خطة إعلامية تنفخ في دور إيران تحسبا لتخليها عن الأسد

الاثنين 2013/09/09
العداء لأميركا مجرد شعار لا غير

طهران – توعدت مجموعات مقربة من إيران بأنها ستستهدف مصالح الولايات المتحدة في الخليج والشرق الأوسط إذا شنت واشنطن عدوانا على سوريا.

يأتي هذا في سياق تسريبات يسوقها الإعلام الإيراني وإعلام عربي يعمل لفائدة إيران بالوكالة تحاول أن تشيع أن إيران مستعدة أيما استعداد للدفاع عن سوريا أمام الهجمات الأميركية المرتقبة.

وقال مراقبون إن "جيش المختار" وغيره من التشكيلات المسلحة التي تعلن عنها مجموعات مقربة من إيران، هي تشكيلات افتراضية ولا وجود لها على الأرض، وأنها جزء من لعبة يديرها الحرس الثوري الإيراني للتحذير والتخويف وتسجيل الحضور.

واعتبر المراقبون أن إيران تحاول أن تبدو قوية ومتماسكة في نظر النظام السوري الذي يراهن على مشاركتها في الدفاع عنه، وأمام أنظار أطياف من شيعة المنطقة الذين ظلت توظفهم لخدمة أجنداتها بالمنطقة، وهم يرونها قوة حامية لهم.

وأضاف هؤلاء المراقبون أن التسريبات الإعلامية عن قوة إيران تكشف عن تخوفات كبيرة لدى حكام طهران من أن تفضح المواجهة القادمة حقيقة خطابهم المعادي لأميركا والشعارات التي يرفعونها ضد "الشيطان الأكبر" وفي "الدفاع عن المستضعفين".

وفي سياق التسريبات الهادفة إلى تلميع صورة طهران وتقديمها كقوة كبيرة في المنطقة ما في بيان للمجموعة المسلحة الافتراضية "جيش المختار" والتي قالت إنها تمتلك 23 ألف مقاتل "استشهادي تم تدريبهم وتجهيزهم لتنفيذ هذه المهمات".

ولوح زعيم المجموعة واثق البطاط بتوجيه "ضربات قاسية إلى التواجد الأميركي في العراق وكذلك الأهداف البحرية في الخليج".

وقال خبراء إن إيران في عهد "الثورة" لم تقف يوما ضد السياسات الأميركية بالمنطقة، بل تحالفت معها في أكثر من ملف، فخلال التدخل الأميركي في أفغانستان قدمت إيران دعما لوجستيا هاما للولايات المتحدة للإطاحة بطالبان، وهو دور اعترف به قادة إيرانيون.

وأضاف الخبراء أن واشنطن لم تكن لتطيح بنظام صدام حسين في 2003 لولا الدعم الكبير من طهران، حيث تولت الأحزاب الدينية العراقية التي تدربت في طهران على خوض المعركة البرية جنبا إلى جنب مع الأميركيين.

وكشف الخبراء أن من قاتل الأميركيين بعد سقوط بغداد هم مقاتلون سنة كانت ميليشيات موالية لإيران تطاردهم إما لتغتالهم، أو لتقدم معلومات عنهم لتتم تصفيتهم.

ولفت هؤلاء إلى أن الاستخبارات الإيرانية قدمت للأميركيين الكثير من الخدمات لتصفية القيادات السياسية والعسكرية للنظام السابق، وقد تحالف الأميركان والإرانيون معا من أجل إطلاق شرارة الحرب الطائفية بالعراق.

وكانت تقارير نشرت أخيرا تنفخ في صورة إيران تحدثت عن وجود مئات من الانتحاريين الجاهزين لمواجهة التدخل الأميركي، أبرزها ما أوردته صحيفة وول ستريت جورنال.

والمثير هنا، وفق ما يقوله الخبراء، أن الانتحاريين من دول عربية، من شيعة لبنان (حزب الله) والعراق (عصائب الحق)، واليمن (الحوثيين)، وهو ما يعني أن إيران تريد مواجهة الأميركيين بأيد عربية.

وآخر التسريبات التي تسبغ البطولة على الإيرانيين الحديث عن اختفاء الجنرال قاسم سليماني قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني عن الأنظار، مشيعة أنه الهدف رقم واحد في الهجوم الأميركي المحتمل.

وزادت ذات الإشاعة بأنه ربما يكون قد غادر طهران ليكون قريبا من حسن نصر الله أمين عام حزب الله، لقيادة العمليات التي توعدت بها طهران للرد على "العدوان الأميركي".

وكان خبراء عسكريون قد توقعوا أن تتخلى طهران عن الأسد مثلما يتوقعون أن تتخلى عنه روسيا، لافتين إلى أن الدول تنحاز في الأخير إلى مصالحها القومية، وأن طهران ستجد أن الحياد الفعلي هو أقرب الطرق إلى النجاة من ضربات مماثلة، وأنها ربما تواصل دعم الأسد بالخطابات الإعلامية والسياسية القوية، وهذا لن يضير الأميركيين كثيرا.

1