خطة بحرينية لبناء إنسان يواجه التضليل الإعلامي

الثلاثاء 2013/08/27
لا مساس بحق التعبير عن الرأي

المنامة – تعد الأوساط الإعلامية في مملكة البحرين خطة لمواجهة الجهات التي تستهدف تشويه صورة بلادها، بعد رصد جهات دولية داعمة لهذا التشويه المقصود.

وتواجه الخطة البحرينية التضليل الذي تمارسه وسائل إعلام مرتبطة بإيران وقوى سياسية طائفية موالية لها في المنطقة العربية، وهو تضليل تقول مصادر بحرينية إنه يركز على «مظلومية» شيعة البحرين المزعومة ويدفعهم إلى المزيد من التطرف ترجم في الأيام الأخيرة بتفجيرات إرهابية تستهدف تخريب الاستقرار الأمني الذي عرفت به الجزيرة الخليجية الصغيرة.

وتلعب القنوات «الطائفية» دورا هداما، فقد اتهم الشيخ عبدالله بن أحمد آل خليفة، مدير الإعلام الخارجي في المملكة، قنوات العالم، والمنار، وأهل البيت، بمخالفتها لقواعد وقوانين البث الفضائي، والإساءة للرموز العربية، والتحريض ضد الدول.

يذكر أن قناة العالم الإيرانية وقناة المنار التابعة لحزب الله حليفها القوي في إيران وغيرها من القنوات الشيعية في دول عديدة بالمنطقة، عادة ما تدعو الى استقطاب الشيعة في البحرين ضد الحكومة، كما أن تغطية هذه القنوات للأحداث في البحرين، يتسم بالطائفية والانحياز والتضليل.

وقالت وزيرة الدولة لشؤون الاعلام سميرة رجب «نحن نتعامل مع الجهات الإعلامية التي تنشر تقارير أو صورة مسيئة عن البحرين، وبدأنا نؤسس الأجهزة الصحيحة للرد على هذه الادعاءات».

وأضافت بقولها إن وزارة الإعلام تعكف على تنفيذ الخطة الخمسية الاستراتيجية لتطوير الإعلام، «من أجل بناء إعلام يعبر عن الشعب البحريني، ويضع مصالح المملكة في المقام الأول، ويكون سندا قويا لحماية البحرين والدفاع عن قضاياها».

واشارت إلى انه تم رصد وتحديد الجهات الإعلامية التي تستهدف تشويه المملكة، وتم إعداد الخطة المناسبة للتصدي لذلك.

وطالبت رجب بضرورة وجود «إعلام حزبي وطني قوي في مواجهة إعلام الإرهاب الذي يقوم على ايديولوجيات معينة».

وأشارت وزير الدولة لشؤون الإعلام إلى أن الاستراتيجية بدأت بتأسيس المؤسسات، ثم «يبقى أن نؤسس الإنسان الإعلامي البحريني، وهذا الجانب قد يستغرق وقتا لأنه بحاجة إلى كم من الثقافة المعرفية وإدراك المعايير الإعلامية التي يستطيع أن يستعملها كسلاح في مواجهة الهجمات الإعلامية الاخرى».

وأضافت الوزيرة أن الإعلام الرسمي يبذل جهودا ملحوظة في مواجهة الإعلام والتطرف والمشاريع الخارجية، «لذا فإننا إذا كنا في حاجة إلى إعلام دولة قوي وهو أمر صحيح فإننا أيضا في حاجة إلى مشروع إعلام وطني حزبي قوي يستطيع أن يجابه التحديات بأسس صحيحة، مشيرة إلى أن هناك إعلام إرهاب تواجهه الدولة بكل الأطر، وبكل المعايير السليمة إعلاميا».

وحول الاتهامات المتلاحقة لمسؤولي الإعلام بالتقصير قالت رجب إن الحكومات دائما تتلقى الاتهامات بشأن الإعلام، «فإذا كان هناك قمع إعلامي، قالوا الحكومات، وإذا كان هناك سوء أداء إعلامي، قالوا الحكومات أيضا، ولا أحد يحاسب نفسه على تقصيره في أداء دوره».

واعتبرت الوزيرة أن ادلجة الإعلام هي مشكلة بحرينية بحتة، وتتطلب إعادة رؤية لها وهذا يأتي من القيادات الإعلامية نفسها.

وذكرت أن هناك إدارة للإعلام الجديد يتم بناؤها من الصفر حتى نخرج لعالم «الأونلاين» بكل طرق التواصل الالكترونية، مؤكدة أن خطة تطوير الإعلام وضعت وبدأ تنفيذها، وهذا قد يستغرق وقتا لأننا نؤسس ونعمل في نفس الوقت، حيث إننا نسير بخطين متوازيين، نقدم منتجا إعلاميا في نفس الوقت الذي ننشئ فيه مؤسسات إعلامية قوية حتى تستمر في المستقبل.

وحول مدى تطور صورة البحرين لدى العالم الخارجي، قالت الوزيرة «إننا لا يمكن أن نفرط في التفاؤل ولكننا نستطيع أن نؤكد أننا استطعنا أن نؤثر تأثيرا ايجابيا يتضح من الصدى الايجابي النسبي الذي يمكننا رصده، وحاليا نقوم بتحديد من هي الأقلام المعدودة التي تكتب ضد البحرين، ونعرف كيف يمارسون هؤلاء أدوارا ضدنا، وكذلك نحدد المؤسسات الإعلامية التي تستهدفنا والتي تتمحور في جهة واحدة فقط تقريبا، وعلى هذا الأساس نحن قادرون على وضع خطتنا لمواجهة هذه التشويهات».

وأكدت أن الإحصائيات أثبتت هذا التقدم ويتضح ذلك جليا من خلال رصد متابعة وكالة انباء البحرين خلال 6 أشهر مضت، حيث وصل عدد الزائرين للوكالة إلى 1،6 مليون زائر وهو ما يشير إلى أن وكالة انباء البحرين أصبحت مصدرا رئيسيا للمعلومات عن البحرين لوكالات الأنباء الأجنبية، وذلك بزيادة 600 ألف زائر عن المعدل.

وكشفت الوزيرة عن ان وكالة أنباء البحرين ستشهد عملية تطوير شاملة قريبا، بعد أن شهدت خلال الأشهر الستة الماضية طفرة في حجم الزائرين لها والذين بلغوا 1.6 مليون زائر بزيادة 600 ألف زائر عن نفس الفترة من العام الماضي.

وتسعى البحرين إلى إعادة رسم حضورها الإعلامي في مواجهة حملات إعلامية شيعية مكثفة تسعى إلى قلب الحقائق بشأن ما يجري داخلها من صراع تؤكد المنامة أن الشيعة هم أول من تسبب فيه برفضهم لكل دعوات الحوار وعدم تفويت الفرصة للالتقاء حول قواعد العيش المشترك في بلد يتسع لجميع ابنائه بشرط واحد وبسيط، يتمثل في عدم إدخال عامل الولاء للأجنبي والاشتغال لمصلحته بما قد يلحق بالغ الضرر باستقرار البحرين وأمنها الوطني.

ويقول مسؤولون بحرينيون إن بلادهم تواجه هجمة إعلامية شرسة ومضللة من قنوات شيعية تمارس يوميا دورا في بث الفتنة في البحرين.

الوزيرة تبذل جهودا ملحوظة في مواجهة التطرف

وقالت مصادر مختصة في رصد القنوات الشيعية ومتابعة برامجها، إن عدد القنوات الفضائية الشيعية التبشيرية الناطقة باللغة العربية التي يصل بثها إلى المنطقة العربية، بلغت أكثر من 40 قناة إلى حد الآن، تركز معظمها على تشويه العقيدة السنية، والهجوم على الحكومات السنية، ومحاولة إثارة الفتن والاضطرابات في هذه الدول بينها البحرين، من خلال توفير الغطاء الإعلامي لأحداث معينة ذات أهداف سياسية يصفها المراقبون بالخبيثة.

وقال الشيخ عبدالله بن حمد آل خليفة رئيس الهيئة العليا للإعلام والاتصال إن هذه الهيئة حديثة النشأة، شبيهة بالهيئات الناظمة المستقلة لشؤون الإعلام والاتصال في الدول الغربية وبعض الدول العربية مثل المجلس الأعلى للاتصال السمعي المرئي في فرنسا، والهيئة العليا للاتصال السمعي البصري في المملكة المغربية.

وأُنشئت الهيئة البحرينية المستقلة للإعلام بموجب المرسوم (47) لسنة 2013، و»ذلك كخطوة أخرى على خطى التطوير للأصلح بمملكة البحرين في مجال الإعلام والاتصال». وستقوم الهيئة «بمتابعة شؤون الإعلام والاتصال بكافة صورها المكتوبة والمسموعة والمرئية والالكترونية، وتعمل على ضمان حرية الرأي والتعبير والالتزام بالقانون، في ضوء استقلالية وحيادية جميع وسائل الإعلام والاتصال والالتزام بالموضوعية والتعددية في الآراء والأفكار».

18