خطر الإرهاب يخطف الأضواء من "يمين" الاسد

الأربعاء 2014/07/16
عوامل كثيرة لعبت دورا في صالح بقاء الاسد على كرسي الرئاسة

دمشق- وصف الرئيس السوري بشار الاسد الانتخابات باعتبارها معركة للدفاع عن السيادة والشرعية والقرار الوطني وكرامة الشعب السوري.

وقال الاسد في كلمة له بعد أداء القسم الدستوري "أيها السوريون الشرفاء أيها الشعب الحر الثائر.. ثلاث سنوات وأربعة أشهر عندما قال البعض نيابة عنكم الشعب يريد، نعم الشعب أراد.. الشعب قرر.. الشعب نفذ".

وأضاف "أيها السوريون سنوات مضت منذ صرخ البعض للحرية فكنتم الأحرار في زمن التبعية وكنتم الأسياد في زمن الأجراء.. زايدوا عليكم بالديمقراطية فمارستموها بأرقى صورها.. ورفضتم أن يشارككم غريب إدارة الوطن فاخترتم دستوركم وبرلمانكم ورئيسكم فكان الخيار خياركم والديمقراطية من صنعكم".

وقال "صرخوا بأنهم لن يركعوا إلا لله فما ركعتم لسادتهم ولا استسلمتم ولا سلمتم بل صمدتم وتمسكتم بوطنكم وآمنتم باله واحد أحد لا تشاركه دول عظمى ولا يغنى عنه لا نفط ولا دولار.. وعندما قالوا الله أكبر كان الله أكبر منهم وممن وقف معهم لأن الله مع الحق والحق مع الشعب".

وأضاف "سنوات مرت كان لهم القول وكان لكم الفعل.. غرقوا في الوهم فصنعتم الواقع.. أرادوها ثورة فكنتم أنتم الثوار الحقيقيين.. فهنيئا لكم ثورتكم وانتصاركم وهنيئا لسورية انتماءكم إليها".

وقال الأسد "عادت البوصلة واضحة عند كثير ممن غابت عنهم الرؤية جهلا أو تضليلا وانكشفت الوجوه القبيحة على حقيقتها بعد أن سقط عنها قناع الحرية والثورة لتعمل أنيابها في الجسد السوري قتلا وتدميرا وأكلا للقلوب والأكباد ونحرا للرقاب وقطعا للرؤوس.. لم يتركوا وسيلة قذرة إلا واستخدموها. لم يتركوا طريقا شاذة أو منحرفة إلا وسلكوها وفشلوا".

وأضاف أن الانتخابات لم تكن مجرد عملية سياسية إجرائية كما هو الحال في أي مكان في العالم بل كانت معركة كاملة الأبعاد وسخرت كل المعارك الأخرى من أجل ربحها.

وأدى الأسد ظهر الأربعاء في قصر الشعب الرئاسي اليمين الدستورية لولاية رئاسية جديدة بدلا من أدائه القسم في مجلس الشعب (البرلمان) الواقع بحي الصالحية بوسط العاصمة السورية دمشق.

وكانت صفحة رئاسة الجمهورية في سوريا على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" ذكرت في وقت سابق أن الأسد سيؤدي القسم الدستوري ظهر اليوم دون أن تحدد المكان على نحو الدقة.

وينص الدستور بموجب المادة 90 على أن يؤدي الرئيس أمام مجلس الشعب قبل أن يباشر مهام منصبه القسم الدستوري الوارد في المادة السابعة منه.

وينص القسم بحسب المادة السابعة من الدستور "أقسم بالله العظيم أن أحترم دستور البلاد وقوانينها ونظامها الجمهوري، وأن أرعى مصالح الشعب وحرياته، وأحافظ على سيادة الوطن واستقلاله وحريته والدفاع عن سلامة أرضه، وأن أعمل على تحقيق العدالة الاجتماعية ووحدة الأمة العربية".

ويأتي ذلك مع استنفار أمني في شوارع العاصمة دمشق، إضافة إلى تحليق مستمر للطيران الحربي فوق سماء العاصمة.وتعد هذه الولاية الرئاسية الثالثة للأسد، لكنها الأولى بعد إقرار الدستور الجديد عام 2012 والذي نص على عدم إعادة انتخاب الرئيس إلا لولاية واحدة تالية، بموجب المادة 88 منه.

وتنتهي الولاية الحالية للأسد غداً الخميس 17 يوليو الجاري لتبدأ الولاية الجديدة وذلك بعد فوزه بانتخابات الرئاسة التي أجريت الشهر الماضي، وحصل فيها على نحو 89 بالمئة من الأصوات، وسط رفض المعارضة لنتائجها واعتبار دول نتائجها "غير شرعية".

وكان الرئيس السوري بشار الاسد يستعد في وقت سابق لاداء اليمين لولاية رئاسية جديدة وسط لامبالاة واضحة من المجتمع الدولي المنشغل عنه بالقلق من "خطر الارهاب" المتنامي في المنطقة مع تصاعد نفوذ "الدولة الاسلامية".

خلال الاسابيع الاخيرة، شنت "الدولة الاسلامية في العراق والشام" (سابقا) هجوما على مناطق واسعة في شمال وغرب العراق وتمكنت من السيطرة عليها. في الوقت ذاته، كانت توسع بقعة انتشارها على حساب المعارضة السورية المسلحة في الجانب الآخر من الحدود (شمال وشرق سوريا)، قبل ان تعلن اقامة "الخلافة الاسلامية".

في موازاة ذلك، كان النزاع المستمر منذ اكثر من ثلاث سنوات بين قوات نظام بشار الاسد وفصائل المعارضة يتراجع في سلم الاهتمامات الدولية، لينصب التركيز على كيفية "مواجهة الارهاب". كما برزت الى واجهة الاعلام اخيرا حملة القصف الجوي الاسرائيلي على قطاع غزة وسقوط وابل من صواريخ حركة حماس على اسرائيل.

ويقول سمير نشار، عضو الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية وعضو الامانية العامة لاعلان دمشق، ان "منطقة الشرق الاوسط منطقة مضطربة جدا، ولسوء حظ السوريين ان هذا الاضطراب شتت انتباه المجتمع الدولي". يضيف "هل يركز (هذا المجتمع) على الدولة الاسلامية او العراق او مصر او فلسطين؟".

يتابع "يمكننا ان نعترف ان بشار الاسد نجح الى حد كبير في ان يضع نفسه في المقارنة مع +داعش+ (تنظيم الدولة الاسلامية) والتطرف".ويرى الخبراء ان عوامل كثيرة لعبت في صالح استعادة الاسد شرعية ولو عبر انتخابات رئاسية اقتصرت في الثالث من يونيو على المناطق التي يسيطر عليها النظام، وندد بها العالم الغربي والامم المتحدة.

هذه الشرعية يحرص الاسد على تسليط الضوء عليها عبر عشرات الدعوات التي وجهت الى عدد كبير من الشخصيات لحضور القسم الاربعاء الذي سيتخلله خطاب يحدّد فيه "ملامح المرحلة المقبلة لسبع سنوات قادمة بتوجهاتها وخطوطها الأساسية سياسياً واقتصادياً"، بحسب ما ذكرت صفحة رئاسة الجمهورية العربية السورية على موقع "فيسبوك".

وتقول مديرة مركز كارنيغي للشرق الاوسط لينا الخطيب ان "ضعف المعارضة السورية وغياب الدعم الاميركي والاوروبي القوي للمعارضة والسياسة الروسية (الداعمة لدمشق) وبعض دول الشرق الاوسط لعبت كلها لصالح الاسد".

وتضيف "في وقت تعاني المعارضة السورية وداعموها من التفكك والانقسام وتفتقد الى استراتيجية سياسية وعسكرية قابلة للحياة، استخدم النظام السوري الدعم المحلي والاقليمي والدولي للاستمرار".

وغابت المطالبة برحيل الاسد من قاموس الدول الغربية التي كانت تعتبر هذا الامر شرطا اساسيا لحل الازمة السورية التي اودت باكثر من 170 الف شخص، وادت الى تهجير الملايين.

ويقول الرئيس الجديد للائتلاف المعارض هادي البحرة ان "بشار الاسد يبقى السبب الرئيسي للازمة الانسانية غير المسبوقة التي تصيب البلاد. سياسة الموت جوعا او الاستسلام ودعمه غير المعلن للمجموعات الارهابية تمزقان سوريا"، وذلك في تصريحات وزعها مكتبه الاعلامي.

ويشدد على انه "لا يجدر بالمجتمع الدولي ان يسقط في هذا الفخ الذي نصبه النظام الديكتاتوي بشار الاسد يبقى السبب الرئيسي لعدم الاستقرار وعدم حل النزاع هو يحمل على يديه دماء السوريين".

ومنذ بداية الازمة في منتصف مارس 2011، لم يقر النظام بوجود حركة احتجاجية، بل "مؤامرة" تنفذها "مجموعات ارهابية" بدعم من الخارج.

ومع التقدم الذي حققته اخيرا "الدولة الاسلامية"، يسعى الاسد الى تجديد الخطاب نفسه، ودعوة العالم ليتعاون معه في "مكافحة الارهاب".

وتقول الخطيب "سيقدم الاسد نفسه للعالم شريكا محتملا لمحاربة الارهاب"، مضيفة ان "الغرب لم يقم بما يلزم لمنع الاسد من تثبيت سلطته. ويفترض الا يتعاون معه في مسألة مكافحة الارهاب".

ويرى الباحث في معهد "ايريس" الفرنسي كريم بيطار ان "بعض اجهزة الاستخبارات الغربية قد تستأنف الحوار مع سوريا، بسبب خشيتها من عودة الجهاديين الى اوروبا".

واعلنت فرنسا اخيرا خطة لتعزيز قوانين مكافحة الارهاب على ارضها ومنع توجه الجهاديين للقتال في سوريا. كما شدد مسؤولون اميركيون على اهمية دعم الجهود والقوانين المناهضة للارهاب في الولايات المتحدة والعالم.

على الارض، ياتي اداء اليمين وسط تراجع لقوى المعارضة التي تحارب على جبهة القوات النظامية وحلفائها وعلى راسهم حزب الله وعلى جبهة "الدولة الاسلامية". وخسرت المعارضة مساحات واسعة في ريف دمشق وفي الشمال والشرق والوسط خلال الاشهر الاخيرة لصالح هذا الطرف او ذاك.

ويصف استاذ العلوم السياسية في جامعة باري سود خطار ابو دياب الوضع الحالي في سوريا بانه "يتسم بالاهتراء والتفكك"، مشيرا الى توزع سوريا بين "مناطق نفوذ عدة: سوريا المفيدة (بالنسبة الى النظام) وهو يسيطر عليها وتمتد من دمشق الى اللاذقية (غرب) مرورا بحمص (وسط)، والشرق الذي تسيطر عليه بغالبيته تقريبا الدولة الاسلامية مع جيب كردي (شمال وشمال شرق) ووجود لقوى المعارضة في الشمال والوسط والجنوب".

ويرى ان الاستراتيجية العسكرية للنظام "على المديين القصير والمتوسط ستركز على قضم مزيد من الاراضي من اجل تعزيز منطقته بينما تتوقف على المدى الطويل على الوضع في العراق وموقف كل من ايران وروسيا".

في موازاة استمرار معركته ضد الارهاب، يرجح ان يتطرق الرئيس السوري في خطابه اليوم الى "المصالحات" في محاولة لاستعادة ثقة اكبر شريحة ممكنة من الناس الذين لا يزالون في سوريا.

قبل يومين، نشرت وكالة الانباء السورية الرسمية "سانا" نتائج استطلاع للراي اكد "تاييد غالبية السوريين للمصالحات التي تجري في عدد من المناطق"، معتبرين انها "يمكن ان تعجل في حل الازمة السورية". وبلغت نسبة هؤلاء 87% من المشاركين في الاستطلاع.

وتحت ضغط حصار القوات النظامية ونقص الادوية والمواد الغذائية والسلاح، وافقت مدن وقرى وبلدات عديدة في مناطق سورية مختلفة على نزع السلاح وتسليمه احيانا الى القوات النظامية، مقابل فك الحصار وخروج المحاصرين او ادخال المساعدات اليهم.

1