنمية القروية والصيد البحري، عن تعزيز القدرة التنافسية للصادرات الزراعية المغربية في السوق العالمية، ما ساهم في ارتفاع حجم الصادرات المغربية الزراعية بأكثر من 39 مليار درهم، (4.2 مليار دولار)، خلال السنة الحالية، رغم الظروف الصعبة التي يعيشها المغرب.

ودعا برلمانيون إلى خلق جسر قوي بين القطاع الزراعي والصناعات الغذائية، ترعاه الدولة بإمكانياتها، وتحفيزها للمنتج الوطني، لضمان تحويل الفائض الذي يصعب تسويقه، إلى منتجات يسهل حفظها وتثمين قيمتها التصديرية، معتبرين أن استيراد المغرب لما بين 20 و60 مليون قنطار سنويا، من الحبوب من الخارج، و50 في المئة من السكر، وأزيد من 90 في المئة من زيوت المائدة، يفرض مراجعة مخططات الحكومة بهذا الشأن.

وفي هذا الصدد اعتبر عزيز أخنوش أن النجاح تحقق عبر مواكبة وتحفيز الوزارة للمزارع في شتى المجالات، منها المكننة والتقنيات الزراعية وتطوير استثمارات المزارعين، وهي الوسائل التي مكنت من تحويل الزراعة إلى رافعة للاستثمار وأداة مساهمة في الاقتصاد الوطني وفي تحسين دخل المُزارع المغربي.

ونوه المسؤول الحكومي عزيز أخنوش، بما يتحقق في ما يخص تشجيع المنتج الزراعي بفضل المجهود الذي يقوم به المُزارع في الميدان، وبسياسة الدولة منذ عشر سنوات من التخطيط والتدبير الاستراتيجي ما أعاد تشكيل وإرساء الزراعة المغربية على أسس متينة وقوية كمنصة للصادرات.

وكانت المغرب بدورها قد راجعت اتفاق التبادل التجاري مع أنقرة خلال الأيام القليلة الماضية نظرا للخسائر التي تسبب فيه الغزو التركي للأسواق المحلية المغربية.

وقررت الحكومة المغربية فرض المزيد من القيود على المنتجات المصنعة في تركيا لمدة خمس سنوات، كما فرضت الرباط قيودا صارمة على سلاسل المتاجر التركية في المغرب، وحذرت بالالتجاء إلى إغلاقها في حال عدم الالتزام بتلك القرارات التي تتخذها لتشجيع الصناعة المغربية.

وبمقتضى الإجراءات الجديدة ترتفع الرسوم الجمركية على المنسوجات التي تحمل أختاما تركية بنسبة 90 في المئة.

ونص الاتفاق أيضا على ألا يطبق الجانب المغربي أي رسوم أخرى ذات أثر مماثل للرسوم الجمركية على الواردات ذات المنشأ التركي، باستثناء ما تتيحه المادتان 18 و19 من اتفاقية التبادل الحر بينهما.

واشترطت وزارة التجارة المغربية أيضا على سلسلة متاجر “بيم” التركية المنتشرة في المغرب، التي تعتمد على بيع المنتجات التركية هناك، بأن يكون نصف المعروض في جميع متاجر “بيم” من إنتاج مغربي، وحذرت من أنه في حالة عدم الالتزام سيتم إغلاق 500 متجر تمتلكها العلامة التجارية التركية في المغرب.

11