خطر التدمير الشامل يحدق بالرمادي على يد داعش والميليشيات

مدينة الرمادي التي شكلت دائما صداعا مزمنا لأتباع إيران في العراق بصدد التعرض لمخطط تدميري يقوم على استدراج عناصر داعش إلى داخلها ما يسهّل على الميليشيات الشيعية المتحفزة للانقضاض، الإجهاز على المدينة بمن فيها.
الاثنين 2015/05/18
أهالي الرمادي على موعد متجدد مع التشرد

بغداد - أقدم تنظيم داعش على تفجير المجمّع الحكومي في مدينة الرمادي مركز محافظة الأنبار بغرب العراق، تزامنا مع الإعلان بشكل رسمي عن تجاوز عدد القتلى في المدينة على يد التنظيم الخمسمئة قتيل.

وفيما كشفت أحداث الرمادي مجدّدا عن عجز حكومي مزمن في مواجهة التنظيم ما أفسح له المجال ليعيث في المدينة وأهلها تدميرا وتقتيلا، تجدّدت الاتهامات بوجود أطراف نافذة داخل السلطة العراقية تعمل بدوافع طائفية على شلّ يد القوات المسلّحة ومنع تسليح العشائر المحلّية بهدف إفساح المجال أمام مقاتلي التنظيم المتشدّد لخلق وضع كارثي يحتّم الاستنجاد بالميليشيات الشيعية لمواجهة داعش في محافظة الأنبار ذات الغالبية السنية.

وتؤكّد مصادر عراقية أن ما يجري في الرمادي ليس وليد الصدفة، بل يسير وفق مخطط مسبق من قادة ميليشيات ودوائر شيعية نافذة في أجهزة الدولة تقوم على فسح المجال أمام تنظيم داعش لغزو المدينة وتجميع أقصى ما يمكن من مقاتليه داخلها ليسهل على ميليشيات الحشد الشعبي قتاله هناك، بغطاء من طيران الجيش، بدل مواجهته في أماكن مفتوحة.

وحسب ذات المصادر فإن هذا المخطّط يتيح للأطراف السياسية التي تقف خلف الميليشيات تحقيق هدفين؛ أولهما إضافة نصر لحساب الميليشيات يرسّخ دورها المتعاظم على الساحة العراقية، وتدمير مدينة الرمادي بالكامل، وهي المدينة المغضوب عليها حيث أنها كثيرا ما مثلت مركزا لمناهضة نفوذ إيران في العراق.

وفاجأ وزير النفط العراقي عادل عبدالمهدي (شيعي) المراقبين بالخروج عن خطاب التهوين من شأن داعش والسائد في الخطاب السياسي والإعلامي الرسمي بالقول إنّ “تنظيم الدولة الإسلامية قوة منظمة لها نظرية قتالية إن لم نتفهم مرتكزاتها فإننا لن نتمكن من هزمها”.

وبشأن ما تعانيه مدينة الرمادي الواقعة بين فكي تنظيم داعش ومخططات الميليشيات، قال نائب رئيس مجلس محافظة الأنبار فالح العيساوي أمس إنّ تنظيم داعش قتل 503 أشخاص في الرمادي مركز المحافظة، مشيرا إلى ضرورة إرسال الحكومة العراقية مزيدا من القوات إلى المدينة لتخطي الأزمة الأمنية الناجمة عن سيطرة التنظيم على معظم أجزائها.

وأضاف العيساوي أن الوضع في الرمادي مثير للقلق، وأنّ القوات الحكومية لم تحقق تقدما ملحوظا ضد داعش في المدينة، لافتا إلى وجود حاجـة ملحة إلى الإسناد الجوي من قوات التحالـف الذي تقـوده الولايات المتحدة.

ومن جانبه صرّح ضابط في قيادة شرطة محافظة الأنبار بأن مقاتلي تنظيم داعش فجّروا جميع دوائر المجمع الحكومي الذي كانوا قد سيطروا عليه آخر الأسبوع الماضي وسط مدينة الرمادي بعد تفخيخها بعبوات ناسفة، مشيرا إلى أن بينها مقرات لقيادة شرطة الأنبار، ومجلس وديوان المحافظة، ومديرية تربية الأنبار، ومبنى قناة الأنبار الفضائية، الناطقة باسم الحكومة المحلية في المحافظة.

عادل عبدالمهدي: داعش قوة منظمة لها نظرية قتالية علينا أن نتفهم مرتكزاتها

وبينما كانت فضائيات عراقية تعلن أمس تحقيق تقدّم للقوات المسلّحة على حساب داعش في مدينـة الرمـادي، أكّـد ضـابط شـرطـة عـراقي أنّ التنظيم سيطر بشكل كامـل على منطقة الملعب جنـوب المدينة بعـد اشتبـاكات شديـدة دفعت القـوات الأمنيـة إلى الانسحاب.

ونقلت وكالة الأناضول عن علي حماد، الضابط برتبة نقيب في مركز شرطة الرمادي، قوله إن مقاتلي داعش تمكنوا ظهر الأحد من السيطرة على مركز شرطة الملعب في المنطقة بعد مواجهات أسفرت عن مقتل 7 من منتسبي الشرطة بينهم المقدم مثنى الجابري مدير مركز شرطة المعلب وإصابة 20 منتسبا آخرين بجروح بينهم ضباط برتب مختلفة. ويرى أهالي محافظة الأنبار أنّهم ضحية التخبّط الحكومي والمزايدات السياسية خصوصا بين أنصار استقدام ميليشيات الحشد الشعبي للمشاركة في الحرب بالمحافظة ورافضي الفكرة من يرون وجوب تسليح العشائر المحلية ومساعدتها على استعادة مناطقها وحماية نفسها من تنظيم داعش.

وبحث رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي ورئيس مجلس النواب سليم الجبوري أمس الأوضاع الأمنية التي تشهدها محافظة الأنبار، وأكدا على أهمية إسناد ودعم الحكومة لأبناء العشائر الذين يقاتلون تنظيم داعش ودمجهم في الحشد الشعبي وتسليحهم.

وتتردّد كثيرا عبارات دعم العشائر على ألسن كبار المسؤولين العراقيين، دون أن يكون هناك دعم فعلي لسكان محافظة الأنبار ما جعلهم عرضة للاعتداءات والمجازر المتكررة من قبل التنظيم.

وتواجه طلبات تسليح العشائر بموانع سياسية لا تخلو من أبعاد طائفية، ذلك أن دوائر شيعية نافدة في الدولة تعمل على منع ذلك التسليح رغبة في إبقاء السلاح حكرا على الميليشيات الشيعية، وأيضا من منطلق عدم الثقة بالعشائر التي لم يتردّد ساسة عراقيون شيعة في اتهامهـا علانية بالتواطؤ مع تنظيم داعش.

وجاء أمس في بيان صدر عن مكتب العبادي أن رئيس الوزراء بحث في مكتبه مع رئيس مجلس النواب الأوضاع الأمنية التي تشهدها محافظة الأنبار، وأنه جرى التأكيد على إسناد ودعم الحكومة لأبناء العشائر الذين يقاتلون عصابات داعش ودمجهم في الحشد الشعبي وتسليحهم.

وحسب متابعين للشأن العراقي، فإن الوضع الكارثي في مدينة الرمادي يشكّل نموذجا عن مدى انعكاس الصراعات السياسية وغياب الوفاق حتى داخل حكومة حيدر العبادي ذاتها على مسار الحرب ضد تنظيم داعش وعلى الوضع الأمني في عموم البلد.

ويفسح تعثّر الجهد الحربي ضدّ داعش المجال لدخول ميليشيات الحشد الشعبي مناطق يرفض أهلها استقبال تلك التشكيلات الطائفية سيئة السمعة، نظرا لما سبق أن اقرفته من تجاوزات خطرة في حق سكان مناطق أخرى.

وأعلن شيخ قبيلة البوفهد العراقية رافع عبدالكريم الفهداوي أمس أن عشائر الأنبار خولت القائد العام للقوات المسلحة حيدر العبادي استقدام متطوعي الحشد الشعبي إلى المحافظة للمشاركة في العمليات العسكرية ضد تنظيم داعش.

وبات مألوفا استخدام أصوات سنّية لتوجيه نداءات باستقدام الحشد الشعبي، إلاّ أن عشائر عراقية سنّية كثيرا ما سارعت للتبرّؤ من مصدري تلك النداءات واصفة إياهم بالمتواطئين مع قادة الميليشيات.

3