خطة سعودية طموحة لتحويل المستشفيات إلى شركات

أكد اقتصاديون أن تحويل المستشفيات السعودية إلى شركات يأتي ضمن مساعي الرياض لإصلاح الاقتصاد عبر التقليل من النفقات الحكومية وتطبيق أساليب القطاع الخاص في الإدارة لزيادة الكفاءة ورفع الإنتاجية بما يتلاءم مع رؤية 2030 لتنويع مصادر الدخل.
الخميس 2017/07/13
خطوات تثري الناتج المحلي

الرياض – عززت السعودية من خطوات تنفيذ استراتيجيتها المتعلقة بتنويع الاقتصاد بنقل القطاع الصحي إلى مرحلة جديدة من خلال تحويل المرافق الصحية إلى شركات تشبه شركات القطاع الخاص لكن تديرها الدولة.

ويؤكد الخبراء أن هذا النمط سيخفض العبء على موازنة الدولة وسيزيد من تحقيق العوائد وسيوفر فرص عمل جديدة وسيسهم في تطوير الخدمات الصحية.

وكشفت وزارة الصحة عن خطط للتحول إلى نظام الشركات، وذلك بفصل المستشفيات والمراكز الصحية عن الوزارة وتحويلها إلى شركات تتنافس على أسس الجودة والكفاءة والإنتاجية.

ووفق إحصائيات رسمية، يبلغ عدد المستشفيات الحكومية 288 مستشفى و127 مستشفى يتبع للقطاع الخاص.

وتهدف الوزارة إلى تحسين فعالية المرافق، وزيادة تركيزها على الدور الإشرافي والتنظيمي لتحسين القطاع الصحي بأكمله، مع احتفاظ الحكومة بملكيتها.

وقال وزير الصحة توفيق بن فوزان الربيعة في سلسلة تغريدات على حسابه الرسمي في “تويتر” إن “التحول في الصحة سوف يحدث نقلة نوعية في جودة وسرعة الخدمة ويركز على تعزيز صحة المواطنين ووقايتهم من الأمراض”.

ومن أهداف وزارة الصحة ضمن برنامج التحول الوطني، تحسين كفاءة استخدام وإنفاق الموارد المتاحة إلى جانب تحسين كفاءة وفعالية قطاع الرعاية الصحية من خلال تكنولوجيا المعلومات والتحول الرقمي.

توفيق الربيعة: تحويل المرافق الصحية إلى شركات سيحدث نقلة في جودة الخدمات

ويرى الوزير أن عملية التحول ستمر بمراحل متعددة وتتطلب وقتا على المدى المتوسط، وقال إن “عملية التحول في القطاع الصحي سوف تتم تدريجيا على عدة سنوات لأنها تتطلب تغييرا في الكثير من السياسات والإجراءات والأنظمة”.

ونقلت وسائل إعلام محلية في وقت سابق عن مصدر مطلع بالوزارة قوله إن “البرنامج سينفذ على 6 مراحل ستستغرق ثلاث سنوات، وستطبق المرحلة الأولى بمدينة جدة”.

وكان العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز قد وافق على تبني التحول على أن تكون الصحة العامة سياسة وأولوية في جميع الأنظمة والتشريعات، وهو ما يتطلب عمل جميع الجهات الحكومية على تحقيق هذا الهدف بحيث تكون الصحة أولوية في جميع السياسات.

ويقول خبراء اقتصاد سعوديون إن هذه النقلة في القطاع تندرج ضمن الأهداف الأساسية لـ“رؤية السعودية 2030”، والمتعلقة بتغيير أساليب إدارة القطاعات الاستراتيجية للدولة في المستقبل وزيادة كفاءتها.

واضطرت السعودية إلى تغيير استراتيجيتها الاقتصادية العام الماضي، بعد تراجع أسعار النفط إلى مستويات غير مسبوقة منذ منتصف 2014، ما تسبب في عجز كبير في الموازنة حيث تحاول ردم الفجوة الكبيرة بإيجاد مصادر دخل جديدة ومستدامة.

ولن يؤثر هذا التحول الجديد على الخدمات التي تقدم للسعوديين حيث أكد مشعل الربيعان المتحدث الرسمي باسم وزارة الصحة استمرار تقديم خدمات العلاج بالمجان للمواطنين، بعد خطة تطوير نظام إدارة المستشفيات العامة بالمملكة.

وقال الربيعان في مقابلة مع الإعلام السعودي إن “قرار وزارة الصحة بتحويل المستشفيات التابعة لها إلى شركات حكومية يعني تحول الأداء إلى نظام الشركات وليس الخصخصة”، موضحا أن آلية صرف الميزانيات المالية لهذه المستشفيات ستتغير.

مشعل الربيعان: لا خصخصة في قطاع الصحة السعودي بل تحول إلى نظام الشركات

وأوضح أن الشركات الحكومية التي ستملك المستشفيات بموجب الخطة الجديدة، ستعامل بموجب نظام المخرجات وليس المدخلات وستتلقى ميزانياتها المالية من الدولة حسب الأداء والخدمة المقدمة للمواطنين.

وقال إن “تطبيق خطوات التحول إلى شركات سيأخذ سنوات وهناك لجان تعمل في الوقت الحالي على تنفيذ هذه الخطة”.

وشدد على أن مفهوم شراء الخدمة من الشركات الحكومية التي ستنشأ، يعكس مقدار الميزانيات التي ستدفع للشركات التي ستدير المستشفيات العامة، قياسا مع أدائها في خدمة المواطنين.

وخصصت الحكومة في موازنة العام الحالي 120 مليار ريال (32 مليار دولار) للرعاية الصحية والتنمية الاجتماعية.

وذكرت وزارة الصحة في بيان أنه “سيتم إنشاء ‘برنامج الضمان الصحي وشراء الخدمات الصحية’ بهدف تنفيذ آلية جديدة لتمويل الشركات وفقا لأساليب الشراء الاستراتيجي”.

وكان تقرير صدر عن خبراء في شركة الأهلي كابيتال اعتبروا فيه القطاع الصحي قطاعا دفاعيا مدعوما بآفاق النمو وقوة الطلب وسط زيادة عدد السكان.

ووفق برنامج التحول سترتفع حصة القطاع الخاص من الإنفاق على الصحة من 25 بالمئة إلى 35 بالمئة بحلول 2020، ما سيجلب فرصا جديدة للمستشفيات الخاصة.

ولدى السعودية أكبر قطاع صحي بين دول الخليج، حيث تستحوذ على 48 بالمئة من إجمالي إنفاق الحكومات الخليجية في هذا المجال، وفق شركة أردينت أدفايسوري أند أكاونتنغ.

11