خطط إسرائيلية لصد التهديدات الإيرانية على وقع مخاوف من انفتاح بايدن على طهران

رئيس الأركان الإسرائيلي يدعو الرئيس الأميركي المنتخب إلى توخي الحذر في أي تواصل دبلوماسي مع إيران.
الأربعاء 2021/01/27
الجيش الإسرائيلي في حالة تأهب دائم لمواجهة إيران

القدس - أعلن رئيس الأركان الإسرائيلي أفيف كوخافي في مداخلة علنية نادرة أنه طلب من فرقه العمل على وضع "خطط" جديدة للتصدي لأي تهديد نووي إيراني، في حال اتخذ قرار سياسي باستهداف طهران.

واعتبر كوخافي أن العودة إلى الاتفاق النووي الإيراني "ستكون أمرا سيئا"، مؤكدا أنه أصدر أوامر للجيش بـ"وضع خطط عملية ستكون جاهزة في حال قرر المسؤولون السياسيون شن هجوم على إيران".

وأضاف أن "اتخاذ قرار بشأن التنفيذ سيعود بالطبع للقيادة السياسية، لكن تلك الخطط يجب أن تكون على الطاولة".

ويشكل حصول إيران على سلاح نووي تهديدا مباشرا لإسرائيل، وهو ما يفسر تخصيص تل أبيب نسبة كبيرة من اهتمامها لصد التقدم في البرنامج النووي الإيراني.

وفي 2015 أبرمت إيران ومجموعة الست (الصين والولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وروسيا وألمانيا) خطة عمل شامل مشتركة لتسوية المسألة النووية الإيرانية، بعد توتر استمر اثني عشر عاما.

وفي عهد إدارة دونالد ترامب، انسحبت الولايات المتحدة من الاتفاق في 2018، وأطلقت حملة لفرض "ضغوط قصوى" على طهران عبر إعادة فرض العقوبات الأميركية ثم تشديدها على إيران، المتهمة بالسعي إلى حيازة السلاح الذري تحت غطاء برنامج مدني، في خطوة لقيت ترحيبا من إسرائيل.

ومنذ انسحاب واشنطن من الاتفاق تخطت إيران تدريجيا حدودا أساسية مفروضة بموجبه، وزادت من مخزوناتها من اليورانيوم منخفض التخصيب وبدأت في تخصيبه بدرجات أعلى من النقاء، وفي استخدام أجهزة طرد مركزي بما لا يتسق مع بنود الاتفاق.

وتثير رغبة الرئيس جو بايدن في العودة إلى الاتفاق النووي مخاوف إسرائيل، التي ترى أنه تجب إعادة النظر في الاتفاق بحيث يتضمن تبديد مخاوف المنطقة من التهديدات الإيرانية الأخرى، على غرار الصواريخ الباليستية، ودعم طهران للميليشيات.

بببب

ووجه كوخافي رسالة لبايدن مفادها أن يتوخى الحذر في أي تواصل دبلوماسي مع إيران، وصدور مثل هذه التصريحات عن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي بشأن السياسة الأميركية أمر نادر.

وأشار كوخافي خلال مؤتمر نظمه معهد الأبحاث الدفاعية في جامعة تل أبيب إلى أن "أي اتفاق يشبه اتفاق 2015 أمر سيء من الناحية الاستراتيجية والسياسية".

وشدد رئيس الأركان الإسرائيلي على ضرورة ممارسة الضغوط على إيران، مشيرا إلى أن الخطوات التي اتخذتها طهران مؤخرا تظهر أن بمقدورها في النهاية اتخاذ قرار بالمضي قدما وبسرعة صوب تصنيع أسلحة نووية.

وتطالب إسرائيل، كما هو الحال مع عدد من دول المنطقة، بضرورة أن يتضمن أي اتفاق نووي مع إيران ملف الترسانة الصاروخية ودعم طهران للمجموعات المسلحة والميليشيات.

وردا على تصريحات كوخافي اعتبر محمود واعظي، مدير مكتب الرئيس حسن روحاني، أن تصريحات رئيس الأركان الإسرائيلي عن وضع "خطط" لمواجهة أي تهديد نووي إيراني تدخل في إطار "حرب نفسية"، مؤكدا أن طهران لن تتوانى في الدفاع عن نفسها في مواجهة أي اعتداء.

وقال واعظي إن الإسرائيليين "يقومون بشن حرب نفسية ولكنهم عمليا غير قادرين على مهاجمة إيران".

وأكد أنه لا نية لبلاده في الدخول في حرب، لكن الجيش مستعد للدفاع في حال شن أي هجوم.

وأجرى الحرس الثوري والجيش الإيرانيان خلال يناير سلسلة مناورات عسكرية امتدت على نحو أسبوعين، وشملت تمارين عدة مثل استخدام الطائرات المسيرة، وإطلاق صواريخ باليستية، وإنزال مظليين.

وأتت تصريحات كوخافي بعد نحو أسبوع من تولي الرئيس الأميركي جو بايدن منصبه خلفا لدونالد ترامب الذي اعتمد سياسة "ضغوط قصوى" حيال إيران، وانسحب أحاديا عام 2018 من الاتفاق حول برنامجها النووي الذي أبرم قبل ذلك بثلاث سنوات مع القوى الكبرى.

وألمح بايدن إلى احتمال عودة واشنطن إلى الاتفاق شرط عودة طهران إلى تنفيذ كامل التزاماتها بموجبه، والتي كانت بدأت التراجع عنها بشكل تدريجي بعد عام من الانسحاب الأميركي.

من جهتها، تطالب إيران الولايات المتحدة برفع "غير مشروط" للعقوبات، مؤكدة أنها ستعاود تنفيذ التزاماتها بمجرد عودة الأطراف الآخرى في الاتفاق، لاسيما واشنطن، إلى تعهداتها.