خطر السياسة على الإسلام

السبت 2016/04/02

لغة العقل صادمة ومرفوضة، ولغة العاطفة مطمئنة ومرغوبة، هذه هي الطبيعة البشرية بمعزل عن المنافع.

ماذا يحدث لو صلى المسلم في بيته؟ لا يحدث شيء لأن صلاته لربه، لكن ماذا يحدث لو صلى ألف مسلم في الجامع؟ سيتأثر أكثر من نصف العدد، خاصة الشباب منهم، بالتداعيات الفكرية لإمام الجامع. ماذا لو كان إمام الجامع داعشيا أو خمينيا؟

النخبة المثقفة ليست معنية بالإصلاحات الدينية، لكنها مجبرة على الجدل العقائدي عندما يكون الإرهاب الديني ظاهرة تهدد المجتمعات. الفكر الإرهابي الذي أنتجته مشاريع الإسلام السياسي من أجل السلطة، بحاجة إلى مواجهة وإصلاحات يتبناها العلماء والفقهاء، تحقن الدماء وتجدد الرداء التاريخي للإسلام بما ينسجم مع القيم الإنسانية لا ضروريات الحاكم لحكم المحكوم.

ولأن هذه الإصلاحات بحاجة إلى زمن، فإن الحرص على الإسلام من مخاطر المشاريع السياسية المتربصة به، يتطلب فصل الدين عن السياسة حتى يخرج الفقهاء إلى الناس بمفهوم واضح وموحد عن الإسلام. مفهوم يحول بين عاطفة المسلم وحبه لدينه ونبيه، وبين الفكر السياسي الذي يستغل هذه العاطفة لتحقيق مآربه. عندما تطرح التنظيمات والأحزاب الإسلام كحل للأزمات في المنطقة، فإنها تطرح التقسيم لأن في الإسلام مذاهب وعقائد اتخذت من العنف وسيلة لفرض إحداها على الأخرى.

الثورة المعلوماتية جعلت العالم قرية صغيرة ولا يمكن، بسهولة، إقناع المسلم بأن داعش والقاعدة لا يمثلان الإسلام، أو أن الولاية المطلقة للفقيه التي تصدرها دولة قوية كإيران إلى المنطقة لا تمثل الشيعة. في ظروف تَحجب فيها أصوات الحرب صوت السلام، لا يمكن أن تنتصر الكلمة على الدم المراق ورغبة الثأر والانتقام إذا لم تكن مقنعة بما يكفي لهيمنة العقل على العاطفة. كيف لا يمثل داعش الإسلام وهو يحاكي تاريخا من الحروب الإسلامية، التي تدحرجت فيها الرؤوس، وسيق البشر بعد انتصاراتها عبيدا وسبايا؟ كيف لا تمثل إيران الشيعة وهي تسعى لهلال شيعي، يمكنها من الاستيلاء على مصادر الطاقة ومعابرها، ويكون الشيعي فيه حاكما لا محكوما؟ إذا كان داعش لا يمثل الإسلام، ما هو الإسلام؟ هل الإسلام الصوفية أم الوهابية، الشيعة أم السنة؟ وإذا كان إحداهم أو جميعاً، هل سيحقق حكمه السلام والعدالة الاجتماعية المطلوبة للانسجام مع باقي الأديان؟

بدعمها للإرهاب خسرت التجربة الإسلامية الطائفية في إيران المجتمع الدولي، وبالتميز العنصري ضد القوميات غير الفارسية والطوائف غير الشيعية فشلت في تحقيق العدالة الاجتماعية. كذلك فشل حكم طالبان في أفغانستان في تأسيس دولة إسلامية منسجمة مع ذاتها والمحيط. أما التجربة الأردوغانية في تركيا فلا يعول عليها لأنها نتاج وعي إمبراطوري علماني لا إسلامي إخواني.

ترك حكم الدكتاتوريات للدول العربية وعيا طبقيا يتأرجح بين العلمانية والدين، تمكن الإسلام السياسي من إحكام السيطرة عليه والتحكم فيه حد الانتحار. عبارة انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي تدين العمليات الإرهابية بسخرية لاذعة، ربما نقلها كما هي يترك تفسيرا واضحا لحقيقة المشكلة.

يقول الزعيم الراحل غاندي، كلما قام شعب الهند بالاتحاد ضد الاستعمار الإنكليزي يقوم الإنكليز بذبح بقرة ورميها في الطريق بين الهندوس والمسلمين لكي ينشغلون بينهم بالصراع ويتركون الاستعمار، ما يحدث الآن بديار المسلمين يشبه ما كان يحدث في الهند، الفرق بين المشهدين أن الانتحاري تطوع ليقوم بدور البقرة.

كاتبة عراقية

9