خطة عراقية مليئة بالشعارات لتقليل الاعتماد على النفط

بدأ العراق بإعداد خطة لتنويع الاقتصاد وتقليل الاعتماد على النفط، لكن الحديث الرسمي عنها جاء مليئا بالشعارات والخطط المركزية، لإحياء شركات حكومية مترهلة ومتوقفة عن العمل منذ عام 2003، ولا تملك أيّ مزايا تنافسية. ويخشى الخبراء من أن تصبح الخطة نافذة جديدة للفساد المستشري في البلاد، خاصة في ظل توجه دولي لدعم البلاد بالعشرات من المليارات لمنع إفلاسها.
الأربعاء 2016/08/17
تحريك عجلة الاقتصاد

بغداد - أعلنت الحكومة العراقية أمس أنها تدرس وضع خطة لإعادة هيكلة اقتصاد البلاد، الذي يعتمد بشكل شبه كلي على عوائد صادرات النفط، التي تشكل نحو 95 بالمئة من إيرادات الموازنة العامة.

وقالت إن الخطة تهدف إلى تنويع الاقتصاد والتقليل من الاعتماد على مبيعات النفط الخام للأسواق العالمية، لتسير بذلك على خطى الدول الخليجية، التي سبقتها في اعتماد برامج لإصلاح الاقتصاد، مثل السعودية والكويت وقطر والبحرين، في وقت تنفرد فيه الإمارات بتحقيق نجاحات كبيرة في تقليل الاعتماد على النفط.

وتسعى الحكومة العراقية من خلال إعادة هيكلة الاقتصاد المحلي، إلى تعزيز قطاعات اقتصادية بعيدة عن النفط الخام، مثل السياحة والصناعة والخدمات والزراعة.

وأكدت وزارة التخطيط ومؤسسات حكومية أخرى أنها تعكف حاليا على إعداد استراتيجية لمدة 5 سنوات تمتد من عام 2018 إلى عام 2022 وتتضمن إعادة هيكلة شاملة للاقتصاد العراقي بدعم من المؤسسات المالية العالمية.

وقال المتحدث باسم الوزارة عبدالزهرة الهنداوي، إن تراجع أسعار النفط الخام منذ منتصف 2014 فرض إعادة النظر في الخطط الخاصة بتنمية القطاعات غير النفطية “لذا تم البدء بإعداد خطة تكيّف اقتصادية، تهدف إلى رفع نسبة مساهمة قطاعي الصناعة والزراعة في الناتج المحلي الإجمالي”.

ونسبت وكالة الأناضول إلى الهنداوي قوله إن الاستراتيجية الجديدة ستكون على مرحلتين، تمتد الأولى بين عام 2018 حتى 2020 بدعم من البنك الدولي عبر القروض المالية، وتستهدف إدامة المشاريع الحالية، البالغ عددها نحو 4500 مشروع بتكلفة تصل إلى 90 مليار دولار.

وأضاف أن المرحلة الثانية تمتد من 2020 إلى 2022 وتهدف إلى التركيز على تطوير القطاع الزراعي، الذي قال إنه يشكل نحو 8 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي، بينما لا تزيد حصة القطاع الصناعي على 3 بالمئة.

عبدالزهرة الهنداوي: تكلفة المرحلة الأولى من الخطة 90 مليار دولار بدعم من البنك الدولي

ويملك العراق نحو 74 شركة تابعة لوزارة الصناعة والمعادن، لكنها تسجل خسائر كبيرة منذ عام 2003 بسبب توقف العمل فيها. وتكتفي الحكومة منذ ذلك الحين بصرف رواتب موظفي تلك الشركات من عوائد صادرات النفط والاقتراض من البنوك.

وجاء الحديث الرسمي عن الخطة مليئا بالشعارات والتخطيط المركزي، لإحياء شركات حكومية مترهلة ومتوقفة عن العمل منذ عام 2003، ولا تملك أيّ مزايا تنافسية. ويخشى الخبراء من أن تصبح الخطة نافذة جديدة للفساد المستشري في البلاد.

وأظهرت تحركات المؤسسات المالية العالمية منذ مطلع العام الحالي وجود إرادة دولية لمنع إفلاس الحكومة العراقية، في وقت تقاتل فيه تنظيم داعش، الذي أصبح خطرا عالميا.

وأعلن صندوق النقد الدولي تقديم قرض إلى بغداد بقيمة 5.34 مليار دولار، وظهرت ملامح حزمة من التمويلات الدولية تصل قيمتها إلى عشرات المليارات من الدولارات.ولم تفلح إجراءات الحكومات المتعاقبة في العراق منذ عام 2003، رغم تنفيذ خطط وبرامج وإنفاق المليارات من الدولارات، في خفض معدل الاعتماد على النفط في إيرادات البلاد.

وجاء العراق في مرتبة متأخرة جدا في جميع تقارير مناخ الأعمال والشفافية، ومنها تقرير ممارسة أنشطة الأعمال 2016 الصادر عن البنك الدولي نهاية العام الماضي. واحتل المرتبة 161 من أصل 189 دولة في سهولة ممارسة أنشطة الأعمال.

ويرى صادق المحنا عضو لجنة الاقتصاد في البرلمان العراقي، أن الخطط التي يجري إعدادها حاليا، ستواجه الفشل الذي واجهته الخطط والاستراتيجيات التي أطلقت سابقا، بسبب تفشي الفساد المالي والإداري.

وقال إن “العراق بحاجة إلى دخول شركات أجنبية مالية وقانونية، تتولى متابعة وتدقيق جميع الخطوات التي تهدف إلى إعادة هيكلة الاقتصاد العراقي، لضمان عدم هدر الأموال كما حصل في سنوات ماضية”.

وأضاف أن “الفساد المالي والإداري في العراق تسبب بضياع الجهود التي بذلت لهيكلة الاقتصاد المحلي وتنويع مصادر الإيرادات المالية.. خفض نسبة الاعتماد على النفط في الإيرادات المالية السنوية، يتوقف على إنهاء ظاهرة الفساد وليس المضي في استراتيجيات اقتصادية جديدة”.

وبدأ العراق تطبيق حزمة قوانين اقتصادية بينها قانون التعرفة الجمركية وقانون حماية المستهلك وقانون حماية المنتج الوطني، تنفيذا للبرنامج الحكومي الذي تبناه رئيس الحكومة حيدر العبادي، لتوظيفه في إطار الجهود المبذولة لتعزيز الإيرادات المالية.

وأكد تقرير أصدرته الحكومة العراقية في يونيو الماضي، أن إجمالي الصادرات العراقية النفطية خلال العام الماضي بلغ 49 مليار دولار، بينها صادرات سلعية غير نفطية بقيمة 153 مليون دولار فقط، بينما شكلت صادرات النفط نسبة 99.3 بالمئة.

ويعاني العراق من تراجع إيراداته النفطية، التي تمول جميع أسباب الحياة في البلاد، رغم أنه حقق أعلى زيادة في الإنتاج بين دول منظمة أوبك في السنوات الأخيرة، ليصل إنتاجه حاليا إلى نحو 4.32 مليون برميل يوميا.

11