خطة واشنطن تواجه اعتراضا من الجانبين المتحاربين في كابول

الأطراف الأفغانية ترفض مقترح المبعوث الأميركي حول تشكيل حكومة تشاركية مؤقتة وعقد مؤتمر يضم ممثلي الأحزاب الأفغانية.
الاثنين 2021/03/08
توجس أفغاني من نوايا واشنطن

واشنطن - اقترح المبعوث الأميركي الخاص لأفغانستان زلماي خليل زاد خلال الأيام الماضية تعديلا لعملية السلام المتعثرة يشمل تشكيل حكومة مؤقتة وعقد مؤتمر للأطراف الرئيسية، لكن خطته واجهت اعتراضات فورية من الجانبين المتحاربين.

ويقوم المبعوث الأميركي المولود في أفغانستان بجولة تشمل كابول والدوحة وعواصم أخرى في المنطقة، هي الأولى منذ بدأت إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن بحث اختياراتها لعملية السلام، بينما ينفد الوقت المتبقي على الأول من مايو وهو نهاية مهلة سحب القوات الأميركية من أفغانستان.

وقالت مصادر دبلوماسية إن خليل زاد يحاول، في الوقت الذي تحقق فيه مفاوضات السلام الجارية في قطر القليل من التقدم ويتصاعد العنف في أفغانستان، بناء توافق حول اختيارات بديلة مع جميع الأطراف الأفغانية والقوى الإقليمية.

وأكد مصدر دبلوماسي يتابع العملية عن كثب “تعتقد (الولايات المتحدة) أن (مفاوضات) الدوحة غير منجزة وتحتاج إلى قوة دفع وإلى نهج بديل”.

وفي كابول اجتمع خليل زاد مع عبدالله عبدالله المفاوض الأفغاني الرئيسي والرئيس أشرف غني وقادة سياسيين آخرين من بينهم الرئيس السابق حامد كرزاي وقادة للمجتمع المدني.

وقالت ثلاثة مصادر دبلوماسية ومصدران في فريقي القادة السياسيين الذين اجتمعوا مع خليل زاد، ومصدران دوليان في كابول، إن أحد مقترحات المبعوث الرئيسية اتفاق حول حكومة مؤقتة أشير إليها باعتبارها حكومة تشاركية أو تمثيلية.

وقال مسؤول سابق في الحكومة الأفغانية مطّلع على الأمر إن خليل زاد وزع وثيقة تفصّل اقتراح التشارك في السلطة، وإنها تمثل تنقيحا لورقة وزعها في ديسمبر. كما تمثل اقتراحا آخر في عقد اجتماع في صيغة مماثلة لمؤتمر بون عام 2001، يضم ممثلين من قطاع عريض من الأحزاب الأفغانية يجتمعون معا في حين تدفعهم وكالات دولية ودبلوماسيون للوصول إلى حل.

واجتمع قادة مناهضون لطالبان تحت إشراف دولي في مدينة بون الألمانية، بعد أن أطاح الغزو الأميركي في عام 2001 بطالبان، واتفقوا على تشكيل إدارة مؤقتة وخارطة طريق لتشكيل حكومة دائمة وكتابة دستور جديد.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية نيد برايس “ندرس عددا من الأفكار المختلفة التي قد تدفع العملية”.

وأضاف أن “الولايات المتحدة لا تقدم أي مقترحات رسمية، وتواصل مراجعة جميع الخيارات ذات الصلة لوضع القوة في المستقبل”.

Thumbnail

وتابع “ناقش السفير خليل زاد مجموعة من الطرق لدفع الدبلوماسية قدما، لا أكثر”. وقال المصدران الدوليان إن خليل زاد يطلب من الأمم المتحدة القيام بدور ريادي والدعوة إلى المؤتمر.

وأضافا أن المؤتمر قد يعقد في تركيا، لكن مصدرا ثالثا حذر من أن هذا المكان قد يواجه اعتراضا من الدول الغربية، ويجري النظر في دول أخرى من بينها ألمانيا وأوزبكستان.

ووصف زعيم الحزب الإسلامي قلب الدين حكمتيار، محادثات السلام الأفغانية في قطر بأنها “فاشلة”، وطالب بنقلها إلى دولة أخرى.

وواجهت خطط خليل زاد على الفور اعتراضات من كل من الحكومة الأفغانية وحركة طالبان.

وكرر غني رفضه التنحي لتشكيل حكومة مؤقتة خلال كلمة أمام البرلمان الأفغاني السبت. وحذر من أن أي انتقال للسلطة يجب أن يتم من خلال انتخابات كما يقضي الدستور، فيما قال مسؤولان دوليان في كابول إن معارضة غني القوية ستكون مشكلة بالنسبة للخطة.

وأضاف غني “نحن على استعداد لبحث إجراء انتخابات حرة ونزيهة لا تقصي أحدا برعاية المجتمع الدولي، ويمكننا أيضا التحدث عن موعد الانتخابات والتوصل إلى نتيجة”.

وتابع “أنصح من يذهبون إلى هذه البوابة أو تلك للفوز بالسلطة، بأن السلطة السياسية في أفغانستان لها باب واحد، والمفتاح هو تصويت الشعب الأفغاني”.

وذكر زعماء طالبان أنه إذا استقال غني وسمح لحكومة جديدة بتولي السلطة، سيوافقون على وقف إطلاق النار.

وقال أحد المسؤولين “المشكلة هنا هي أن غني يمكن أن يلوم الولايات المتحدة مباشرة… فمن خلال تحدي شرعيته والتفكير في حكومة مؤقتة فهذا يعني أنها (الولايات المتحدة) تقوض العملية الديمقراطية”.

وعلى الرغم من محادثات السلام الجارية، ما زال العنف يتصاعد في أفغانستان منذ أن بدأت المحادثات، حيث تحدث تفجيرات شبه يومية وعمليات قتل مستهدفة لنشطاء المجتمع المدني والصحافيين وموظفي الحكومة المدنية.

وفي 29 فبراير 2020، أبرمت الولايات المتحدة في عهد الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب، اتفاقية سلام مع طالبان، وخفضت بموجبها عدد جنودها في أفغانستان إلى 2500، في 15 يناير الماضي، على أن يكتمل الانسحاب بحلول مايو المقبل، إلا أن إدارة بايدن أكدت أنها ستراجع الاتفاق.

5