خطة تونسية لاستثمار 5 مليارات دولار في مشاريع الطاقة

كشفت الحكومة التونسية عن معالم خطة لاستثمار 5 مليارات دولار في قطاع الطاقة، بما فيها الطاقة البديلة، بحلول 2020 لتلبية احتياجات البلاد المتزايدة، لا سيما في ظل تراجع إنتاج النفط والغاز في السنوات الأخيرة باعتبارهما المحرك الأساسي لإنتاج الكهرباء.
السبت 2018/03/03
شراكات جديدة لتحقيق الاكتفاء الذاتي من الطاقة

تونس - أطلقت وزارة الطاقة والمناجم والطاقات المتجددة استراتيجية جديدة لتمويل مشاريع في مجال الطاقة من خلال مشاريع طموحة تمتد إلى غاية عام 2020 تهدف لضمان أمن الطاقة في البلاد.

وخصصت الحكومة لتنفيذ الخطة 12 مليار دينار (5 مليارات دولار) سيذهب جزء منها لمشروعات الطاقة البديلة، كما ركزت على تشجيع القطاعين العام والخاص لتوسيع رقعة استثماراتهما في هذا القطاع المستدام.

وتعي السلطات الأهمية الكبيرة لمجال الطاقة، ليس لتوفير فرص العمل وتحفيز الاستثمارات في القطاعين العام والخاص فقط، بل لمواجهة المصاريف التي تثقل كاهل الدولة، ما جعلها تدخل في دوامة من المشكلات الاقتصادية.

وتقول الحكومة إن استراتيجيها هدفها الأساسي تحقيق الأمن الطاقي للبلاد وتنويع مصادر الطاقة والإنصاف الطاقي والحوكمة والتنمية المستدامة.

وحتى تسير المشاريع وفق المخطط، تعكف الحكومة على وضع اللمسات الأخيرة لإنشاء هيئة تعديلية لقطاع الطاقة لتبدأ العمل قبل نهاية العام الجاري، فضلا عن إعداد قانون خاص بالطاقات المتجددة لتحفيزه، وذلك قبل نهاية العام المقبل.

وأعلن وزير الطاقة خالد قدور في مؤتمر صحافي هذا الأسبوع عن مشاريع متنوعة لإنتاج الكهرباء وتوسيع شبكة الكهرباء في كامل أرجاء البلاد. وقال إن “الوزارة تهدف في المقام الأول إلى ضمان تزويد البلاد بالمواد البترولية والكهرباء والغاز في ظروف مستقرة”.

ومن بين المشاريع التي أعلن عنها الوزير، إقامة محطة توليد الكهرباء جديدة بمنطقة رادس قرب العاصمة، بتمويل ياباني وبتكلفة تقدر بنحو 321 مليون دولار ستبدأ الإنتاج في النصف الثاني من العام المقبل.

وهناك مشروع آخر في منطقة المرناقية غرب العاصمة بتكلفة تناهز 272 مليون دولار، ومشروع ثالث في مدينة الصخيرة التابعة لولاية صفاقس بقيمة 410 مليون دولار.

وكشف قدور عن مشروع للربط الكهربائي بين تونس وإيطاليا عبر خط كهربائي بقدرة 600 ميغاواط يمتد على طول مئتي كيلومتر وبمحطتي تحويل، بتكلفة تناهز 730 مليون دولار، وسيتم إنجازه في غضون أربعة أعوام.

خالد قدور: المشاريع تهدف لتغطية الطلب المتزايد على الطاقة في ظروف مستقرة
خالد قدور: المشاريع تهدف لتغطية الطلب المتزايد على الطاقة في ظروف مستقرة

وتسابق الحكومة الزمن من أجل استدامة القطاع مستقبلا من خلال التحكم في الكلفة وترشيد الدعم، لذلك خصصت 4.3 مليار دينار (1.77 مليار دولار) لمشاريع الطاقات المتجددة، 70 بالمئة منها استثمارات بين القطاعين العام والخاص.

وسيتم إقامة محطة شمسية “توزر 1” بتكلفة 13.6 مليون دولار والمحطة الشمسية “توزر 2” بتكلفة تقدر بنحو 12.4 مليون دولار، وبناء محطات شمسية بقدرة 300 ميغاواط في ولايات مدنين وقبلي والقصرين وسيدي بوزيد ومدينة الصخيرة.

كما تشمل مشاريع الطاقة المتجددة، بناء محطة إنتاج الكهرباء بطاقة الرياح في ولاية قبلي. وقد وضعت الحكومة في نطاق خطتها لتعزيز دور هذا النوع من الطاقة، “أطلس الرياح” لتحديد أماكن تركيز محطات الرياح في أنحاء البلاد.

وأكد قدور أنه سيتم تركيز محطات للطاقة البديلة في مناطق مختلفة من البلاد، في إطار نظام التراخيص، وذلك بقدرة 70 ميغاواط لكل منها.

وستكون تلك المشاريع مجرد انطلاقة فقط من أجل بلوغ مستوى إنتاج بمقدار ثلث احتياجات البلاد من الكهرباء بواسطة الطاقات المتجددة بحلول العام 2030.

ويقول خبراء إن توجه تونس نحو الطاقة البديلة يأتي في ظل اتساع العجز عن توفير الطاقة، حيث ارتفعت واردات الطاقة خلال السنوات الأخيرة بنحو 45 بالمئة مع انخفاض في معدل إنتاجها، الذي يتوقع أن يصل إلى ما دون 15 بالمئة في غضون سنوات.

وتستهدف تونس إنتاج 16 غيغاواط من الطاقة البديلة لمواجهة النقص الحاصل في الكهرباء بكلفة استثمار تقدر بنحو سبعة مليارات دولار، مما سيمكن الدولة من توفير قرابة 13 مليار دولار من قيمة الفاتورة الاستهلاكية الإجمالية للبلاد.

ووفق البيانات الرسمية، فإن حجم الإنتاج من الطاقة البديلة لا يزيد حاليا عن نحو 4 بالمئة من حاجيات البلاد، أي ما يعادل 148 ميغاواط فقط.

وتتوقع وزارة الطاقة تعافي قطاع إنتاج النفط والغاز في الأشهر المقبلة مع دخول مشروعين كبيرين حيز الإنتاج بنهاية هذا العام، حيث يرتبطان بتطوير حقل نوارة بولاية تطاوين والبالغ تكلفتهما مليار دولار.

وهناك مشروع ثالث يتمثل في ربط تطاوين بأنبوب للغاز الطبيعي متفرع من حقل نوارة مع بناء وحدة معالجة نهائية للغاز بطاقة 600 ألف متر مكعب يوميا بكلفة 150 مليون دولار. وتنتج تونس حاليا 45 ألف برميل نفط يوميا لا تغطي سوى 40 بالمئة من احتياجاتها، وفق بيانات إحصائية رسمية.

ورغم تفاؤل الحكومة، خاصة مع امتلاك تونس مخزونا كبيرا من الإمكانيات لاستغلالها في إنتاج الطاقة، إلا أن بعض الخبراء يعتقدون أن هناك تحديات لا تزال قائمة تتعلق بالجوانب القانونية والاجتماعية والتمويل والتنفيذ.

11