خطر الإرهاب يلقي بالمزيد من الشكوك حول أنشطة المساجد في ألمانيا

الجمعة 2016/10/07
برلين منتبهة لدور المساجد غير الديني

برلين - لم تقف الخلافات في ألمانيا بشأن المسلمين عند الاحتجاج على الرموز الإسلامية، لتمتد إلى الشكوك في دور المساجد والجهات التي تديرها خاصة بعد تقارير عن أن قرابة نصف المتشددين الذين سافروا إلى سوريا والعراق نشطوا في مساجد بألمانيا.

وتحول السجال حول الموقف من الإسلام إلى مادة للتحاجج بين الأحزاب السياسية الألمانية. وفيما توجه الانتقادات إلى المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل حول سياستها حيال استقبال اللاجئين، فإن الأوساط السياسية والإعلامية كما المؤسسات المتخصصة تتداول تقارير حول خطر الإرهاب الجهادي واحتمالاته ضد ألمانيا.

وكانت وكالة الأنباء الألمانية نقلت عن صحيفة “فرانكفورتر ألخيماينه فوخه” تقريرا يتحدث عن الدور الذي تقوم به المساجد في تأطير الإسلاميين ودفعهم نحو التطرف.

وكشفت الصحيفة الألمانية نقلا عن تقرير للمكتب الاتحادي لحماية الدستور “الاستخبارات الداخلية في ألمانيا” أن البيانات الاستقصائية للمكتب تكشف أن نحو نصف السلفيين الذين سافروا إلى سوريا والعراق كان لهم نشاط في مسجد أو رابطة مساجد أو اتحاد مساجد. واستندت الصحيفة في ذلك إلى بحث للاستخبارات الداخلية لم يتم نشره حتى الآن.

وكانت معلومات قد تحدثت عن أن 268 شخصا من بين 624 سلفيا “أي ما نسبته 43 بالمئة”، كان لهم نشاط في مسجد.

ونقل عن بيان للمخابرات الألمانية قبل أسابيع أن التيار الإسلامي المتشدد يستخدم شبكة الإنترنت أيضا كمنصة محورية للتطرف والتجنيد والتواصل والسيطرة على جهاديين، إضافة إلى التخطيط للهجمات والتسويق لها أيضا والترويج لوقعها.

ونقل عن رئيس المكتب الاتحادي لحماية الدستور هانز-جورج ماسن أن الجماعات الإسلامية “تعتمد على الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي بصفتها أداة لإدارة حرب مهجنة”.

وعبر خبراء في المكتب الاتحادي لحماية الدستور عن قلقهم تجاه زيادة أعداد السلفيين في ألمانيا. وتتحدث الأرقام عن أن عددهم كان أقل من 4 آلاف شخص في عام 2011، فيما ارتفع إلى 7500 شخص في منتصف عام 2015، ووصل إلى 8900 شخص في نهاية شهر يونيو من العام الجاري، ويبلغ حاليا 9200 شخص.

لكن المراقبين للشؤون الإسلامية في ألمانيا يحذرون من الخلط الجاري ما بين المسلمين والجهاديين لأغراض لها علاقة بالحسابات السياسية الألمانية الانتخابية.

وكان الصحافي الألماني نيكولاوس فيست الذي كان يشغل في السابق منصب نائب رئيس تحرير صحيفة “بيلد أم زونتاج” الألمانية الشهيرة، قد وصف الإسلام بأنه حركة شمولية، خلال تقديمه بشكل رسمي كعضو جديد بحزب البديل لأجل ألمانيا “إيه أف دي” المناهض للاتحاد الأوروبي.

واعتبرت هذه التصريحات عينة لحالة الخلط الخطيرة التي تقوم على تأليب المجتمع الألماني على مكوناته المسلمة سواء كانوا مواطنين أو مهاجرين.

واعتبر فيست أن الإسلام حركة شمولية أكثر من كونه ديانة، مشيرا إلى أنه تمكن مقارنته بالنازية، وأنه لا يمكن أن يتفق مع الدستور الألماني.

وقال “لا بد من منع الممارسة العامة لهذه العقيدة”، مشددا على ضرورة إغلاق المساجد في ألمانيا.

وترى أوساط متخصصة أن السياسة الخارجية الألمانية قد تكون سببا وراء استهداف الجهاديين. ومنذ بداية التواجد العسكري الألماني في أفغانستان، أصبحت ألمانيا، حسب بروباغندا الجهاديين، “جزءا من الحملة الأميركية ضد الإسلام”. وتأكد هذا المنحى من خلال مشاركة ألمانيا في الحرب على تنظيم داعش.

والظاهر أن السلطات الألمانية باتت متنبهة لدور المساجد غير الديني سواء لصالح الإرهاب أو لصالح أجندات سياسية لصالح دول أجنبية، على ما يدفعه باتجاه نقاش إمكانية خلق إسلام ألماني على منوال ما تسعى السلطات في فرنسا للوصول إليه.

1