خطر الأصولية الناعمة

الخميس 2014/11/20

يذهب بعض التروتسكيين السذّج في الغرب إلى حد اعتبار الأصولية حركة ثورية يمكن استعمالها في صراعهم الطفولي ضد الرأسمالية، أما المستشرقون الجدد فقد وقعوا في هنة كبيرة عندما اعتقدوا أن الأصولية لا تجذب سوى قطاع مهمّش ومستلب ومن الشباب فقط. وتنبأ بعضهم أنها لا تشكل أي خطر على المدى البعيد بل هي في طريقها إلى الزوال.

لقد تناسى هؤلاء أن الجامعات كانت ولا تزال مرتعا للأصولية إن لم تكن أكثر مراتعها على الإطلاق. ألم تجد جماعة الإخوان ضالتها بين طلبة الطب والصيدلة والهندسة ومن هم في تلك الاختصاصات التقنية. ألم يسرحوا ويمرحوا بين هؤلاء الطلبة الذين يتلقون تكوينا أقرب إلى التكوين المهني، إذ يعتمد على التلقي أساسا ولا يحتاج لتفعيل مقولات العقل العامة، ومن هنا يسهل اصطيادهم من قبل هؤلاء الماكرين، من أجل أن يصعدوا فوق أجسادهم إلى كرسي الحكم.

أضمن طريقة لعدم فهم كنه الأصولية هو الاكتفاء بدراسة جانبها المرئي، بمعنى ردها إلى مناضليها المرئيين أو الناشطين في العلن، كما يفعل معظم الباحثين الغربيين. لا يجب أن يغيب عن أذهاننا أنها نتيجة وتعبير عمّا هو كامن قبل كل شيء، عما يختلج في لاوعي قطاع كبير من الناس تمّ تضليلهم بشتى الطرق والحيل والمكر طيلة عقود من الزمن من طرف جماعة الإخوان المسلمين ومن تواطأ معهم وسهّل لهم التسلل إلى قلب المدارس العربية والمراكز الثقافية من المحيط إلى الخليج.

هناك أصولية مستترة أخطر بكثير وهي متمثلة في قواعد مادية ورمزية غير متمظهرة علنيا تشتغل في الخفاء وتشكل ضمانة صلبة لإطالة عمر التطرف واستمرارية حضوره الثقافي والإعلامي والسياسي وهو ما بدأت تتفطن إليه بعض الدول العربية كدولة الإمارات العربية المتحدة التي نشرت في الأيام الأخيرة قائمة ضمّت مجموعة كبيرة من الجمعيات الإرهابية والتي تدخل كلها في ما أسميه بـ”الإسلاموية الناعمة”، ولئن كانت تبدو إرهابية بالقوة للعين المجردة، فهي إرهابية بالفعل حينما تخضع للتحليل العميق والنقد الدقيق. وإن ظهر اليوم بعض خلاف في المنهج بينها وبين داعش والقاعدة والمنظمات الإرهابية الأخرى، فسيظل الهدف واحدا وهو إقامة نظام بربري على طريقة طالبان.


كاتب جزائري

9