خطة "وقائية" سعودية لمقاومة "أخونة" المنابر وموسم الحج

الاثنين 2013/08/26
السعودية تتخذ الاجراءات اللازمة تحسبا لأي طارئ

الرياض – أكدت مصادر خاصة لصحيفة "العرب" أن القيادة السعودية أصدرت توجيهاتها لوزارة الشؤون الإسلامية بوضع آلية جديدة لاختيار أئمة المساجد وخطباء الجوامع في إطار "تنظيم" تشترك في إعداده مع وزارة الشؤون الإسلامية، وزارة الداخلية ووزارة الدفاع ووزارة الحرس الوطني ووزارة التعليم العالي.

وأوضحت المصادر أن التوجيهات العليا صدرت كذلك بصفة خاصة لرئاسة شؤون الحرمين الشريفين بـ"إعادة تقييم" أئمة حرمي مكة والمدينة وإبعاد بعض الأسماء عن الخطابة من منابر الجمعة والعيدين.

وكشفت المصادر أن القيادة السعودية طلبت في توجيهها لوزارة الشؤون الإسلامية إعداد خطتها "الوقائية" لموسم حج هذا العام الذي تستقبل فيه المملكة "استثنائيا" أقل عدد من الحجاج يصل إلى نصف ما اعتادته الأراضي الدينية المقدسة، وجاء التوجيه بعد ما ارتأته بعض القيادات السعودية "قصورا" في إجراءات الوزراة تجاه عدد من الأحداث.

وستكون الخطة الإسلامية "الوقائية" وفق المصادر على طاولة ولي العهد السعودي الأمير سلمان بن عبدالعزيز، حيث سيرأس أول اجتماع للمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية المتوقفة اجتماعاته منذ أكثر من ستة أعوام، ومن المقرر أن يشارك فيه وزيرا الخارجية والداخلية ورئيس مجلس الأمن الوطني.

وفي ذات السياق كشف مصدر أمني لصحيفة "العرب" أن وزارة الداخلية السعودية أبلغت وزارة الشؤون الإسلامية المعنية بتنظيم شؤون المساجد، بأسماء عدد من خطباء الجُمع الذين تراهم قد "تجاوزوا خطبهم إلى السياسية" وهو أمر تحظر السعودية على خطبائها التعاطي معه.

وتأتي الإجراءات السعودية "الوقائية" في صفوف "منابرها" الإسلامية الرسمية، وكذلك خططها لموسم الحج، وسط ظروف عربية شاملة تحركت فيها ألسن المنابر داخل المملكة عبر رجال دين كشفوا عن تعاطفهم مع الإخوان المسلمين بعد سقوط حكمهم في مصر وتداعيات ذلك على الخريطة الشعبية السعودية.

وهو ما تمخض في حادثة شهدها أحد الجوامع بالعاصمة الرياض، بعد دعوات خطيب سعودي على وزير الدفاع المصري الفريق عبدالفتاح السيسي بـ"الهلاك" اعترض عليها بعض المصلين المصريين الذين اشتبكوا مع سعوديين مدافعين عن الخطيب وموقفه.

وتعيش بعض المنابر السعودية حالة من الهيجان السياسي في خطاب مختلف، حمل معه تحزبات ظاهرة بعد سقوط الإخوان المسلمين في مصر، وما حمله ذلك من تداعيات على مستوى المنطقة العربية.


الغيث: الإخوان نشروا الغلو والتكفير


عضو مجلس الشورى السعودي، عيسى الغيث، فتح باب التحذير الكبير من خطر الإخوان والسروريين في السعودية، متهما إياهما بالتآمر على المملكة ونشر الغلو الفكري.

وقال في حديث خصّ به صحيفة "العرب" حول تقييمه للخطاب الديني المنبري السعودي مع تصاعد الأحداث السياسية في العالم العربي، بأنه "غير متوازن" في غالبه ومنحاز لصالح أجندات حزبية معروفة على رأسها الإخوانية والسرورية.

ورأى الغيث أن الإخوانية والسرورية عاثتا فساداً خلال عقود في البيئة السعودية وانحرفتا بعقول الشباب وغررتا بهم لصالح تلك المصالح الحزبية التي تآمرت على البلاد والعباد، ونشرتا الغلو والإرهاب الفكري بالتكفير والسلوكي بالتفجير.

واعتبر الغيث أن خطب المساجد الكثير منها "مسيس ضد مصالح الدين والبلاد والعباد"، وهذا موجود في جميع منابر الخطاب الديني سواء منبر الجمعة أو المحاضرات والدروس والمناشط إضافة إلى القنوات الفضائية والإذاعية والإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي لاسيما تويتر، ورأى أنه انكشفت خلال هذه الأحداث حقيقة "التنظيمات السرية" التي اخترقت غالب أجهزة الدولة لاسيما الدينية والتعليمية والدعوية والإعلامية والخيرية.

ضيف "العرب" الغيث، الذي وظف حساباته في مواقع التواصل الاجتماعي لكشف تنظيمات الإخوان المسلمين وغيرهم من الحركات الإسلامية الحزبية مبينا خطرها، وتلونها المثير لصالح أجنداتها؛ أكد في رده على تساؤل تَشكّل بناء على أحداث سعودية أخيرة شهدها وربما تشهدها جوامع ومنابر سعودية شاركت في تأجيج الرأي العام على الحاجة إلى إعادة تقييم خطباء المنابر والجوامع السعودية.

الإخوان والسروريون.. طابور خامس

رأى الغيث أن المشكلة لا تكمن فقط في (الإيديولوجيا) المتطرفة لأنها تبقى في حيز الصراع الفكري الفردي، وإنما المشكلة حينما تكون هذه الإيديولوجيا لهدف (أجندات) حزبية سلوكية جماعية لمقاصد سياسية ودنيوية بشعار الدين والمتاجرة به.

وقال بصراحته المعهودة إن أكثر خطورة حاليا تكمن في "التيار الإسلامي الحركي الحزبي المؤدلج لمصالح هذه التنظيمات" .

واعتبر عيسى الغيث في تصريحه لـ"العرب" أن "المجتمع وحكامه مسلمون وإسلاميون، ولكن مستقلون بلا تحزب ووسطيون بلا تطرف".

واعتبر في كشفه أن في ذلك الفرق بين من يحققون مصالح الوطن والمواطنين وبين "أولئك الطابور الخامس الذين هم من جلدتنا وأولادنا وعداوتهم لنا وحبهم لأعدائنا".

وأعلن الغيث، عضو الشورى السعودي والقاضي السابق، في سياق حديثه: "أنه وكما أن الإخوانيين والسروريين حاربوا الشيوعية والعلمانية والليبرالية والقومية والناصرية والبعثية وغيرها بهدف حزبي ليستفردوا بالساحة؛ فإننا نحارب كل هؤلاء وأيضا معهم الإخوانيون والسروريون، وذلك عقيدة ومصلحة عامة، وبالتالي فنحارب الأخطر وهم الذين لبسوا لباس الإسلام وامتطوه وتاجروا به لمصالحهم الخاصة".

ورأى أن ما تعيشه السعودية اليوم، أكبر دليل على قوة نفوذ وتأثير الإخوانيين والسروريين ومحاربتهم التي صنفها بـ"الوقحة" لمصالح البلاد ولصالح جماعتهم وتنظيمهم العالمي.

وطالب الغيث في عموم حديثه عبر "العرب" بمعرفة الحقيقة أولا والاعتراف بحجمها وخطرها ثانيا".

وأضاف و"من ثم المبادرة العاجلة بوضع الخطط لمعالجة هذه الخطورة الكبرى على أمن ومصالح الوطن والمواطنين.

وحمّل عيسى الغيث المسؤولية في اختطاف الخطاب الديني السعودي لكل المسؤولين عنه في وزارات الشؤون الإسلامية والتربية والتعليم العالي والإعلام والداخلية، مطالبا بالمبادرة العاجلة للحل كون التراخي في حلها بشكل كامل وشامل وسريع ودائم "لا يبشر بخير، وحينها لا ينفع الندم".


..والقيادة السعودية تشكر شعبها


القيادة السعودية، وعبر وزير داخليتها الأمير محمد بن نايف، نقلت للمواطنين السعوديين شكرها وتقديرها، لما تحلوا به من "حس ديني ووطني عميق وما يتمتعون به من وعي وإدراك اجتماعي عام تجاه ما يحيط بوطنهم وما تمر به المنطقة العربية عموما من أحداث ومتغيرات وتجاذبات عقدية وفكرية وحزبية بغيضة".

ونقلت وكالة الأنباء الرسمية الحكومية ثقة قيادة المملكة فيهم لـ"المحافظة على ثوابتهم الدينية ومكتسباتهم التنموية وأمنهم واستقرارهم في ظل عالم مضطرب تعصف به الصراعات وتتجاذبه الأهواء والاتجاهات في غير صالح الفرد أو مصلحة الأمة".

1