خطة ممنهجة لتصفية الصحفيين الأتراك المعارضين لأردوغان

الأربعاء 2014/09/03
بالنظر إلى حجم الضغوط على الإعلام لا يمكن الحديث عن حرية الصحافة في تركيا

أنقرة – ممارسات عديدة انتهجتها سياسة أردوغان لإخضاع وسائل الإعلام لسيطرتها ومنعها من انتقاد الحكومة، بدءا من تجييش الإعلام الموالي، وصولا إلى قمع الأصوات الصحفية المعارضة.

حصيلة واسعة من الانتهاكات ضد الصحفيين الأتراك، في ظل سياسة القمع التي انتهجها رئيس الحكومة التركية السابق والرئيس الحالي، رجب طيب أردوغان، بعد الحركة الاحتجاجية المناهضة للحكومة في نهاية شهر مايو من العام الحالي، في ميدان “تقسيم".

وكشف تقرير برلماني تركي، فصل 981 صحفيا تركيا معارضٍا من عملهم بين شهر يناير وشهر أغسطس الماضي، وذلك بسبب ضغوط الحكومة التركية على وسائل الإعلام غير الموالية لها، إضافة إلى معاقبة وسائل الإعلام التي تنتقد سياسات الحكومة بواسطة وزارة المالية والمجلس الأعلى للإذاعة والتلفزيون وتخصيص إعلانات الوظائف بالقطاع العام لوسائل الإعلام المؤيدة للحكومة، وفق ما كشفت وكالة “جيهان” التركية أول أمس.

وقالت الوكالة إن التقرير الذي أعده النائب المستقل بالبرلمان التركي عن مدينة كوتاهيا “إدريس بال”، حول كشف حجم الضغوط التي يتعرض لها الإعلام “بما لا يمكن معه الحديث عن حرية الصحافة في تركيا".

وأضاف نفس التقرير أن الحكومة تعتمد على الإعلام الموالي المؤلف من 6 صحف و6 قنوات تلفزيونية مملوكة لرجال أعمال مقربين من “العدالة والتنمية” إلى جانب جيش إلكتروني من 10 آلاف شخص يتقاضون أموالا من الدولة مقابل هجمات عبر مواقع التواصل الاجتماعي لإسكات الحركات والأحزاب المعارضة للحكومة.

وأشار إلى وجود عدد كبير من الصحف والقنوات التلفزيونية غير الموالية للحكومة والتي تتعرض إلى ضغوط بطرق متنوعة مثل حرمانها من المناقصات والإعلانات وإثقالها بالضرائب وتنظيم حملات التفتيش أو منَعها من بث برامجها وأخبارها المعارضة للحكومة.

10 آلاف شخص لشن هجمات إلكترونية لإسكات الأحزاب المعارضة

واتهمت منظمة إعلامية دولية معنية بحقوق الصحفيين تركيا “بشن إحدى أشرس الحملات في العالم ضد حرية الصحافة في العصر الحديث” بحسب تعبيرها، كما أحصت لجنة حماية الصحافيين، وهي منظمة خاصة مقرها في نيويورك، 76 صحافيا معتقلا، ووصفت تركيا بأكبر سجن في العالم للعاملين في مهنة الصحافة، قبل الصين وإيران.

كما أشارت تقارير سابقة إلى تتابع سلسلة استقالة الصحفيين الأتراك، المحتجين على التضييق وقمع حرية التعبير وتدخل الحكومة في الخط التحريري للصحف ووسائل الإعلام. حيث تقدم 4 من محرري الأخبار بقناة “خبر تُرك” الإخبارية، التابعة لمجموعة “جينار” للإعلام، باستقالاتهم، عقب الإعلان عن استقالة الكاتب الصحفي يلماز أوزديل من صحيفة “حريِيت”، التابعة لمجموعة “دوغان” للإعلام.

وأعلن المحررون الأربعة أنهم قدموا استقالاتهم إلى أرهان تشاليك رئيس تحرير القناة، المعروف بقربه من حكومة العدالة والتنمية، التي يرأسها رجب طيب أردوغان، فيما أشارت مصادر مطلعة إلى أن أردوغان يسعى جاهدا للسيطرة على مجموعة “دوغان” للإعلام التي تضم صحيفة “حرييت”، مثلما فعل وفرض سيطرته الكاملة على مجموعة “جينار” للإعلام التي تضم قناة “خبر تُرك”، وأن حملة الاستقالات التي شهدها “حرييت”، التي تعد من أكبر وأعرق الصحف التركية، جاءت نتيجةً محاولات أردوغان وحكومته السيطرة على الصحيفة خلال الأيام الماضية.

وكانت صحيفة يورت التركية كشفت أن رجب طيب أردوغان يعكف حاليا على إعادة ترتيب الإعلام التركي وفق رغباته وتصفية كل من كشف ضلوعه في دعم الإرهابيين في سوريا والعراق وذلك في محاولة استباقية لفرض هيمنته التامة على وسائل الإعلام التركية والسيطرة عليها وتصفية معارضيه.

وفي هذا السياق نقلت الصحيفة عن فؤاد عوني الذي سبق له أن نشر الكثير من الوثائق حول ممارسات حكومة أردوغان وتورطها في قضايا الفساد قوله إن أردوغان يعمل على “تصفية الصحفيين الذين نشروا معلومات حول قضايا الفساد وشاحنات جهاز المخابرات التركي التي كانت تنقل السلاح إلى المجموعات الإرهابية في سوريا إضافة لقضية الأتراك المحتجزين لدى تنظيم داعش الإرهابي في الموصل".

وأكد عوني أن أردوغان أعد قائمة بأسماء الصحفيين الذين يريد طردهم من الوسائل الإعلامية التي يعملون فيها قبل إرسالها إلى رؤساء هذه الوسائل مشيرا إلى طرد صحيفة حرييت التركية للصحفي يلماز ازديل من الصحيفة وفقا لتعليمات أردوغان على خلفية إعداده مقالا ينتقد فيه أردوغان.

18