خطة ليبية طموحة للنهوض بالصناعة النفطية

تخطط مؤسسة النفط الليبية لرفع إنتاج النفط مجددا بعد 5 سنوات من تعثر الإنتاج بسبب الاضطرابات الأمنية والسياسية. ويقول خبراء إن عودة الناقلة التي حاولت تهريب النفط لحساب حكومة طبرق المؤقتة، أكدت هيمنة حكومة الوفاق الوطني المعترف بها دوليا على ثروة البلاد، ويمكن أن تساعد في تعافي الصناعة النفطية.
الاثنين 2016/05/02
ثروة محاصرة بالتهديدات

لندن - كشفت مصادر ليبية عن خطط لدى المؤسسة الوطنية للنفط الليبية وصفوها بالطموحة للعودة بالإنتاج إلى مستويات ما قبل 2011، وسط خلافات بين حكومة عبدالله الثني المؤقتة وحكومة الوفاق الوطني برئاسة فايز السراج على النفط.

وترجح المصادر أن تستغرق العودة الكاملة لمستويات إنتاج النفط المعهودة عدة سنوات بسبب تعطل الإنتاج جراء احتجاجات العمال والتطاحن السياسي وهجمات تنظيم داعش المتطرف.

ويأتي ذلك بعد أيام من محاولة مؤسسة موازية في الشرق تصدير شحنة نفطية للمرة الأولى، بعد أن وضعت الأمم المتحدة الناقلة “ديستيا أميا” على القائمة السوداء، مما قد يزيد من صعوبة التعافي، بحسب الخبراء.

وقال مسؤول في المؤسسة لوكالة رويترز، أمس، إن “الهجمات التي استهدفت حقول النفط في حوض سرت الغربي حيث تتركز احتياطيات النفط في ليبيا قد أضرّت بطاقة إنتاجية لا تقل عن 200 ألف برميل يوميا”.

وأكد المصدر، طلب عدم الكشف عن هويته، أن المؤسسة قد تستغرق حتى أواخر 2017 أو 2018 لكي تعود بتلك الحقول إلى طاقتها الكاملة إذا استطاعت تحمل تكلفة الإصلاحات.

وكانت قد تضررت حقول الغاني والمبروك والظهرة في حوض سرت العام الماضي بسبب هجمات المسلحين مما أجبر مؤسسة النفط على إعلان حالة القوة القاهرة في 11 حقلا وتبع ذلك المزيد من الهجمات.

ويبلغ إنتاج الخام الحالي أقل من ربع المستوى البالغ 1.6 مليون برميل يوميا الذي كانت ليبيا تضخه قبل سقوط معمر القذافي وتأمل مؤسسة النفط في طرابلس إلى رفعه سريعا بدعم من حكومة الوفاق الوطني الجديدة. وتقول مؤسسة النفط في طرابلس إن بوسعها مضاعفة الإنتاج سريعا إلى أكثر من 700 ألف برميل يوميا إذا استقرت الأوضاع السياسية والأمنية، بينما لا تزال حكومة السراج تكافح لكسب تأييد واضح وبخاصة في الشرق.

68 مليار دولار قيمة خسائر قطاع النفط الليبي خلال السنوات الثلاث الماضية

غير أن مصادر في القطاع لا تتوقع أن يزيد الإنتاج على 600 ألف برميل يوميا في غضون الأشهر القليلة المقبلة.

وكشف مسؤول ثان في المؤسسة أن المرحلة الأولى من خطة التعافي المؤلفة من ثلاث مراحل يمكن تنفيذها في غضون ثلاثة أشهر مما سيسمح بإعادة تشغيل حقول مثل الشرارة والفيل اللذين تبلغ طاقتهما معا نحو 430 ألف برميل يوميا.

لكنه أشار إلى أن حقولا أخرى مثل التي تعرضت لهجمات مباشرة والتي تضخ إنتاجها عبر طريق خط أنابيب إلى رأس لانوف والسدر أكبر مرفأي تصدير ليبيين، فربما تستغرق إعادة تشغيلها فترة أطول.

وتغطي المرحلة الثانية ستة أشهر إلى ثمانية وتشمل المرحلة الأخيرة الحقول التي ستستغرق عودتها إلى العمل بكامل طاقتها بين ثمانية أشهر وعدة سنوات.

وقد يستغرق إصلاح الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية للموانئ عدة سنوات مما يؤخر إعادة تشغيل الحقول، فضلا عن عامل تكلفة الإصلاحات.

وأوضح المسؤول الثاني أن كل تلك الخطط تعتمد على الأمن، وقال “إذا لم تتوافر إجراءات الأمن الملائمة والفعالة في حقول النفط فستكون خططنا في مهب الريح”.

ويحذر مراقبون من تسارع وتيرة تدهور الاقتصاد الليبي بسبب الاضطرابات واستمرار شلل القطاع النفطي الذي تلاشت إيراداته بسبب توقف الصادرات، ورغم خطورة الأوضاع إلا أن البعض منهم يرى أن الاقتصاد بإمكانه التعافي بمجرد عودة الصادرات النفطية إلى سابق عهدها.

وفي وقت سابق هذا العام، هاجم مسلحون رأس لانوف والسدر البالغة طاقتهما التصديرية 600 ألف برميل يوميا. وكلا المرفأين مغلق منذ ديسمبر 2014 بعد هجوم على السدر.

مصطفى صنع الله: قد نستغرق سنوات عديدة لإصلاح المرافق المتضررة في حقول النفط

ونجا من الهجوم 12 فقط من أصل 32 صهريج تخزين في المرفأين حسب مصطفى صنع الله، رئيس مجلس إدارة مؤسسة النفط. وقال حينها إن “المؤسسة قد تستغرق سنوات عديدة لإصلاح المرافق المتطورة في المرفأين”.

ويقدر صنع الله تكلفة الإنتاج المتوقف بأكثر من 68 مليار دولار للأعوام الثلاثة الماضية ويقول إن ليبيا تخسر 30 مليون دولار يوميا بسبب التوقفات. وتعجز مؤسسة النفط عن تقييم التكلفة الإجمالية لإصلاح المرافق في بعض المناطق بسبب المخاوف الأمنية.

وأثار انتقال حكومة الوفاق التي تدعمها الأمم المتحدة إلى طرابلس الشهر الماضي الآمال بأن تستطيع ليبيا إعادة تشغيل الحقول المتوقفة وفتح مرافئ التصدير المغلقة.

وكان ريتشارد مالينسون المحلل لدى إنرجي أسبكتس قال لمنتدى النفط العالمي الذي تنظمه رويترز الشهر الماضي “في حالة نجاح حكومة الوحدة الجديدة في فرض بعض السيطرة فإن الإنتاج سيتعافى، لكن ببطء شديد ومع انتكاسات”.

وتأمل مؤسسة النفط الليبية أن تستطيع حكومة الوفاق تشكيل قوة أمنية موحدة لحماية المرافق النفطية. فحاليا يعتمد الأمن على المجموعات المسلحة مثل حرس المنشآت النفطية وهو قوة شبه رسمية سبق أن حاصرت الموانئ وحاولت في 2014 تصدير الخام بشكل مستقل لكن القوات الخاصة الأميركية أفشلت مساعيها.

ويقول إبراهيم الجضران قائد حرس المنشآت إنه يدعم حكومة الوفاق وإنه مستعد لإعادة فتح موانئ الزويتينة والسدر ورأس لانوف ويقول صنع الله إن مؤسسة النفط ستقبل بحرس المنشآت كجزء من قوة الأمن الوطنية الجديدة التي ستتشكل في المستقبل.

وقد يكون التمويل تحديّا في المدى القصير في ظل تضرّر ليبيا الشديد من جرّاء تراجع أسعار النفط واضطرارها لتحمل العبء المزدوج لانهيار السعر وانخفاض الإنتاج.

10