خطر الصواريخ المحمولة على الكتف يعود إلى الواجهة في تونس

أعلنت مصادر أمنية تونسية عن ضبط أسلحة حربية، الجمعة، في مدينة بنقردان من محافظة مدنين الواقعة على الحدود التونسية الليبية. ويعتقد أن هذه الأسلحة تعود إلى جماعات إرهابية قامت بتهريبها من ليبيا وتخزينها داخل التراب التونسي.
السبت 2016/10/29
سلاح عابر للحدود

تونس - ضبطت السلطات الأمنية التونسية كميات كبيرة من الأسلحة والذخائر الحربية في جنوب البلاد، يُعتقد أن جماعات إرهابية قامت بتهريبها من ليبيا وتخزينها داخل التراب التونسي.

وقالت مصادر أمنية تونسية إن ضبط هذه الأسلحة الحربية، تم الجمعة، في منطقة تابعة لمدينة بنقردان من محافظة مدنين بالجنوب الشرقي التونسي غير بعيد عن الحدود مع ليبيا.

وليست هذه المرة الأولى التي تُعلن فيها السلطات التونسية عن ضبط مخازن للأسلحة الحربية في ترابها، حيث تكررت مثل هذه العمليات في السنوات الماضية التي تلت سقوط نظامي الحكم في تونس وليبيا في العام 2011.

وتضمنت تلك المخازن، بحسب السلطات التونسية، أسلحة رشاشة خفيفة ومتوسطة وقاذفات صواريخ مضادة للدروع، وكميات هامة من الذخائر الحربية من عيارات مختلفة، بالإضافة إلى كميات مماثلة من المتفجرات والألغام الفردية والمضادة للدروع والأحزمة الناسفة.

وكانت السلطات التونسية قد أفصحت عن محتوى مخابئ الأسلحة التي ضبطتها والتي كان آخرها مخبأ تم ضبطه في 26 مارس الماضي بمدينة بنقردان، ووجدت فيه أحزمة ناسفة ومتفجرات من مادة الـ”تي أن تي”، ورشاشات كلاشنيكوف وكواتم صوت، لكنها المرة الأولى التي تلتزم فيها الصمت إزاء نوعية الأسلحة المحجوزة في المخبأ الذي تم ضبطه الجمعة في بنقردان.

وأثار هذا التكتم تساؤلات عديدة لدى الخبراء الأمنيين والعسكريين، خاصة وأن تسريبات رافقت الإعلان عن ضبط هذا المخبأ الجديد للسلاح، أشارت إلى أنه يحتوي على أسلحة وصفت بـ“المتطورة”، منها قاذفات صواريخ من نوع “أر بي جي” المضادة للدروع، ونحو 14 قذيفة “صاروخية حرارية”، لم تُحدد نوعها، وما إذا كانت تُصنف ضمن قائمة الصواريخ “أرض/أرض”، أو “أرض/جو”.

وتسبب هذا الغموض المقصود حول نوعية تلك “القذائف الصاروخية الحرارية” في تزايد خشية الخبراء الأمنيين والعسكريين الذين اعتبروا أن ذلك يُحيل بشكل أو بآخر إلى خطر الصواريخ أرض/جو المحمولة على الكتف، والذي عاد ليطفو على السطح من جديد في تونس.

العميد مختار بن نصر: لا بد من دق ناقوس الخطر واتخاذ كافة التدابير لدرء خطر الصواريخ

وقال العميد المتقاعد من الجيش التونسي مختار بن نصر الذي يرأس حاليا المركز التونسي لدراسات الأمن الشامل، لـ”العرب”، إن هذا التعتيم “يُثير الكثير من التساؤلات رغم تفهم الإجراءات والتدابير الأمنية التي تُتخذ أثناء معالجة مثل هذا الأمر”.

ولكنه استدرك قائلا إنه رغم عدم معرفة نوعية “الصواريخ الحرارية” المحجوزة، واستخداماتها المُفترضة بمعنى أنها من نوع “أرض/أرض”، أو “أرض/جو”، فإن ذلك لا يحول دون دق ناقوس الخطر، واتخاذ كافة التدابير لدرء خطر الصواريخ ذات الاستخدام الجوي.

واعتبر في تصريحه لـ”العرب”، أن هذا الخطر قائم وهو ما يُفسر تحفز دول المنطقة، وكذلك أيضا الدول الغربية التي لا تُخفي خشيتها من حصول الجماعات الإرهابية على صواريخ مضادة للطائرات محمولة على الكتف، وبالتالي “لا بد من الانتباه والحذر نظرا لخطورة مثل هذا السلاح على حركة الطيران المدني بشكل عام”.

وقال إن هذا الخطر يتجاوز الجغرافيا التونسية ليشمل الدول المغاربية وكذلك أيضا الأوروبية، الأمر الذي يتطلب تضافر جهود مختلف الأطراف لتبديد هذا الخطر، وذلك من خلال تتبع كافة الخيوط التي من شأنها توضيح ما آلت إليه ترسانة النظام الليبي السابق من هذا النوع من الصواريخ.

ومنذ سقوط نظام العقيد الراحل معمر القذافي حظيت الصواريخ المحمولة على الكتف باهتمام كبير لخطورة هذا النوع من السلاح.

ولا تخفي مختلف الأطراف الدولية خشيتها ومخاوفها من خطورة هذا النوع من السلاح، وذلك منذ سقوط نظام العقيد الراحل معمر القذافي في العام 2011، حيث حظي موضوع الصواريخ المحمولة على الكتف باهتمام كبير باعتبار أن ترسانة القذافي من تلك الصواريخ تُقدر بعشرات الآلاف غالبيتها من صنع روسي وصيني، أبرزها صواريخ “ستريلا”، و“إيغلا”، و“سام 7”، و”فيربا”، و“أف أن”6، و“تور أم 2”.

وتؤكد التقارير الإعلامية الغربية أن عددا من الدول الغربية، وكذلك أيضا من أميركا شكلت فرقا من الخبراء الأمنيين لتتبع تلك الصواريخ، وخاصة منها صواريخ “ستينغر” الأميركية التي تجنّدت أجهزة مخابرات العالم للبحث عنها.

وترافقت تلك التقارير مع تزايد الأصوات المطالبة بضرورة دحر هذا الخطر، حيث حذر السيناتور بوب غراهام، رئيس لجنة الاستخبارات في الكونغرس الأميركي، في وقت سابق من خطر الصواريخ من نوع “أرض/جو” المحمولة على الكتف، بينما دعا نائبه السيناتور ريتشارد شلبي إلى ضرورة ملاحقة هذا الموضوع بكل جدية، قائلا “هناك الآلاف من صواريخ “أرض/جو” حول العالم… قد تصبح في النهاية أداة جديدة بيد الإرهابيين”.

وكان خطر تلك الصواريخ، وخاصة منها “ستينغر” قد ظهر خلال شهر مارس الماضي، عندما أعلنت وزارة الدفاع الجزائرية عن ضبط ست قاذفات صواريخ “ستينغر” بمنطقة “قمار” التابعة لمحافظة الوادي الحدودية مع تونس، والكشف عن كمية كبيرة من صواريخ “ستريلا” قرب مدينة صبراتة الليبية.

ومنذ ذلك الوقت، يسود قلق كبير الأوساط الأمنية والعسكرية في الجزائر وكذلك أيضا تونس، وهو قلق يُرجح أن يتعمق في أعقاب عثور الأمن التونسي، الجمعة، على عدد من “الصواريخ الحرارية” في جنوب البلاد.

4