خطة حكومية جديدة تتصدى لارتفاع الأسعار في تونس

تتوقع أطراف مختلفة موجة جديدة لغلاء أسعار المواد الاستهلاكية الأولية في تونس، خاصة مع قرب حلول شهر رمضان. وقررت الحكومة التدخل من أجل السيطرة على الأسواق التونسية كي لا تتأثر المقدرة الشرائية للمواطن ولا ينعكس نقص السلع على توفير احتياجات المستهلكين.
الاثنين 2017/05/01
لا قدرة له أمام سلطة الأسعار

تونس - تعمل الحكومة التونسية على خطة جديدة تتصدى لارتفاع أسعار المنتجات الاستهلاكية. ووعد رئيس الحكومة يوسف الشاهد، الأحد، بالتخفيض في أسعار الخضار والغلال واللحوم لتناسب المقدرة الشرائية للتونسي مع قرب حلول شهر رمضان.

وأعلن الشاهد أن الحكومة بصدد إنجاز برنامج للتحكم والسيطرة على ارتفاع الأسعار وتوفير احتياجات المواطن خلال شهر رمضان.

وأكد الشاهد، خلال زيارته السوق المركزية بالعاصمة، أن الحكومة اتخذت الأسبوع الماضي إجراءات لمراقبة وتزويد الأسواق التونسية من أجل المزيد من التخفيض في أسعار المواد الغذائية الأولية.

وتتواصل جهود حكومة الوحدة الوطنية لتعديل الأسعار وجعلها في مستوى المقدرة الشرائية للمواطن. وأعلن الشاهد عن لقاء قريب مع مسؤولي المساحات التجارية الكبرى من أجل دراسة التخفيض في أسعار المواد الغذائية.

وارتفعت أسعار المواد الغذائية الأولية في الأسواق التونسية بشكل لافت ومقلق لجيب التونسي في الفترة الأخيرة قبل أن تشهد تراجعا نسبيا بدءا من الأسبوع الماضي. ويتزامن غلاء الأسعار في تونس مع أزمة اقتصادية خانقة تعيشها البلاد.

وسبب ارتفاع الأسعار يعود إلى عدم توفر البعض من المنتجات الزراعية في غير موسمها المعتاد واعتماد موزعين مسالك غير نظامية لتزويد السوق بمنتجاتهم. ويشتكي تجار من انتشار الأسواق العشوائية، إذ يعتبرونها سبب غلاء الأسعار. وتراجعت المحاصيل الزراعية في تونس، خلال السنوات الأخيرة، بنسبة 40 بالمئة بسبب الجفاف ونقص كميات الأمطار، أثرت بشكل كبير على المحاصيل الزراعية.

والإجراءات الحكومية الجديدة من شأنها التصدي لموجة غلاء محتملة خلال شهر رمضان القادم وموسم الصيف. وتعرف الأسواق التونسية في كل سنة ارتفاعا كبيرا في أسعار السلع الأساسية خلال شهر رمضان خاصة.

وتدعم منظمة الفلاحين في تونس مساندة جهود الدولة لتفادي أزمة نقص السلع أو ارتفاع أسعارها، من خلال توفير المنتجات اللازمة بالقدر الكافي في أسواق البلاد.

حكومة يوسف الشاهد تدرس سبل التخفيض في أسعار المواد الغذائية مع مسؤولي المساحات التجارية الكبرى في تونس

وأعدت وزارة الصناعة والتجارة برنامجا لتعديل سوق اللحوم الحمراء بتوريد 600 طن من لحوم الأبقار المبردة شهريا حتى أغسطس القادم. وقالت الوزارة إنه يمكن مراجعة هذا البرنامج حسب حاجة السوق، مع تحديد سعر البيع للتجار وللمواطنين.

وبدأت وزارة الفلاحة حملات مراقبة مكثفة على مسالك التوزيع والأسواق والتجارة الموازية. وتم إحداث لجنة حكومية لمراقبة وتحديد الأسعار من الإنتاج إلى التوزيع.

وقال سليم سعدالله رئيس منظمة الدفاع عن المستهلك، في وقت سابق، إن حوالي 45 بالمئة من المنتجات الزراعية تباع في الأسواق الموازية، ولا يدخل سوق الجملة سوى ما يقارب 50 بالمئة من هذه المنتجات.

وزاد من حدة الأزمة الاقتصادية في تونس هبوط قيمة العملة التونسية، مما يفتح الباب على توقعات تقول بإمكانية تأثير ذلك على أسعار المواد الأساسية. ودعت قطاعات واسعة إلى استهلاك البضائع التونسية لدعم الاقتصاد المحلي والتصدي لغلاء أسعار متوقع.

وأكد حسين الديماسي وزير المالية الأسبق أن انهيار قيمة الدينار التونسي سيتسبب في ارتفاع أسعار المواد المستوردة والمرتبطة مباشرة بالاستهلاك على غرار الزيت النباتي والسكر، ومواد أخرى مثل المواد التي تستهلك في صناعة الملابس، مما سيزيد من تدهور المقدرة الشرائية للمواطن.

وقال الديماسي، في تصريح لإذاعة محلية، إن “انزلاق الدينار سيؤثر سلبا على ميزانية الدولة، من حيث تسديد الديون الخارجية وتسديد نفقات الدعم”، معتبرا أن سنة 2017 ستكون من أصعب السنوات في تاريخ تونس.

وتمثل المواد المدعمة من قبل الدولة حوالي 20 بالمئة من استهلاك العائلات التونسية.

وتحول غلاء المعيشة غير المسبوق في تونس إلى سجالات سياسية وشعبية. ووجهت الانتقادات للحكومة التونسية حول عدم امتلاكها وسائل فعالة لمواجهة موجة ارتفاع الأسعار والتخفيف من حدة السخط الشعبي مع تدني المقدرة الشرائية للمواطن.

ولجأت السلطات منذ سنوات إلى ما يسمى بنقاط البيع من المنتج إلى المستهلك وهي مراكز بيع حكومية تبيع بأسعار أقل مما هو متداول خارجها، في محاولة لمواجهة جشع التجار والمضاربين. وأثمرت نقاط البيع من المنتج إلى المستهلك نتائج إيجابية، لكنها غير كافية لسد احتياجات الملايين من التونسيين.

وكان الاتحاد العام التونسي للشغل، أكبر منظمة نقابية في البلاد، قد حذر مطلع فبراير الماضي من تداعيات غلاء الأسعار في تونس على المناخ الاجتماعي.

وعبر اتحاد الشغل عن قلقه من الارتفاع المشط لأسعار العديد من المواد خاصة الغذائية، موضحا في بيان له أن ارتفاع الأسعار لا يعكس تطور النشاط الاقتصادي ومنظومتي العرض والطلب بقدر ما يعكس ضعف السياسات الحالية في التحكم في مسار تشكيل الأسعار ومراقبة مسالك التوزيع والحد من المضاربات.

ودعت المنظمة العمالية، التي تتمتع بنفوذ سياسي واجتماعي كبير، الحكومة إلى اتخاذ سلسلة إجراءات عاجلة للتحكم في الأسعار.

وأكد اتحاد الشغل، إن من بين الإجراءات التي طالب بها، ضرورة إطلاق حملة وطنية لمراقبة الأسعار والحد من عدد المتدخلين بين المنتج والمستهلك ومحاربة الاحتكار. وطالب بضرورة دعم الموارد البشرية والمادية لفرق المراقبة بوزارة التجارة وتشجيع المزارعين على تسويق إنتاجهم عبر المسالك القانونية والشفافة.

وأثقل ارتفاع أسعار السلع الاستهلاكية كاهل المواطن التونسي بعد ثورة شعبية أطاحت بنظام الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي في 2011. وكان التونسيون يأملون أن تحقق ثورة يناير 2011 عدالة اجتماعية بين كل جهات البلاد والرفاهية للفئات الفقيرة ومحدودة الدخل.

4