خطر الحشد الشعبي يتجاوز تنظيم داعش

الأحد 2015/03/22
ميليشيات إيران في العراق.. التحدي الأكبر أمام الحكومة

واشنطن - حذر الجنرال الأميركي ديفيد بتريوس من خطر ميليشيات الحشد الشعبي في العراق، معتبرا أن ممارسات الأخيرة وتجاوزاتها بحق الطائفة السنية من شأنها أن تثير النعرات الطائفية في هذا البلد، مستبعدا أن يكون هناك تعاون بين بلده وطهران في العراق، وهو ما يتنافى وواقع الحال.

أكد الرئيس السابق لوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية “سي آي إيه”، ديفيد بتريوس أن الخطر الحقيقي على استقرار العراق والمنطقة ككل على المدى الطويل يأتي من ميليشيات الحشد الشعبي المدعومة من طهران، وليس من تنظيم الدولة الإسلامية.

واعتبر بتريوس في تصريحات لصحيفة واشنطن بوست الأميركية، أن هذه الميليشيات “تقوم بفظاعات ضد المدنيين السنة”.

وتثير ممارسات ميليشيات الحشد الشعبي التي شكلتها إيران عقب تمدد تنظيم الدولة الإسلامية في شمال العراق وغربها، العام الماضي، انتقادات المجتمع الدولي.

وقد وثقت منظمات حقوقية دولية عديد التجاوزات التي اقترفها عناصرها في عدة مناطق سنية تمّ تحريرها من تنظيم الدولة الإسلامية.

وشدد الجنرال الأميركي الذي كان أيضا قائدا لقوات بلاده في العراق، أن تجاوزات الميليشيات الشيعية باتت تشكل تهديدا لكل الجهود الرامية إلى جعل المكون السني جزء من الحل في العراق وليس عاملا للفشل.

وقال إن تنظيم داعش لا يمثل الخطر الأول بالنسبة إلى أمن العراق والمنطقة “لأنه في طريقه للهزيمة، لكن الخطر الأشد يأتي من الميليشيات الشيعية المدعومة من إيران”، وفق تعبيره.

وحذر بتريوس من تنامي نفوذ هذه الميليشيات المدعومة إيرانيا حيث تصبح الحكومة العراقية عاجزة عن احتوائها.

وتحاول طهران، وفق الخبراء، وضع يدها على العراق عبر هذه المليشيات التي تدين لها بالولاء.

تجاوزات الميليشيات الشيعية باتت تشكل تهديدا لكل الجهود الرامية إلى جعل المكون السني جزءا من الحل في العراق

وشدد بتريوس على أن مهمة دحر داعش في العراق يجب أن تنجز من خلال القوات العراقية المدعومة من التحالف الدولي، مشيرا إلى ضرورة خلق قوات سنية مناوئة لداعش.

وأضاف “كما ينبغي على القوات العراقية التي تنفذ العمليات العسكرية أن تولي رعاية قصوى لسلوكياتها، لافتا إلى قلقه المتعاظم إزاء التقارير التي تتحدث عن فظائع طائفية، ولا سيما من جانب الميليشيات الشيعية حال انتقالهم إلى المناطق السنية التي خرجت من سيطرة تنظيم داعش.

واعتبر بتريوس أن الولايات المتحدة الأميركية تتحمل المسؤولية نسبيا في ما يحدث حاليا للعراق من تنامي نفوذ إيران ومن خطر داعش، وذلك عندما أخرجت جميع قواتها من العراق، فضلا عن عدم الضغط على رئيس الحكومة السابق نوري المالكي للتخلي عن الحكم لدوره الكبير في تغذية الطائفية من خلال انتهاك حقوق الطائفة السنية وتهميشها.

وفي سياق التطرق إلى التدخل الإيراني في العراق أعرب الجنرال الأميركي عن دهشته من رؤية قاسم سليماني قائد فيلق القدس الجناح الخارجي للحرس الثوري الإيراني ينتقل من قائد عسكري يعمل في الخفاء إلى شخصية أكثر علانية.

واستبعد بتريوس التحالف بين واشنطن وطهران في العراق، متهما إيران بأنها جزء من المشكلة لا الحل، محذرا من أن تنامي نفوذها في الشرق الأوسط، سيؤدي إلى اتساع رقعة التطرف.

وبات خطر إيران يتجاوز الدائرة العراقية ليشمل كامل منطقة الشرق الأوسط بدءا بلبنان، حيث يسيطر ذراعها حزب الله على مختلف المناحي السياسية في هذا البلد، وهو ما يتجسد في تعطيله لعملية انتخاب رئيس للجمهورية رغم مرور 300 يوم.

الولايات المتحدة الأميركية تتحمل المسؤولية نسبيا في ما يحدث حاليا للعراق من تنامي نفوذ إيران ومن خطر داعش، وذلك عندما أخرجت جميع قواتها من العراق

التغول الإيراني أيضا امتد بصورة أكبر خلال السنتين الماضيتين إلى سوريا، وبات خلال الأشهر الماضية بصورة علنية، ويظهر ذلك بشكل بارز في الجنوب حيث تتولى قيادات من فيلق القدس إدارة المعارك هناك الأمر الذي يثير قلق الأردن باعتبار أن الحرس الثوري الإيراني بات على أعتابه على الناحيتين العراقية والسورية.

أما اليمن الذي يشهد فوضى لا متناهية فتعود المسؤولية غير المباشرة فيها إلى إيران التي موّلت ودعمت الحوثيين ماديا حتى اشتد عودهم وتمكنوا من السيطرة على العاصمة صنعاء وعدد من المدن اليمنية الهامة شمالا، وبات اليمن اليوم وعلى وقع هذه التطورات مهددا بالتقسيم.

وفي حال استمر الوضع القائم يرى المراقبون أن هذا البلد على شفير حرب أهلية ستصل تداعياتها بشكل أو بآخر إلى المملكة العربية السعودية وهو ما تسعى إليه طهران.

ويثير هذا التمدد الإيراني مخاوف دول المنطقة، باعتبار أنه يهدد بتفجر حرب طائفية في المنطقة لن يكون فيها أيّ منتصر.

ولكن الولايات المتحدة وعلى خلاف ما قاله بتريوس تبدو، وفق المراقبين، غير عابئة بهذا الخطر، فرغم تحذيراتها وانتقاداتها إلا أن كل المعطيات تفيد بتعاون بين الجانبين.

وهذا ما تأكد عندما صمتت عن سيطرة الحوثيين على اليمن، واكتفى المتحدثون باسمها بانتقادات تكاد لا تسمع، أما حزب الله فقد قامت بإخراجه من دائرة الكيانات المهددة لها، وفيما يتعلق بالنقطة الأهم وهي ميليشيات الحشد الشعبي فإن واشنطن لم تقدم على أيّ خطوات عملية لوقف انتهاكات هذا الطرف.

وبالتالي يبقى استبعاد الجنرال الأميركي لتعاون أميركي إيراني مجرد ذر رماد على العيون، وفق المراقبين.

3