خطة لإنشاء شرطة حدود أوروبية قد ترى النور قريبا

اليمين الشعبوي في التكتل الأوروبي يسعى لتكريس خلافات الهجرة.
الثلاثاء 2018/09/11
أطفال المهاجرين ينتظرون تسوية خلافات طال أمدها

بروكسل – يطرح رئيس المفوضية الأوروبية الأربعاء المقبل خطة بإنشاء شرطة حدود أوروبية حقيقية ونقل السيطرة على الهجرة غير النظامية من صلاحيات الحكومات الوطنية إلى صلاحية مشتركة يديرها الاتحاد الأوروبي.

ويعرض رئيس المفوضية جان كلود يونكر في خطابه “حالة الاتحاد” أمام البرلمان الأوروبي حزمة طموحة من المشاريع لإعطاء زخم للمشروع الاندماجي الأوروبي والذي يواجه عاصفة من التمرد تقودها الأحزاب الشعبوية في القارة.

ووفق مصادر أوروبية، فإن خطاب يونكر سيأتي مصحوبا بالموافقة على عدة مشاريع تشريعية، من بينها إنشاء جهاز حرس أوروبي للحدود البرية وآخر لخفر السواحل يتمتع بسلطات جديدة هي في عهدة السلطات الوطنية حتى الآن.

وستكون لحرس الحدود الأوروبي الجديد صلاحيات للتدخل في بلدان ثلاثة والمشاركة في عمليات العودة للمهاجرين غير الشرعيين.

ورغم أنه تم طرح الاقتراح منذ عدة سنوات إلا أنه قوبل بالمقاومة الشرسة التي أثارها في العديد من البلدان، ولا سيما بلدان الجنوب الأوروبي، التي تخشى من التنازل عن السيادة في مثل هذه القضية الحساسة.

وتعتقد المفوضية الأوروبية أن أحدث مظاهر أزمة الهجرة المتفاعلة أوروبيا، والتي أثارها رفض إيطاليا للسماح بإنزال الأشخاص الذين يتم إنقاذهم في البحر، قد أظهرت أن إدارة تدفقات الهجرة على المستوى الوطني لا تعمل ويجب استبدالها بإدارة مركزية في بروكسل.

ووفقا لمصادر أوروبية، إذا حصلت المبادرة على إشارة البدء، فإن هذا الاقتراح سيشكل قفزة هائلة في المراقبة الخارجية للاتحاد، فرغم إنشاء وكالة الحدود الخارجية فرونتكس في عام 2004 وتعزيزها في عام 2016، فإن إدارة الحدود الخارجية لا تزال تخضع لسيطرة السلطات الوطنية.

جوليان كنغ: الانتخابات ستكون عرضة لأخبار مزيفة وهجمات إلكترونية
جوليان كنغ: الانتخابات ستكون عرضة لأخبار مزيفة وهجمات إلكترونية

وأقرت مصادر أوروبية بأنه حتى هذا الأسبوع فإن التعاون الأوروبي مع وكالة فورنتكس لإدارة الحدود الخارجية، لم يتجاوز التنسيق وإدارة المعلومات.

وحاليا ولدى الحدود الأوروبية وخفر السواحل حوالي 1500 من عناصر الحرس المنتشرين، ويخضع تدخلهم لطلب الحكومات والتعاون مع القوات الوطنية، التي تضم في المجموع أكثر من 100000 من حرس الحدود.

واقترحت بروكسل بالفعل نشر 10 آلاف من عناصر الحرس الأوروبيين قبل عام 2020، ومع اقتراح الأربعاء، فإنها تريد دعمهم بقيادة مركزية وصلاحيات واسعة.

وإضافة إلى ذلك سيقترح رئيس المفوضية يونكر تحسين قنوات الهجرة القانونية، بهدف تسهيل الدخول إلى أوروبا من خلال القنوات الثابتة والمسيطر عليها. وتخيّم على اجتماعات المفوضية الأوروبية الى جانب ملف الهجرة الذي يثير الانقسام بين أعضائها، التحضيرات لضمان شفافية ونزاهة الانتخابات الأوروبية المقررة في مايو 2019 وحماية العملية الانتخابية من تدخل إلكتروني محتمل، حيث تتوجس أوروبا من عمليات إلكترونية روسية تستهدف انتخاباتها.

وتفيد التقارير أن يونكر يخطط لمطالبة شبكات التواصل الاجتماعي بإزالة المعلومات الاحتيالية في أقل من ساعة بعد الكشف.

ومن المقرر أيضا تعزيز المراقبة على التدخل الإلكتروني المحتمل في العملية الانتخابية التي ستجرى بين 23 و26 مايو 2019، وهي الأيام الأربعة التي سيتم فيها انتخاب أعضاء البرلمان الأوروبي البالغ عددهم 705 أعضاء.

ويعمل الاتحاد الأوروبي على وضع مدونة ممارسات لمعالجة المعلومات المضللة عبر الإنترنت، بالتعاون مع منصات الإنترنت والشبكات الاجتماعية الرائدة، أملا في اعتماد قانون واضح وملزم في هذا الشأن بحلول سبتمبر المقبل، إذ يخشى القادة الأوروبيون وقوع هجمات إلكترونية على الانتخابات الأوروبية المقبلة، ما يقوض العملية الديمقراطية وأمن بلدان الاتحاد.

ودعا المفوض الأوروبي لشؤون الأمن جوليان كنغ الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، إلى الحذر تجاه مخاطر تعرض الانتخابات الأوروبية المقررة للعام المقبل إلى ظاهرة الأخبار المزيفة أو الهجمات الإلكترونية، فيما يدور في أروقة المفوضية الأوروبية جدال حاد بشأن النظام الانتخابي المعمول به، حيث تسعى بعض الدول، على رأسها فرنسا، إلى تغييره وتعتبره غير منصف.

وأكد كينغ أن الانتخابات البرلمانية في الاتحاد الأوروبي ستكون عرضة لأخبار مزيفة وهجمات إلكترونية، داعيا شركات الإعلام الاجتماعي والدول الأعضاء إلى مكافحة جهود التلاعب عبر الإنترنت على نحو أكثر حزما.

وأعرب مسؤول الأمن الداخلي الأوروبي عن مخاوفه من انتشار النفوذ الأجنبي من خلال وسائل الإعلام الاجتماعية، في إشارة إلى الهجمات الإلكترونية التي يمكن أن تستغلها روسيا، المتهمة سابقا بالتدخل في الانتخابات الألمانية والبريطانية، في ضرب الديمقراطية الأوروبية.

5