خطة سعودية شاملة لإغاثة اليمنيين واحتواء الضغوط الدولية

الأحد 2018/01/21
السعودية حاضرة دائما لدعم أبناء اليمن

صنعاء - تستعد السعودية لإطلاق أكبر حملة إنسانية للتخفيف من معاناة اليمنيين جراء الانقلاب الحوثي وتداعياته التي قادت البلاد إلى حافة المجاعة.

وتشمل الحملة، المزمع تدشينها الاثنين القادم، إنشاء ثلاثة جسور برية وبحرية وجوية لإيصال المساعدات الإنسانية والطبيّة إلى مختلف مناطق اليمن، بما في تلك الواقعة تحت سيطرة الميليشيا الحوثية.

وتأتي الحملة المرتقبة عقب مبادرة المملكة إلى إنقاذ العملة الوطنية اليمنية من الانهيار من خلال تقديم 2 مليار دولار كوديعة للبنك المركزي اليمني، وهو ما انعكس بشكل سريع على سعر صرف الريال اليمني أمام العملات الأجنبية وحال دون انهيار كلي له كان سيلقي بظلاله على الوضع الاقتصادي المتردي لليمنيين.

وقال معمر الأرياني وزير الإعلام اليمني، لـ”العرب”، إن الحملة الإغاثية الإنسانية التي ستطلقها السعودية في اليمن تعد الأكبر منذ بداية الحرب في اليمن، وهي امتداد لسلسلة من المواقف السعودية التي تؤكد التزام الرياض العميق بدعم اليمن على كافة المستويات السياسية والعسكرية والإنسانية.

ولفت الأرياني إلى أن خطة الاستجابة الإنسانية التي ستدشن الاثنين تؤكد أن مواقف دول التحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن بقيادة السعودية تتجاوز كل المعطيات السياسية والعسكرية إلى ما هو أبعد من ذلك.

وتابع “الحملة تعزز أواصر العلاقات بين اليمن ومحيطه الخليجي، إضافة إلى التأكيد كذلك على التزام السعودية الأخلاقي تجاه كافة فئات الشعب اليمني بمنأى عن الموقف من الميليشيات الحوثية”، وهو ما يكشف عنه امتداد الحملة لتشمل المناطق التي لازالت خاضعة لسيطرة الميليشيات الحوثية.

الخطة السعودية تشمل إنشاء ثلاثة جسور برية وبحرية وجوية لإيصال المساعدات الإنسانية والطبيّة إلى مختلف مناطق اليمن

وأضاف الأرياني أنه “في الوقت الذي ترسل فيه إيران أسلحة الموت والدمار لليمنيين وتعمل على تدمير النسيج الاجتماعي اليمني، نجد دول التحالف العربي وفي مقدمتها السعودية والإمارات وهي تحارب إلى جانب اليمنيين الشرفاء لتخليص بلادهم من النفوذ الإيراني وفي ذات الوقت تمد يد المساعدة المالية والاقتصادية لليمنيين الذين تجرعوا مرارات الانقلاب الحوثي وتبعاته الكارثية”.

وأرجع الباحث السياسي السعودي علي عريشي، لـ”العرب”، خلفيات العبث الحوثي المتعمّد بالاقتصاد اليمني المتهالك إلى “المخططات الإيرانية الرامية للبحث عن مخارج سياسية لإنقاذ ذيولها في اليمن”.

وأوضح عريشي أن الحوثيين من خلال نهب محلات الصرافة في صنعاء “هدفوا لقطع آخر الشرايين المالية التي كانت خارجة عن سلطة السوق السوداء التي أنشأوها ويتحكمون بها، من أجل العبث بالاقتصاد اليمني لتحقيق أهداف سياسية صرفه ترمي في مجملها لتجويع الشعب اليمني، واستثمار ذلك سياسيا ضد التحالف العربي”.

وأضاف أن القرار السعودي بوضع خطة شاملة (برية، بحرية وجوية) يهدف إلى إغاثة الشعب اليمني وضمان وصول المساعدات التي كان يستولي عليها الحوثيون ويبيعونها للمواطنين بعلم الأمم المتحدة.

ويسعى الحوثيون لاستغلال الوضع الإنساني المتردي في اليمن الذي ساهموا في تعميقه من خلال إجراءاتهم الأحادية والضغط على المجتمع الدولي تحت عناوين إنسانية، بهدف تحقيق غايات خاصة تصب في اتجاه القبول بسياسة الأمر الواقع التي انتهجوها منذ اجتياحهم للعاصمة صنعاء.

وأشار مراقبون سياسيون إلى تعمّد الحوثيين اتخاذ العديد من القرارات التي تسببت في مفاقمة المعاناة الإنسانية وانهيار الوضع الاقتصادي، ومن ذلك شروعهم في الآونة الأخيرة في نهب شركات الصرافة في العاصمة صنعاء، وهو السبب المباشر وفقا لخبراء اقتصاديين في انهيار العملة اليمنية.

ومع تزايد الخسائر العسكرية في صفوف الجماعة الحوثية واقتراب المعارك من ميناء الحديدة، آخر شريان لإمدادهم بالسلاح القادم من إيران، تصاعدت المطالب الحوثية باستئناف المشاورات السياسية مع الحكومة الشرعية.

ولقيت هذه المطالب صدى في أروقة المجتمع الدولي، بالرغم من غياب أي دلائل حقيقية عن رغبة الحوثيين في الانخراط في أي حوار سياسي جاد.

وجاءت الخطة السعودية لتنفيذ أكبر برنامج إغاثي في اليمن، والتي تهدف إلى احتواء موجة الضغوط الدولية الجديدة، بعد أيام من تقديم الحكومة الأميركية لأربع رافعات جديدة لميناء الحديدة.

وترافق الموقف الأميركي مع مؤشرات تصب في ذات الاتجاه من بينها حديث الرئيس الإيراني حسن روحاني، عند استقباله رئيس مجلس الشورى العماني خالد المعمولي، عن إمكانية “تحول سلطنة عمان إلى مركز لاستقطاب المساعدات الإنسانية العالمية للشعب اليمني”.

3