خطة تونسية لوقف نزيف الوظائف في الصناعات التقليدية

كشفت الحكومة التونسية أمس، عن استراتيجية جديدة تمتد لخمس سنوات لتطوير قطاع الصناعات التقليدية الذي تأثر بشكل بالغ في السنوات الست الأخيرة، بهدف وقف نزيف الوظائف وإعطاء نفس جديد للقطاع السياحي برمته.
الجمعة 2017/02/24
طريق الخروج من الأزمة

تونس - تطمح تونس التي تعاني من معدل بطالة مرتفع إلى تطوير قطاع الصناعات التقليدية الذي يقول اقتصاديون إن له قدرة كبيرة على تعبئة واسعة لليد العاملة ولا سيما في المناطق الداخلية.

وقالت وزيرة السياحة سلوى اللومي إن “الوزارة وضعت برنامجا متكاملا لتنمية قطاع الصناعات التقليدية في السنوات الخمس القادمة، يقوم على الإحاطة بالحرفيين وإيجاد حلول للترويج والتمويل والتزوّد بالمواد الأولية”.

وأوضحت في افتتاح ندوة وطنية للنهوض بالزربية والنسيج اليدوي عقدت بالعاصمة تونس أمس، أن معدل الإنتاج في القطاع تراجع بنسبة 90 بالمئة مقارنة بما كان عليه قبل عام 2011.

ويعاني القطاع من أزمة حادة لعدة أسباب من بينها غزو السلع المستوردة للسوق الموازية، وهو ما أثر سلبا على الإنتاج ودفع المُصنعين إلى شراء المواد الأولية الأقل ثمنا وجودة، نظرا لتدني قدرتهم الشرائية ولرغبتهم في منافسة المنتج المستورد.

وطالب صالح عمامو، رئيس الجامعة الوطنية للصناعات التقليدية التابعة للاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية في تصريحات صحافية، الحكومة بالإسراع في تنفيذ قرارات تمت المصادقة عليها سابقا لدفع عجلة نشاط القطاع مجددا.

وكانت الحكومة قد قررت العام الماضي، إحداث صندوق لدعم الصناعات التقليدية بقيمة 50 مليون دينار (24 مليون دولار) في أقرب وقت، لتزويد الحرفيين بالمواد الأولية والترويج لمنتوجاتهم.

وبحسب دراسة للمركز الفني للزربية والحياكة التابع لوزارة السياحة، فإن نحو 25 ألف حرفي تونسي خسروا عملهم خلال الفترة الممتدة بين 2011 و2016، بسبب ضعف القطاع وتراجع دخل الحرفيين وصعوبة التزوّد بالمواد الأولية، بالإضافة إلى ضيق مسالك الترويج.

وأشارت الدراسة إلى تراجع إنتاج تونس من الزربية (بساط تقليدي) والنسيج المحفوف من 426 ألف متر مربع إلى 40 ألف متر مربع في تلك الفترة.

ويعمل أكثر من 350 ألف شخص في قطاع الصناعات التقليدية في تونس، 70 بالمئة منهم يعملون في إنتاج الزربية والنسيج اليدوي، كما ينتشر هذا النشاط في 19 محافظة أخرى.

25 ألف عامل في القطاع خسروا عملهم في السنوات الخمس الأخيرة، بحسب دراسة تونسية

ويعتبر قطاع الصناعات التقليدية من بين أهم القطاعات التي تعتمد عليها السياحة التونسية منذ سنوات طويلة، وهو يساهم بنحو 4 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد سنويا.

وقالت اللومي أمام لجنة الفلاحة والأمن الغذائي والتجارة والخدمات الأسبوع الماضي، إن وزارة السياحة تهدف من وراء الخطة إلى زيادة عدد المؤسسات العاملة بالقطاع لتصل إلى 3500 بحلول 2020، مقارنة بقرابة 2100 مؤسسة تم إحصاؤها في 2015.

وتستهدف الخطة ذاتها تطوير حجم الاستثمارات في القطاع لتبلغ نحو 30 مليون دينار (نحو 14 مليون دولار) بحلول 2020، مقارنة بنحو 6 مليون دولار تم تسجيلها في 2015، علاوة على زيادة عدد العاملين بالقطاع ليصل إلى نصف مليون شخص.

وتتضمن الاستراتيجية تنمية السياحة التونسية من خلال تطوير القطاع، وإرساء قواعد حوكمة جديدة عبر إعادة النظر في المنظومة الإدارية المشرفة على القطاع بكامله.

ويتلخص الأمر في تدعيم الدور الاستراتيجي للوزارة في مجال ضبط وتنفيذ السياسات العامة وتوزيع صلاحيات الديوان الوطني للسياحة التونسية إلى ثلاثة هياكل مختصة تتعلق بمجالات التكوين والترويج والتنمية السياحية.

11