خطة طوارئ أوروبية لمواجهة تداعيات إفلاس اليونان الوشيك

الأربعاء 2015/06/17
إصلاح أنظمة التقاعد في اليونان ضمن مطالب الدائنين

برلين – كشفت صحيفة ألمانية أمس، أن مجموعة منطقة اليورو تعكف على إعداد خطّة طارئة تحسبا لحدوث فوضى اقتصادية في اليونان، في حال أخفقت هذا الأسبوع في التوصل لاتفاق مع الجهات المانحة.

وذكرت أن شركاء أثينا في منطقة اليورو، يتوجسون فعليا من إفلاس اليونان، ما استدعى التفكير في وضع خطة الطوارئ استعدادا للتداعيات المحتملة لفشل المفاوضات القادمة.

وقالت صحيفة زود دويتشه تسايتونغ، إن الخطة تشمل فرض قيود على رأس المال لوقف عمليات السحب المتوقعة من البنوك اليونانية وفرض رقابة على تدفق الأموال من اليونان لمنع فرار الرساميل منه، على غرار القيود التي فرضت في قبرص خلال الأزمة المالية التي عصفت بالجزيرة في 2013 والتي رفعت بالكامل في مارس الماضي.

وأوضحت، أنه إذا ظلت المفاوضات الرامية لإنقاذ اليونان من كارثة التخلف عن السداد تراوح مكانها، فإن الخطة الأوروبية تقضي بأن يصار “اعتبارا من الأسبوع المقبل” إلى إغلاق المصارف اليونانية لبضعة أيام وتحضيرها لفرض تلك القيود على التحويلات المالية.

ويأتي الكشف عن تلك الخطّة بينما يستعد وزراء مالية منطقة اليورو غدا لعقد اجتماع لتقييم المفاوضات المستمرة منذ فترة بين اليونان والجهات المانحة المؤلفة من المفوضية الأوروبية والبنك المركزي الأوروبي وصندوق النقد الدولي.

1.6 مليار يورو قيمة دين مستحق لصندوق النقد الدولي يتوجب على اليونان تسديده بحلول نهاية الشهر الحالي

ويرى محللون أن التوتر القائم بين اليونان وشركائها الأوروبيون، يطرح بقوّة إمكانية إخفاق منطقة اليورو في التوصل لاتفاق مع أثينا حول ضرورة إجرائها حزمة الإصلاحات المطلوبة أوروبيا كشرط لحصولها على حزمة الإنقاذ المقدرة بنحو 8.1 مليار يورو.

وأضافوا، أن الحكومة اليونانية تتردّد في تطبيق تلك الإصلاحات والتي تشمل تنفيذ سياسة تقشف، خشية أن تثير موجة احتجاجات عنيفة، خاصة أن مناهضة تلك السياسة هي من أوصل حزب سيريزا اليساري، إلى السلطة.

ورفض رئيس الوزراء اليوناني ألكسيس تسيبراس أمس ما أسماها محاولة “لإذلال” حكومته وقال إن إصرار المقرضين الدوليين على مزيد من التخفيضات وراءه دوافع سياسية.

وأضاف أنه يريد اتفاقا ينهي الحديث عن خروج اليونان من منطقة اليورو لكنه قال إن حكومته انتخبت لإنهاء التقشف ليؤكد مجددا على موقفه منذ انهيار المحادثات مع الدائنين يوم الأحد.

وحذّر من استمرار دوران المفاوضات في حلقة مفرغة. وقال “من الضروري أن نضع حدا لذلك وألا نضطر لإبرام اتفاق يعود بنا بعد ستة أشهر إلى نقطة الصفر”.

وأضاف، أن حكومته تسعى لاتفاق طويل الأجل وقابل للتطبيق ينتشل البلاد من أزمتها الاقتصادية، مشيرا إلى أن المفاوضات مع المقرضين بشأن إعادة هيكلة الديون وصلت إلى طريق مسدود.

فيرنر فايمان: عواقب خطيرة لخطّة التقشف القاسية التي يريدون فرضها على أثينا

وقال، إن العقبة الرئيسية أمام التوصل لاتفاق هي الخلافات بين بلاده ومقرضيها في الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي حول إعادة هيكلة ديون اليونان.

وأطلع تسيبراس مسؤولي الاحزاب السياسية الرئيسية اليونانية على نتائج المفاوضات التي جرت بين اثينا ودائنيها والتي توقفت الأسبوع الماضي دون احراز نتيجة رغم خطورة الوضع المالي الذي عزّز المخاوف من حصول حركة تهافت كبيرة على سحب ودائع مصرفية.

واعتبر رئيس البنك المركزي الأوروبي ماريو دراغي أن ” الكرة باتت بالتأكيد في ملعب الحكومة اليونانية”، لكن مسؤولين أوروبيين لم يخفوا قلقهم من احتمال أن يؤدي التوتر بين أثينا ودائنيها إلى خروجها من منطقة اليورو.

ورأى وزير الخارجية الأسباني خوسي مانويل مرغالو أن “هناك خطرا حقيقيا بخروج اليونان من منطقة اليورو، فيما حذّر رئيس وزراء النمسا فيرنر فايمان نظراءه الأوروبيين من عواقب خطّة “التقشف القاسية” التي يريدون فرضها على أثينا.

وكان طرفا المفاوضات قد تمسكا أول أمس بمواقفهما بعد فشل جولة المفاوضات الأخيرة، فيما تواجه أثينا استحقاقات مالية منها دفع أجور موظفي الدولة ومعاشات المتقاعدين وتسديد حوالي 1.6 مليار يورو مستحقة لصندوق النقد الدولي بحلول نهاية الشهر الجاري.

وشنّت الحكومة اليونانية هجوما عنيفا على دائنيها ووصفت مطالبهم بالانتهازية السياسية، بعد خمس سنوات من تخريب الاقتصاد اليوناني.

وحمّلت الشركاء الأوروبيين مسؤولية فشل المفاوضات. وقالت إن مطالبهم كانت غير عقلانية، وأنها لن تقبل بتدابير تزيد ضريبة القيمة المضافة على السلع الغذائية الأساسية أو خفض المعاشات التقاعدية.

لكن المفوضية الأوروبية، أكدّت أن أنظمة التقاعد في اليونان تعدّ الأكثر كلفة في أوروبا وأن إصلاحها يدخل ضمن مطالب الدائنين.

10