خطة كاميرون إطلاق يد الشرطة لاقتلاع "سم التطرف"

الثلاثاء 2015/07/07
الحوار والحرية شرطان مهمان لهزم الأفكار التي يرفعها المتشددون

لندن - تتمسك حكومة رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون بتنفيذ خطتها لمواجهة أنشطة المجموعات المتشددة على أراضيها، وذلك رغم الانتقادات التي توجه لها من أكثر من جهة والتي ترى أن سن قوانين جديدة ضد الإرهاب يمكن أن تمثل عدوانا على الحريات الخاصة.

وواضح أن حكومة كاميرون تضع أمن البريطانيين كأولوية رغم المحاذير خاصة أن العمليات الإرهابية التي تحدث في أماكن عديدة من العالم لا يراعي منفذوها أي ضوابط وآخرها كانت العملية التي وقعت في تونس وذهب ضحيتها 30 سائحا بريطانيا.

وقال وزراء ومسؤولون بريطانيون إن الهجوم أكد الحاجة إلى البدء في تطبيق الإجراءات التي وعد بها كاميرون عقب فوزه في الانتخابات التي جرت في مايو الماضي.

وأعلن كاميرون يوم الاثنين الماضي أنه تم إحباط أربع خطط على الأقل خلال الأشهر القليلة الماضية، مطالبا في كلمة أمام البرلمان بأن نعطي الشرطة وأجهزة الأمن الأدوات التي يحتاجونها لاقتلاع هذا السم”.

وأشار متابعون للشأن البريطاني إلى أن الإجراءات الحكومية لمكافحة الإرهاب لا تنوي ممارسة الاستثناء في تعقب المتشددين، فليس داعش المعني فقط بالمتابعة والتدقيق، فهناك جمعيات ومنظمات تحاول أن تبدو في تعارض مع التنظيم.

لكنها تلتقي معه في الأفكار والأهداف الأيديولوجية، من ذلك جماعة الإخوان المسلمين التي تسيطر على الكثير من الأنشطة والمدارس والمساجد، وتغرس الأفكار المتشددة في الشباب قبل أن تستقطبه داعش ليذهب إلى مواطن الصراعات في سوريا أو العراق.

وتسعى حكومة كاميرون إلى تعزيز سلطاتها هذا العام حتى تحظر الجماعات المتطرفة وتغلق المساجد التي ازدهر فيها المتشددون وتوقف الإذاعات والقنوات التلفزيونية التي تروج للفكر المتطرف وتعطي الشرطة والمخابرات سلطات أوسع لمراقبة الاتصالات.

ديفيد ديفيز: درس التاريخ البريطاني هو أن أفضل دفاع عن الحرية هو الحرية

ويلفت الوزراء إلى أن هناك حاجة ملحة لهذه السلطات للتعامل مع الخطر الذي تشكله منظمات مثل تنظيم الدولة الإسلامية ومنع هجوم آخر في حجم تفجيرات السابع من يوليو 2005 حين قتل أربعة مسلمين 52 شخصا في ثلاثة قطارات وحافلة.

وترتفع بالمقابل أصوات معارضة تطالب بألا تكتفي الحكومة البريطانية بالخطة الأمنية في مواجهة الإرهاب، وأن الحوار والحرية شرطان مهمان لهزم الأفكار التي يرفعها المتشددون الذين تستدرجهم المجموعات المتطرفة بيسر.

وقال النائب ديفيد ديفيز الذي هزمه كاميرون في انتخابات حزب المحافظين عام 2005 “يمكننا أن نأمل في التعامل مع خطر التطرف من خلال التعامل فقط مع وجهات النظر المتطرفة هذه ومعارضتها وإلحاق الهزيمة بها من خلال الحجة”.

وأضاف “الدرس المستفاد منذ قرون من التاريخ البريطاني هو أن أفضل دفاع عن الحرية هو الحرية ذاتها وآخر شيء يجب أن نفعله ونحن نحاول إلحاق الهزيمة بأعداء الحضارة الغربية هو التخلي عن أقوى أسلحتنا.. حرية التعبير”.

وقالت البارونة سعيدة وارسي الوزيرة السابقة في حكومة كاميرون وأول مسلمة تشارك في الحكومة البريطانية “سؤالي للحكومة هو كالتالي: هل ما تقدمه (الحكومة) سيساعد على محاربة التطرف أم أنه سينفر المجتمعات التي نحتاجها تحديدا في الصفوف الأمامية؟”.

ويتفق مع هذا الرأي مسلمون آخرون.

وتقول بانا جورا من مجلس المرأة المسلمة في برادفورد بشمال إنكلترا التي سافرت منها أسرة تضم تسعة أطفال إلى سوريا في الآونة الأخيرة “لا يمكنك أن تدمغ كل أتباع دين واحد بناء على ما قام به شخص أو اثنان وهذا ما يبدو أنه حادث هنا”.

وأضافت “أعتقد أننا كمسلمين نصل إلى نقطة بلغنا فيها حد السأم. هذا التشريع الهجومي المضاد للإرهاب المتوقع تمريره لن يساعد في شيء”.

ويرى منتقدون أنه بدلا من فرض حظر على الإرهابيين يجب مقارعتهم بالحجة لفضح زيف منطقهم.

1