خطة لتفادي الحرائق داخل المبيتات المدرسية في تونس

وزارة التربية تتعاون مع الحماية المدنية والشرطة لتأمين المدارس والمعاهد، وتواتر حوادث حرق المبيتات يثير التساؤلات والريبة.
الأربعاء 2018/02/28
المزيد من تأمين المؤسسات التربوية ضرورة

تونس – اعتمدت وزارة التربية التونسية خطة عمل لتفادي حرائق بالمبيتات بالمدارس الإعدادية والمعاهد الثانوية، بعد تواتر عدد من الحوادث من هذا النوع في السكن بمناطق مختلفة من البلاد خلال الشهر الحالي.

وقال محمد الحاج طيب المسؤول بقسم الاتصال في الوزارة، لـ”العرب”، “لدينا خطة لتفادي تكرر الحرائق داخل سكن التلاميذ”. وأوضح أن للوزارة برنامج تعاون مع الحماية المدنية والشرطة يهدف إلى تأمين هذه المنشآت التي تقدم خدمات للتلاميذ.

كما أفاد الحاج طيب بأن وزارة التربية اعتمدت أيضا في تعزيز خطتها لتأمين المدارس والمعاهد التونسية على شرطة الجوار، التي تتمثل في تركيز مقرات أمنية في محيط المؤسسات التربوية مما يسهل التدخل الأمني العاجل في حال حدوث أي من أشكال الانتهاك لسلامة هذه المنشآت أو القائمين عليها أو التلاميذ.

والإثنين، قالت وزارة التربية إنه “تم تسجيل ما لا يقل عن ستة حوادث حرق مبيتات بمدارس ومعاهد خلال الأسابيع الثلاثة الأخيرة من شهر فبراير الحالي في جهات القصرين وسليانة وسيدي بوزيد والقيروان وقفصة”.

 

تواترت خلال الشهر الحالي في تونس حرائق تنشب في مبيتات مدارس إعدادية ومعاهد ثانوية في مدن مختلفة في البلاد، مما أثار الريبة والتساؤلات حول أسباب تكرر هذه الحوادث وخلفياتها. وأقرت وزارة التربية خطة تسعى من خلالها لتعزيز تأمين المنشآت التي تعود إليها بالنظر.

وأدانت الوزارة “تواتر حوادث الحرق بمبيتات مدرسية”، معربة عن قلقها إزاء هذا الأمر الذي وصفته بـ”التواتر الخطير” مشيرة إلى أنه “يدعو إلى الريبة في عرضية هذه الحرائق”.

وأكدت الوزارة، في بيان، أن الأمر “يهدد سلامة التلاميذ والمرفق التربوي ويؤثر سلبا على سير العملية التربوية وعلى المناخ التربوي عموما”. وقالت وزارة التربية إنها تنسق مع وزارتي العدل والداخلية ومع السلطات المحلية “لتحديد المسؤوليات والتحقيق في ملابسات اندلاع هذه الحرائق”. وأضافت أن التنسيق يشمل أيضا اتخاذ إجراءات جديدة للمزيد من تأمين المبيتات وتعزيز شروط السلامة بها، وتشكيل خلايا أزمة مركزيا ومحليا للمتابعة والتوقي من تكرر حدوثها.

وحذرت وزارة التربية من “قوى التخريب الممنهج” التي أصبحت تمثل “تحديا” تواجهه المدرسة العمومية. كما اعتبر بيان الوزارة وجود “حملات ابتزاز مشبوه لأمن المدرسة العمومية وتشويه القائمين عليها، والتشكيك في قدرتها على ضمان السلامة والظروف الملائمة لخدمة ومرافقة التلاميذ”.

ويرى جمال الهاني الكاتب العام لنقابة القيمين والقيمين العامين، في تصريح لـ”العرب”، أن الحرائق التي حدثت في عدد من مبيتات التلاميذ في مناطق مختلفة من البلاد “عمل همجي” مشيرا إلى وجود “استهداف للمؤسسات العمومية”.

وفي 5 فبراير الجاري، نشب حريق في مبيت للفتيات بمدرسة إعدادية تقع في تالة من ولاية (محافظة) القصرين مما انجرت عنه وفاة تلميذتين هما سرور هيشري ورحمة السعدي، وإصابات أخرى في صفوف بقية التلميذات بسبب الاختناق.

وتم تسجيل خسائر مادية بجزء هام من المبيت، قبل أن تتمكن فرق الحماية المدنية من السيطرة عليه. وتحدثت مصادر رسمية، حينها، عن أن اندلاع الحريق يشتبه في أن يكون بسبب تماس كهربائي.

ويعتقد الهاني أن “الحريق الأول الذي حدث في مدينة تالة كان حادثا عرضيا بسبب شبكة الكهرباء أو نظام التدفئة أو غيرهما من الأسباب المماثلة الأخرى”، لكنه في المقابل يعتقد أن الحرائق الأخرى التي تلت تلك الحادثة “بفعل فاعل حيث حاول أشخاص استغلال الحادثة الأولى لتنفيذ مخططاتهم”.

ويتساءل متابعون للشأن التونسي عن الحلول والاحتياطات التي يمكن أن تتبعها السلطات التونسية لتفادي نشوب حرائق في مبيتات بمدارس ومعاهد أخرى.

وشدد الهاني على ضرورة أن تتحمل وزارة التربية المسؤولية بخصوص تواتر الحرائق المبيتات في المؤسسات التابعة لها. وأكد أن الحلول تكمن في فرض نظام حراسة دائم على المدارس الابتدائية والإعدادية وعلى المعاهد الثانوية من خلال تعزيز فرقها من موظفي الحراسة.

ويقول الهاني إن نظام الحراسة يجب أن يكون أيضا من خلال تركيز كاميرات مراقبة داخل المدارس والمعاهد والمبيتات. واعتبر الهاني أن صيانة سكن التلاميذ بالمؤسسات التربوية أمر ضروري لتفادي الحرائق وغيرها من الحوادث الأخرى، لافتا إلى أن أغلب هذه المنشآت تعاني العديد من المشكلات بسبب رداءة البنية التحتية التي تتطلب تدخلات عاجلة لصيانتها.

الحلول التي يجب اعتمادها لتأمين المدارس والمعاهد التونسية تكمن في فرض نظام حراسة دائم على هذه المؤسسات

ونهاية الأسبوع الماضي، قال وزير التربية التونسي حاتم بن سالم إن الحرائق التي اندلعت في مبيتات تلاميذ بسيدي بوزيد والقصرين وسليانة وقفصة “تمت بفعل فاعل”. وأكد أنه تم سجن المشتبه بهم في حرق مبيت بسيدي بوزيد مع مواصلة التحقيقات معهم. وأفاد بن سالم بأن سبب حريق في مبيت التلاميذ في تالة “ليس تماسا كهربائيا وأن من بين الفرضيات أن يكون شمعة أو سيجارة”.

وفي وقت سابق من الشهر الحالي، تعهد وزير التربية أمام البرلمان التونسي بمواصلة التحقيقات لكشف حقيقة تواتر الحرائق بمبيتات في عدد من المؤسسات التربوية.

وقال حينها إن “ما لا يقل عن 1450 مؤسسة تربوية تتطلب الصيانة”، مشيرا إلى أن تواضع الإمكانيات سبب في عدم القيام بأعمال الصيانة الضرورية مما زاد أوضاع المدارس والمعاهد سوءا.

والجمعة الماضي، اندلع ثاني حريق خلال شهر في مدرسة ابتدائية بمدينة الدهماني من ولاية الكاف. و لا تزال أسباب الحريقين مجهولة، لكن مصادر أمنية ترجح أن تكون الأسباب “ذات طابع إجرامي”.

وفي شهر نوفمبر 2016 تم إلقاء القبض على تلميذين يدرسان بالسنة الثالثة من التعليم الثانوي بالمعهد النموذجي بقفصة لتورطهما في حرق المبيت، إذ اعترفا أنهما أشعلا النار احتجاجا على قرار إدارة المعهد إحالتهما على مجلس التأديب.

4