خطر الحرب يهدد المئذنة المائلة بجامع النوري في الموصل

الأربعاء 2017/05/03
المئذنة لم تشهد أعمال ترميم منذ 1970 ما يجعلها عرضة للخطر بصفة خاصة

بغداد- في الرابع من يوليو 2014 وقف أبو بكر البغدادي زعيم تنظيم الدولة الإسلامية في جامع النوري الكبير في الموصل ليكشف شخصيته للعالم للمرة الأولى ويعلن الجهاد وقيام دولة الخلافة.

ومنذ ذلك اليوم ترفرف راية التنظيم السوداء على جدران يرجع تاريخها إلى العصور الوسطى لتضع مئذنة المسجد الشهيرة المائلة في قلب التنظيم العسكري والديني الذي نقل حربه إلى شوارع أوروبا.

والآن مع اقتراب القوات المدعومة من الولايات المتحدة شيئا فشيئا من المسجد وتساقط القذائف على مناطق أقرب إليه في الموصل بشمال العراق يقول خبراء إنهم يخشون على المبنى الضعيف القائم على أسس غير ثابتة على نهر دجلة.

ويستقي المسجد اسمه من اسم نور الدين الزنكي الذي كان من الأعيان وخاض معارك في الحملات الصليبية الأولى من إقطاعية تغطي مساحات من الأرض فيما أصبح الآن تركيا وسوريا والعراق. وقد أقيم المسجد في عامي 1172 و1173 عقب وفاته وكان يضم مدرسة إسلامية.

وعندما زار الرحالة ابن بطوطة المدينة بعد ذلك بنحو قرنين من الزمان كانت المئذنة التي يبلغ ارتفاعها 45 مترا قد بدأت تميل بالفعل. واشتهرت المئذنة باسم الحدباء بسبب ميلها.

وفي القرن التاسع عشر كتب الرحالة جراتان جيري يقول "هي مائلة بضعة أقدام عن وضعها العمودي رغم أنها تبدأ بداية صحيحة عند الأرض. وعند القمة، قبل شرفتها وقبتها، تستعيد استواءها مرة أخرى. وهيئتها هيئة رجل ينحني".

وبنيت المئذنة بسبعة خطوط من الطابوق (الطوب) المزخرف بأشكال هندسية معقدة تصعد نحو القمة بتصميمات كان لها وجود أيضا في بلاد فارس وآسيا الوسطى.

وقد تم تفكيك المسجد والمدرسة الملحقة به وأعيد تجميعهما عام 1942 في برنامج ترميم نفذته الحكومة العراقية.

وقال نبيل نورالدين المؤرخ والمتخصص في آثار الموصل ومحافظة نينوى إن المئذنة لم تشهد أعمال ترميم منذ عام 1970 الأمر الذي يجعلها عرضة للخطر بصفة خاصة.

وأضاف "المسجد النوري والمئذنة الحدباء يقعان في مدينة الموصل القديمة حيث تمثل المياه الجوفية سمة سائدة وتضافر عدم إجراء عمليات الترميم والمياه الجوفية لإضعاف أساسات المئذنة خلال العقود الأربعة الماضية. وإذا حدثت انفجارات قوية بالقرب منها فخطر انهيارها يفوق بنسبة 90 في المئة".

المنتجات التركية والإيرانية حلت محل المنتجات السورية

إعادة إعمار الموصل

من جانب آخر قال مسؤولون عادوا إلى مدينة الموصل العراقية التي مزقتها الحرب إن الطرق والجسور المدمرة في المدينة واقتصادها بشكل عام سيستغرق ما لا يقل عن خمس سنوات لإصلاحه ومليارات الدولارات من أموال التنمية ستجد الحكومة صعوبة في توفيرها.

فالمطار ومحطة السكك الحديدية والجامعة تعرضت جميعها للدمار في المعركة الطويلة لطرد متشددي تنظيم الدولة الإسلامية من معقلهم الرئيسي في العراق.

واستعادت القوات الحكومية العراقية بدعم من تحالف تقوده الولايات المتحدة الجزء الشرقي من المدينة مما سمح لمسؤولي مجلس محافظة نينوى، وعاصمتها الموصل، بالعودة للمرة الأولى في عامين ونصف العام إلى المدينة لتفقد الدمار.

وقال نورالدين قبلان نائب رئيس مجلس محافظة نينوى "نحن اليوم بعد أن يتم تحرير مدينة الموصل بالكامل نحتاج إلى خطة عمل لكي نستطيع أن نجاري أو نستطيع إعادة الأمور إلى ما كانت عليه قبل (يونيو) حزيران 2014 (عندما سيطرت الدولة الإسلامية على المدينة").

وفي الخارج عادت الأسواق الصاخبة إلى الحياة على الضفة الشرقية لنهر دجلة. وعلى الجانب الآخر من النهر يتحصن مقاتلو الدولة الإسلامية للدفاع عن المدينة القديمة المكتظة بالسكان من خلال نشر القناصة والمفجرين الانتحاريين. وقال الجيش العراقي إنه يتوقع طرد الدولة الإسلامية من باقي المدينة بحلول مايو أيار.

الدعم قليل جدا

وقال قبلان إن أعضاء مجلس محافظة نينوى الأربعة والثلاثين الذين كانوا يجتمعون في مدن أخرى خلال سيطرة الدولة الإسلامية على المدينة بدأوا بالفعل وضع خطط لإعادة بناء الموصل بيد أنهم لا يزالون غير متأكدين من أين سيأتي التمويل.

فتح محال التبغ والمقاهي التي حظرها التنظيم المتشدد

وخلال الشهور الستة الأولى ستركز السلطات المحلية على استعادة الأمن والمياه والكهرباء والوقود وعلى إعادة أولئك الذين نزحوا جراء الحرب.

وستكون هناك بموجب هذه الخطة فترة عامين لإعادة الإعمار والبدء في عملية المصالحة يليها 30 شهرا تركز على جذب الاستثمارات وتطوير الاقتصاد. وقال قبلان إن بعض أعمال الإصلاح الأولية قد تتكلف مبلغا زهيدا يصل إلى خمسة آلاف دولار للمنزل.

وأضاف "صراحة ما خصص لمحافظة نينوى في 2017 كان 48 مليار دينار عراقي وهناك كانت أربعة مليارات بمسألة البترو دولار (عوائد النفط)، يعني مجموعها كان 52 مليار دينار عراقي (44.5 مليون دولار) لا يتجاوز 40 مليون دولار. وبالتالي فإن هذا المبلغ هو قليل جدا قياسا لحجم هذه المحافظة.

وتابع "في 2014 كان التخصيص لمحافظة نينوى 730 مليار دينار. بالتالي ونحن في 2017 وبعد هذا الدمار والخراب الذي حصل يأتي لدينا 52 مليار دينار يعني فرق شاسع..بالتالي فإن الدعم هو قليل جدا قياسا للدمار..قياسا لحجم المحافظة".

كما قال إن مسؤولي المجلس يجرون محادثات مع الأمم المتحدة وجماعات الإغاثة الدولية والدول الصديقة. وتساعد إيطاليا بالفعل في إعادة بناء مستشفى.

وفي الخارج على الضفة الشرقية للنهر عادت الاستثمارات الأجنبية للتدفق بالفعل في صورة أكشاك في الأسواق مليئة بالفواكه والخضر التركية والإيرانية لتحل محل المنتجات السورية التي كانت تهيمن على الأسواق في عهد الدولة الإسلامية. وأعيد فتح محال التبغ التي حظرها التنظيم المتشدد.

1