خطة إنقاذ لبنان مشروطة بنجاح الإصلاحات الاقتصادية

المانحون لن يقدموا مساعدات دون إصلاحات جديّة وقصقصة أذرع إيران.
الجمعة 2020/08/14
إعادة الإعمار تحتاج يدا من فولاذ

تتجه أنظار الدول والدوائر الدولية المانحة إلى لبنان بحذر حيث تتزايد المخاوف من عدم تنفيذ الإصلاحات التي طال انتظارها لإنقاذ اقتصاد البلد وتجنّب الانهيار الوشيك في ظل صراعات سياسية وطائفية تعقّد مهام معالجة الاختلالات فضلا على عدم الاستقرار السياسي والاجتماعي.

بيروت - تتفق الدوائر المانحة والتقارير الدولية على أن لبنان لا يمكن أن ينجح في إنقاذ الاقتصاد المتعثر إلا من خلال خطة اقتصادية موجعة تعالج مختلف المطبات وتقضي على الفساد لإعطاء انطباع على حسن التصرف في الأموال غير أن نفوذ حزب الله يعرقل هذه المهمة نظرا لمعارضته مسار الإصلاحات.

وبعد سلسلة من المفاوضات حول تقديم مساعدات للبنان، فإن البلد قد يكون على وشك تلقي مساعدات عاجلة بقيمة 298 مليون دولار بعد انفجار مرفأ بيروت، لكن ما يحتاجه لإعادة بناء اقتصاده المتداعي، والذي تشير تقديرات البعض إلى أنه قد يزيد على 30 مليار دولار، لن يأتي دون القيام بإصلاحات.

وقد تعرقل استقالة حكومة لبنان مثل هذا التغيير، في حين من المرجح أن تخضع خطة إنقاذ مالي وُضعت في أبريل للمراجعة، بل وقد تتخلى عنها الإدارة الجديدة، حسب ما قاله مصدران ماليان مطلعان على الخطة.

وأضاف أحد المصدرين أن خطة الإنقاذ، والتي كان دعمها متعثرا أصلا قبل الانفجار الدامي الذي وقع الأسبوع الماضي، تتضمن توقعات لم تعد واقعية لمقاييس مالية مثل نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي وسعر الصرف في السوق الموازية. وسيقوض ذلك على الأرجح محادثات مع الدائنين لإعادة هيكلة دين لبنان السيادي الخارجي.

توفيق غاسبار: حزب الله يرفض فرض ضوابط حدودية وجمركية
توفيق غاسبار: حزب الله يرفض فرض ضوابط حدودية وجمركية

وكان لبنان بدأ في مايو محادثات بشأن خطة إنقاذ مع صندوق النقد الدولي بعد تعثره في سداد ديونه بالعملة الأجنبية. لكنها جُمّدت بسبب عدم إحراز تقدم على صعيد الإصلاحات ولوجود خلافات بشأن حجم الخسائر المالية.

وفي حين ما زالت حكومة رئيس الوزراء حسان دياب مستمرة كحكومة تسيير أعمال بعد استقالتها، من المنتظر أن يتسارع تناقص احتياطيات لبنان من النقد الأجنبي الضئيلة بالفعل بسبب الإنفاق على إعادة بناء مرفأ بيروت وبنى تحتية أخرى.

لذا سيكون وضع خطة اقتصادية ذات مصداقية هو الاختبار الحقيقي لمن ستؤول إليه قيادة لبنان الذي يواجه انحدارا في صافي تدفقات رؤوس الأموال في ظل تهافت متزايد على العملة الصعبة.

ونسبت وكالة رويترز لكارلوس عبادي، مستشار جمعية مصارف لبنان، قوله “المقياس الأمثل لقدرة الحكومة سيكون الخطة الاقتصادية التي تضعها.”

وتشير تقديرات غاربيس إيراديان من معهد التمويل الدولي إلى أنه في أعقاب انفجار الرابع من أغسطس، زادت احتياجات لبنان من التمويل الخارجي للأعوام الأربعة المقبلة إلى أكثر من 30 مليار دولار من 24 مليارا.

وقال عبادي “للتغلب على حق النقض الذي تملكه الولايات المتحدة بصندوق النقد، سيكون على الحكومة المقبلة إيجاد خطة تركز على وضع الاقتصاد على مسار للنمو في المستقبل دون إمكانية تحويل المليارات لأغراض إجرامية.”

وجدد الصندوق التأكيد على دعمه للبنان الأحد قبل أن تستقيل الحكومة، لكنه أكد أيضا على الحاجة للإصلاحات، وهي النقطة التي ركز عليها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الأسبوع الماضي.

ومع اقتراب عدد اللبنانيين الذين يعيشون في فقر من نصف عدد السكان، تتنوع هذه الإصلاحات من بناء شبكات أمان اجتماعي لحماية الأكثر ضعفا إلى ضمان مشاركة النخبة الثرية في عبء الخسائر المالية الناجمة عن إعادة رسملة البنوك.

ودعا ماكرون إلى تدقيق حسابات البنك المركزي والنظام المصرفي، وهو التعليق الذي أثار قلق بعض المصرفيين الذين يخشون من أن تستخدم الحكومة البيانات لإعفاء “العائلة والأصدقاء”.

وقال عضو البرلمان الفرنسي لويك كيرفران، رئيس لجنة الصداقة اللبنانية الفرنسية، إن “مثل هذا التدقيق سيهدف إلى الكشف عن ممارسات “غير قويمة قد تكون أدت إلى خسائر”.

وقطع المانحون الأجانب بأنه بخلاف المساعدات الإنسانية، لن تُقدم أي أموال للبنان دون إصلاحات. وتعهد الرئيس ميشال عون الأربعاء بألا تعطّل استقالة الحكومة عملية التدقيق في حسابات البنك المركزي.

ويساور القلق بعض الدول بشكل خاص من تأثير إيران من خلال جماعة حزب الله الشيعية المسلحة وذات النفوذ والتي تصنفها الولايات المتحدة كمنظمة إرهابية. وقد ساعد حزب الله في تشكيل حكومة دياب.

30

مليار دولار دعم عاجل يحتاجه لبنان لإعادة بناء اقتصاده لن يحصل عليه دون إصلاحات

وقال الخبير الاقتصادي توفيق غاسبار إنه ما دام أن حزب الله يسيطر على مفاصل السلطة، فإن التعافي الاقتصادي لن تقوم له قائمة، إذ أن الجماعة لن توافق على إصلاحات مثل فرض ضوابط حدودية وجمركية.

وأضاف غاسبار، الذي عمل مستشارا لصندوق النقد ووزارة المالية اللبنانية، “هذا سيف معلق فوق رؤوس الجميع إذ لم يعالَج هذا الوضع، فلا يمكنني توقّع كيف يمكن أن نحصل على حل مستدام.”

وقال إيراديان من معهد التمويل إنه في غضون ذلك، وفي ظل محدودية دعم التمويل الخارجي وزيادة التضخم وتهاوي سعر صرف الليرة في السوق الموازية إلى 9290 للدولار الأميركي بحلول 2021 وفق أسوأ التصورات، فسيواصل لبنان السقوط.

وأخطر مصرف لبنان المركزي البنوك المحلية بتقديم قروض بفائدة صفرية بالدولار الأميركي للمتضررين من الانفجار للقيام بإصلاحات، وهو ما يقول محللون إنه سيأتي من الاحتياطيات الرسمية.

وقال نافذ صاووك من أوكسفورد إيكونوميكس إن “الاحتياطيات قد تقل 6 أو 7 مليارات دولار بنهاية 2020 من نحو 18 مليار دولار”. وسيستنفد لبنان الاحتياطيات القابلة للاستخدام.”

وأعلنت منظمة الصحة العالمية في مؤتمر صحافي الأربعاء أن أكثر من خمسين بالمئة من 55 عيادة ومركزا صحيا أجرت تقييما لها في بيروت أصبحت خارج الخدمة بسبب انفجار المرفأ المدمر.

وقال ريتشارد برينان مدير الطوارئ للمكتب الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية بشرق المتوسط في المؤتمر الذي انعقد في القاهرة عبر الإنترنت، “بعد تقييم 55 عيادة ومركزا صحيا في العاصمة اللبنانية بيروت نعلم الآن أن أكثر من 50 بالمئة بقليل أصبحت خارج الخدمة”.

وجاء الانفجار ليضاف إلى أزمة اللبنانيين المعيشية، إذ تعاني البلاد من أسوأ انهيار اقتصادي في تاريخها فاقمته تدابير الإغلاق العام جراء وباء كوفيد – 19.

11