خطر الخوصصة يتهدد قطاع التعليم اللبناني

الثلاثاء 2015/02/17
موازنة التعليم كانت تقارب 22 بالمئة من الموازنة العامة قبل الحرب الأهلية

بيروت – يرزح قطاع التعليم الحيوي في لبنان تحت جملة من المشاكل والعراقيل تحول دون بلوغه الأهداف المرسومة من الدولة اللبنانية في هذا المجال.

ويقول خبراء إن الظاهرة الأبرز التي تنخر جيدا قطاع التعليم في لبنان هي ظاهرة “خصخصة القطاع وتسليعه” خصوصا مع بدء الدولة التخلي تدريجيا عن مسؤولياتها في الإنفاق على القطاع وبالتالي فتح الأبواب على مصراعيها أمام القطاع الخاص للاستثمار في واحد من أهم القطاعات الحساسة في لبنان.

ويشير هؤلاء إلى العدد الكبير من الجامعات والمدارس التي فتحت لنفسها فروعا بأنحاء مختلفة من لبنان، حيث يغلب على عمل معظمها منطق الربح السريع. وقد كانت هذه الإشكاليات محور مؤتمر عقده اتحاد الأساتذة في الجامعة الأميركية في بيروت بعنوان «خصخصة التعليم».

وشارك في هذا المؤتمر جملة من الفاعلين في قطاع التعليم بلبنان، ويقول وزير العمل اللبناني السابق شربل نحاس إن أحد مظاهر تسليع التعليم هو أن الطلاب عندما يلجئون إلى التعليم العالي الخاص يعتبرون أنهم يشترون «شهادة من الجامعة»، وسينجحون بذلك حكما، بما أنهم لم يرتكبوا خطأً جسيما.

ويشير نحاس إلى أن تراجع التعليم الرسمي يترافق مع ارتفاع كلفة التعليم 200 بالمئة مقابل ارتفاع كلفة المعيشة بنسبة 120 بالمئة في عقد ونصف عقد.

شربل نحاس: الالتجاء إلى التعليم الخاص هدفه شراء شهادات جامعية

من جهته يقول النقابي مروان طحطح، الرئيس السابق لرابطة أساتذة التعليم الثانوي الرسمي في لبنان، إن التحولات في القوى البورجوازية الحاكمة والسياسات الاقتصادية المتبعة عبر التحول إلى الريوع المصرفية والعقارية وتهميش القطاعات المنتجة.. جعلت من الهيئات الاقتصادية الحاكم الفعلي في البلاد.

ويضيف غريب أن أهم القطاعات التي همشت هي قطاع التعليم. حيث وصفه وزير المال الأسبق، فؤاد السنيورة، حرفيا بقوله “أنتم قطاع غير منتج، والاستثمار فيه هدر للمال العام، ونحن نستثمر في الربح السريع″.

ويشير غريب إلى أن موازنة التعليم كانت تقارب 22 بالمئة من الموازنة العامة للبلاد قبل الحرب الأهلية لتتراجع في السنوات الأخيرة إلى أقل من 7 بالمئة رغم تضاعف عدد الأساتذة وتزايد الحاجيات البيداغوجية. مضيفا أن النمط الاقتصادي المتبع يهدد مختلف مستويات قطاع التعليم فعلى سبيل المثال 7 بالمئة فقط من تلاميذ لبنان يلتحقون بالروضات الرسمية فيما تلتحق النسبة الأخرى بالروضات الخاصة.

17