خطط أوروبية للاستثمار المشترك مع صناديق سيادية خليجية

أعلن البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، أمس، عن خطط للاستثمار مع الصناديق السيادية الخليجية، في بادرة تعكس مدى نجاح تجربة دول الخليج في إدارة ثرواتها خلال السنوات الأخيرة عبر تلك الصناديق.
الثلاثاء 2017/02/14
استثمار في استدامة الحياة على هذا الكوكب

دبي – كشف سوما شاكرابارتي، رئيس البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، أمس، أن البنك يجري محادثات مع صناديق ثروة سيادية في الخليج من أجل استثمارات مشتركة ويأمل في أن يكمل جولة لجمع التمويل اللازم لهذه الاستثمارات بحلول نهاية العام الحالي.

وقال شاكرابارتي “نسعى لإقناع صناديق الثروة السيادية في الخليج بأن مشروعات البنك تدرّ عائدات مربحة، علاوة على أن مثل هذه الاستثمارات منطقية في ضوء العلاقات السياسية والتجارية المتنامية مع الدول الأعضاء بالبنك في شرق أوروبا وجورجيا”.

وأكد أن محادثات البنك مع مجموعة من تلك الصناديق السيادية، لم يحدّدها، ولكنه ذكر أنها في مرحلة الفحص النافي للجهالة. في المقابل لم تعلق أيّ من الصناديق الخليجية على ذلك.

وتبحث الصناديق السيادية الخليجية عن سبل لتعزيز إيراداتها في ظل ضغوط أسعار النفط المنخفضة على الأوضاع المالية لحكومات دول الخليج، والتي تقلص التدفقات المالية الجديدة على تلك الصناديق من مبيعات الخام.

ويقول محللون إن نجاح دول الخليج في تجربة إدارة ثرواتها من خلال الصناديق السيادية في السنوات الماضية، يبدو دافعا قويا للبنك الأوروبي للدخول في هذه المغامرة.

5 مليارات يورو، استثمرها البنك الأوروبي في مصر وتونس والأردن والمغرب منذ عام 2011

وبدأت دول الخليج خلال الأشهر الأخيرة في تعزيز أصول صناديقها من خلال الدخول في قطاعات جديدة مثل الطاقة البديلة والتكنولوجيا والاستثمار في المستقبل.

وتشير البيانات إلى أن إجمالي أصول الصناديق الخليجية يبلغ حاليا حوالي 2.67 تريليون دولار، وهي تعادل أكثر من 37 بالمئة من إجمالي موجودات صناديق الثروات السيادية العالمية.

ويتطلع المسؤولون في البنك الأوروبي إلى مشاركة الصناديق السيادية الخليجية للاستثمار في صندوق المشاركة في رأس المال التابع له، الذي يتيح لمؤسسات الاستثمار الطويل الأجل انكشافا على استثمارات البنك في الأسهم والتي تتجاوز قيمتها 10 ملايين يورو.

وجرى تدشين الصندوق، العام الماضي، برأس مال يقدر بنحو 350 مليون يورو. ويستثمر فيه بصفة أساسية مصلحة الدولة للنقد الأجنبي في الصين وصندوق النفط الحكومي في أذربيجان.

وقال شاكرابارتي “نأمل في استكمال إغلاق ثان للصندوق في وقت لاحق من العام الجاري.. الصناديق السيادية قد تختار الاستثمار بشكل مباشر في مشروعات مع البنك”.

ويتصدر جهاز أبوظبي للاستثمار، ذراع الإمارات الاستثمارية، صناديق الثروة السيادية العربية بإجمالي أصول بلغت 792 مليار دولار، وحل في المرتبة الثالثة عالميا، وفق تقرير أصدره معهد صناديق الثروة السيادية (آي.أس.دبليو.أف)، الأحد.

سوما شاكرابارتي: نسعى لإقناع صناديق سيادية في الخليج بأن مشروعات البنك مربحة

وبحسب بيانات المعهد المتخصص في دراسة استثمارات الحكومات والصناديق السيادية، فإن السعودية احتلت المركز الثاني على المستوى العربي، والرابع عالميا، بإجمالي أصول بلغت 576.3 مليار دولار، تتبع لمؤسسة النقد العربي السعودي (البنك المركزي).

وحلت الهيئة العامة للاستثمار الكويتية في المرتبة الخامسة عالميا، بينما جاء جهاز قطر للاستثمار في المرتبة التاسعة بموجودات قدرها 335 مليار دولار.

ويستثمر البعض من هذه الصناديق بشكل غير مباشر في مشروعات مشتركة مع مؤسسات متعددة الأطراف في أماكن مختلفة من العالم.

وفي الشهر الماضي، وافقت شركة أسما كابيتال البحرين، المملوكة لصندوق الاستثمارات العامة السعودي والبنك الإسلامي للتنمية، على شراء حصة في أنشطة المياه التابعة لشركة المرافق الإماراتية يوتيكو في صفقة بقيمة 147 مليون دولار.

ويقدم البنك الأوروبي، الذي تملكه 65 دولة، مساعدات للدول ذات الاقتصادات المتعثرة من خلال إقراض الشركات والمشروعات والحصول على حصص فيها.

وفي السنوات الأخيرة، شرع البنك في توسيع أنشطته الاستثمارية خارج حدود شرق أوروبا. وفي أعقاب الاضطرابات التي ضربت عددا من الدول العربية في 2011، بدأ العمل في كل من مصر والأردن والمغرب وتونس.

وحتى الآن، استثمر البنك خمسة مليارات يورو في تلك الدول العربية. وقال شاكرابارتي إن “البنك لديه فائض في رأس المال ويشعر أنه مازال يخطو خطواته الأولى في البحث عن الفرص التجارية في هذه الدول ويتوقع أن يستمر النمو بنفس الوتيرة”.

ومن الواضح أن خطط البنك تسير وفق المخطط أو أكثر حيث أكد شاكرابارتي بالقول “سأندهش كثيرا إن لم يتضاعف إلى المثلين خلال السنوات الخمس المقبلة”.

واعتبر أن ظروف الأعمال في مصر تتحسن، في أعقاب اتفاق قرض مع صندوق النقد الدولي بقيمة 12 مليار دولار.

ويعتزم البنك التوسع في أنشطته بلبنان بعد موافقة البرلمان بشكل نهائي على عضوية بيروت في البنك في وقت لاحق هذا العام.

11