خطة استراتيجية لتعزيز التسامح والتعايش في الإمارات

تستمر دولة الإمارات في تصدر قائمة الدول الأكثر تسامحا في العالم، وفي إعطاء النموذج الأمثل لكيفية التصدي وإغلاق الطريق أمام قوى التطرف، وذلك عبر تفاعل حيوي بين الموروث الاجتماعي المتضمن لقيم إنسانية سامية، والسياسة الحكيمة والرقابة الأمنية المتمثلة في تشديد الرقابة على كل ما يمكن أن يمثل مصدر تهديد للسلم الأهلي.
الخميس 2017/11/16
القيم الإنسانية تجمعنا في أبوظبي

أبوظبي - كشف الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التسامح في دولة الإمارات العربية المتحدة أن الوزارة تعمل على إعداد خطة متكاملة لتعزيز التسامح والتعايش محليا، مشيرا إلى أن رسالة الوزارة تنص على تنمية روح الاحترام المتبادل والتعايش السلمي والفهم الإيجابي بين جميع سكان الدولة أيا كانت ثقافاتهم أو معتقداتهم.

وأوضح في حوار خاص لوكالة أنباء الإمارات أن عمل الوزارة سيرتكز على أربعة محددات رئيسية هي التوعية المجتمعية من خلال برامج يتم توجيهها إلى جميع فئات السكان وبناء العلاقات المجتمعية التي تدعم التسامح والتعايش السلمي، إضافة إلى تنفيذ الأنشطة والفعاليات والاحتفالات على مدار العام، بهدف تجسيد معاني التسامح في الإمارات على أرض الواقع وإجراء البحوث والدراسات وإنشاء المؤشرات التي تفيد في متابعة التنفيذ وقياس مدى تحقق الأهداف المرجوة أولا بأول.

وفي سياق متصل أكد الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان أن وزارة التسامح ستعمل على استثمار استضافة الإمارات لمعرض إكسبو الدولي 2020 في تعزيز رسالة التسامح والتعايش، مشددا على أن الوزارة تعمل على إعداد خطة واضحة للاستفادة من انعقاد المعرض العالمي على أرض الإمارات بالتنسيق والتعاون مع مختلف الوزارات والهيئات والجهات المعنية في الدولة.

ولفت إلى أن الإمارات تمكنت من لعب دور ريادي في نشر قيم التسامح على المستوى العالمي بفضل وجود قيادة وطنية حريصة على تنمية قيم التسامح والتعايش والسلام بين الجميع وبفضل خصائص وصفات شعبها المتمثلة في الانفتاح على العالم وسعة آفاق التفكير، إضافة إلى الإيمان بالدين الحنيف والوعي بالتاريخ والتراث والوفاء لرموز الوطن ومبادئه.

دور حيوي يؤديه التعليم في تنمية قيم التسامح، حيث لا بد أن يكون كل طالب لديه احترام للثقافات والحضارات والأديان

وقال الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان “إن الموقع المرموق للإمارات في مجال التسامح على مستوى العالم هو امتداد طبيعي لما حققته هذه الدولة الرائدة في نشر قيم التسامح والتعايش السلمي في ربوع الوطن كافة”، موضحا أن هذه الإنجازات هي الطريق الصحيح لتأكيد مكانتها في هذا المجال على الصعيد العالمي.

وأشار إلى أهمية الدور الحيوي الذي يؤديه التعليم في تنمية قيم التسامح والتعايش لدى أفراد المجتمع، حيث لا بد أن يكون كل طالب لديه فهم واحترام للثقافات والحضارات والأديان المختلفة، كما لا بد أن تكون المدارس مؤسسات فاعلة لمنع الطلاب من الانجذاب إلى العنف أو الإرهاب أو السلوك المعادي للمجتمع.

وفي ما يتعلق بالممارسات والمحددات التي ساهمت في وصول الإمارات إلى هذه المكانة عالميا، أشار الشيخ نهيان إلى الاعتزاز والفخر الإماراتيين بأن التسامح والتعايش السلمي هو جزء أساسي في مسيرة الوطن، وأن دور الإمارات في مجال التسامح في العالم يتضح من الإنجازات المتوالية في بث الأمل والتفاؤل في العلاقات بين الحضارات والثقافات، ويمثل افتتاح متحف اللوفر أبوظبي مثالا رائعا على ذلك، كما أن الرهان الإماراتي على التسامح يمتد أيضا إلى القوانين والتشريعات التي صدرت في الدولة من أجل منع جرائم التطرف والكراهية ومكافحة كافة أشكال التفرقة والتمييز.

وقال الشيخ نهيان: نحن جميعا في مجتمع الإمارات مواطنين ووافدين على السواء ننعم بالاحترام والحياة الكريمة، نضيف إلى ذلك دورنا العالمي المهم، هذا الدور الذي يشمل الاشتراك في المؤتمرات العالمية داخل وخارج الدولة، والتواصل بشكل دائم مع الأشخاص والمؤسسات المعنية حول العالم. إن التسامح في الإمارات، هو أيضا، جزء مهم في العلاقات الخارجية للدولة، حيث أنه يمثل قوة إيجابية لبناء العلاقات الدولية الناجحة، كما أنه في الوقت ذاته ركن أساسي من القوة الناعمة لها التي تسهم في تأكيد الموقع الريادي للإمارات في العالم”.

التسامح في الإمارات يشمل كذلك التواصل مع كافة الجاليات، وتعزيز دورها في التعريف بمسيرة الدولة، وما تتمتع به من حياة يسودها التسامح والتعايش والسلام – نحن أيضا نتخذ من المسابقات الرياضية داخل وخـارج الدولة فرصة سانحة لتأكيد معاني التسامح والتعايش ولعلكم تعلمون أيضا عن المبادرة الطيبة التي أطلقها الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، بإنشاء المعهد الدولي للتسامح في دبي، وما يرتبط به من جائزة محمد بن راشد آل مكتوم للتسامح. هذه النماذج المتطورة والمبادرات المهمة، تتواصل جميعها، على طريق تأكيد الموقع المتميز للدولة، في مجال التسامح، والاحتفاء بالقيم الإنسانية النبيلة في العالم، والذي يتجسد أمامنا حقيقه واقعة، فيما نلاحظه على أرض الواقع، من أن الإمارات تضم بين سكانها مواطنين من كافة دول العالم، يعيشون بيننا في أمان واستقرار وسلام، ويساهمون في تحقيق تقدم وعظمة الإمارات في المجالات كافة.

الوزارة ستعمل على استثمار استضافة الإمارات لمعرض إكسبو الدولي 2020 في تعزيز رسالة التسامح والتعايش

وأشار الوزير إلى أن الخصائص والصفات التي يتمتع بها أبناء وبنات الإمارات أدت إلى نشر التسامح والتعايش في الدولة، وهي صفات تشمل انفتاحهم على العالم وشجاعتهم في مواجهة التحديات، وسعة صدورهم وآفاق تفكيرهم، للاستماع إلى الآراء المختلفة، والوعي بالمسؤولية، والانتماء والولاء للوطن، والالتزام بتحقيق العدل واحترام حقوق كل شخص. ويصاحب ذلك إيمان بالدين الحنيف، ووعي بالتاريخ والتراث، ووفاء لرموز الوطن ومبادئه، وقناعة قوية بأن الإمارات تعيش حاضرا مزدهرا، وينتظرها مستقبل باهر، وتسعى لنشر الخير والنماء في العالم كله. وأوضح الوزير أن الصفات التي يتمتع بها أبناء وبنات الإمارات تنعكس في أخلاقهم الحميدة، وسلوكهم الطيب، وحرصهم على تنمية قيم التسامح والتعايش والسلام في الوطن والعالم.

بالإضافة إلى كل ذلك، هناك أيضا عوامل مهمة للغاية، جعلت من الإمارات موطنا للتسامح والتعايش، وتشمل هذه العوامل تراثنا العربي والإسلامي الذي يوجه إلى المحبة والسلام، بالإضافة إلى دستور الدولة وتشريعاتها، تلك التي تكفل تحقيق المساواة في معاملة الجميع، هذا إلى جانب نظام الدولة القوي، ومؤسساتها الفاعلة.

ولاحظ الوزير أن رسالة وزارة التسامح على المستوى المحلي هي تنمية روح الاحترام المتبادل، والتعايش السلمي، والفهم الإيجابي بين جميع سكان الدولة، أيا كانت ثقافاتهم أو معتقداتهم ومن ثم فإن عمل الوزارة يقع في أربعة مجالات، هي التوعية المجتمعية، من خلال برامج يتم توجيهها إلى جميع فئات السكان، الأطفال، وطلبة المدارس والجامعات والعاملين في الوزارات وفي كافة المؤسسات والجمهور العام، وبناء العلاقات المجتمعية التي تدعم التسامح والتعايش السلمي ولدينا خطط واضحة، للتواصل الإيجابي مع كافة الأفراد والوزارات والمؤسسات، ومع كافة الجاليات في الدولة، ونحن حريصون على جعلهم جميعا جزءا أساسيا في عمل الوزارة.

أما المجال الثالث فينطلق من تنفيذ الأنشطة والفعاليات والاحتفالات على مدار العام كله، من أجل تجسيد معاني التسامح في الإمارات على أرض الواقع، وإيجاد المناسبات التي يعمل فيها الجميع معا، بهدف نشر وتحقيق السعادة والوفاق والسلام في ربوع الوطن كله، إضافة إلى إجراء البحوث والدراسات، وإنشاء المؤشرات التي تفيد في متابعة التنفيذ، وقياس مدى تحقق الأهداف المرجوة أولا بأول.

13