خطط إعمار قطاع غزة تشترط إبعاد حماس عن السلطة

الخميس 2014/10/16
رغبة المانحين الكبيرة في إعادة التشييد تقابلها مخاوف وصول الأموال إلى يد حماس

القاهرة - بعد أن أوفى مؤتمر إعادة إعمار قطاع غزة بوعوده في تخصيص نحو 5.4 مليار دولار، أعربت عديد من الدول المانحة عن خشيتها من وصول هذه الأموال إلى يد حركة حماس واشترطت تحييد الحركة كليا والبدء في مفاوضات لوقف دائم لإطلاق النار قبل تحويل المساعدات.

قال مصدر دبلوماسي مصري رفيع المستوى، إنه لن يتم ضخ الأموال المخصصة لإعادة إعمار غزة التي تعهدت بها الدول المانحة، إلا بعد أن تتسلم حكومة التوافق الوطني الفلسطيني مهامها وصلاحياتها الكاملة في القطاع.

وأضاف المصدر أن هناك تفاهما دوليا وعربيا لإعادة إعمار غزة، وبناء مستقبل الفلسطينيين، إلا أن هناك تحفظا دوليا على وجود "حماس" في المشهد السياسي الفلسطيني.

وأردف أنه لن يتم ضخ الأموال قبل أن تخرج حماس من السلطة والمشهد السياسي الفلسطيني، “غير ذلك لن يتم ضخ أي أموال إلى القطاع بحسب الاتفاق بين أغلب الدول الغربية والعربية والمنظمات الدولية”.

وأضاف المصدر، الذى فضل عدم ذكر اسمه، أن لقاءا جمع مؤخرا عددا من المنظمات الدولية والدبلوماسيين من الدول الغربية وبعض الدول العربية، حول إمكانية وضع اَليات محددة لضخ الأموال إلى قطاع غزة، إلا أن هناك تحفظا لدى دول الغرب حول وجود حماس في المشهد السياسي الفلسطيني، ووجود تخوف من إمكانية استغلالها الأموال في أعــمال أخــرى لا صلة لهــا بعملية الإعمــار.

وتوارت حكومة حركة حماس عن الأنظار في المؤتمر لتفسح المجال للحكومة الفلسطينية بأن تكون واجهة المؤتمر، لكن محللين يخشون من أن يكون انسحابها مؤقتا لحين وصول المساعدات.

أوروبا تمنح رام الله621 مليون يورو
رام الله - وقعت السلطة الفلسطينية أمس الأربعاء، اتفاقية دعم من الاتحاد الأوروبي تتراوح قيمتها بين 508 و621 مليون يورو للعامين 2014 و 2015.

ووقع الاتفاقية رئيس الوزراء الفلسطيني رامي الحمد الله وممثل الاتحاد الأوروبي في فلسطين جون غات روتر وذلك في مدينة رام الله في الضفة الغربية.

وقال بيان صادر عن الاتحاد الأوروبي إن الاتفاقية عبارة عن وثيقة جديدة لتخطيط البرامج، تؤكد دعم الاتحاد المتواصل للسلطة الفلسطينية عبر آلية (بيجاس)، وللقدس الشرقية ووكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “أونروا” خلال الأعوام القادمة.

وحسب البيان، تفصل الوثيقة ثلاثة مجالات يتم التركيز عليها من ناحية تلقيها المساعدات المالية، هي الحكم الرشيد، والتنمية الاقتصادية، وتنمية الأراضي والمياه، ويتضمن هذا الإطار تركيزا خاصا على غزة بما يتماشى مع الالتزامات التي تم الإعــلان عــنها في مؤتــمر القاهرة الأخــير.

وتم تطوير هذه الأولويات من أجل دعم خطة التنمية الوطنية الفلسطينية 2014-2016، إضافة إلى استكمال الأجندة المتفق عليها بين الاتحاد الأوروبي والسلطة الفلسطينية في مجال الإصلاح، وهي خطة العمل المشتركة.

وأوضح البيان أن المخصص الثنائي المخطط له للعامين 2014 و2015 يتراوح بين 508 مليون يورو و621 مليون يورو، وتم الالتزام فعليا بمبلغ 300 مليون يورو لعام 2014.

ويركز الدعم الأوروبي للسلطة الفلسطينية على قطاعات المياه، والتنمية المستدامة، ودعم القطاع الخاص الفلسطيني للعامين الجاري والقادم، ويشمل كلاً من الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس الشرقية، وهذه الاتفاقية التي جرى توقيعها، متعددة الأعوام، خلافا للاتفاقيات السابقة التي كانت توقع بشكل سنوي.

وأشار المصدر إلى أنه لن يتم تسليم أي أموال لحركة حماس في يدها أو في خزائنها من أموال إعادة الإعمار، موضحا أن الأموال ستدفع عبر الأمم المتحدة إلى حكومة التوافق الوطني وسوف تشرف المنظمات الدولية على وصول المساعدات والمعونات والمواد إلى أصحابها.

وأكد المصدر، أن السبب الرئيسي في عدم وصول المبالغ التي تم الاتفاق عليها في مؤتمر شرم الشيخ لإعادة إعمار غزة عقب عدوان 2008، هو وجود حماس في السلطة.

وتابع المصدر، أن من مصلحة حماس الآن الابتعاد عن سيطرتها على قطاع غزة، والخروج بشكل هادئ عن المشهد السياسي وإلا سوف يوضع فيتو دولي على إعادة الإعمار.

ورصد مؤتمر إعادة الإعمار الماضي الذي عقد في شرم الشيخ عقب حرب 2008-2009 لغزة، مبلغ 5.4 مليار دولار، ولكن الدول المانحة التي شاركت فيه لم تلتزم بتقديم غالبية المبالغ التي وعدت بها خلال المؤتمر، مبررة ذلك بعدم وجود حكومة موحدة تمنح لها الأموال.

وتعهدت الدول والمنظمات المشاركة في المؤتمر الذي استضافته القاهرة الأحد الماضي، بتقديم دعم مادي بقيمة 5.4 مليار دولار، نصفها لإعادة إعمار قطاع غزة الذي دمرت آلة الحرب الإسرائيلية لمدة 51 يوما مساحات واسعة منه.

من جانبه كشف المندوب الدائم لدى جامعة الدول العربية وسفير فلسطين لدى القاهرة جمال الشوبكي عن شرطين وضعتهما الدول المانحة مقابل الإيفاء بالتزاماتها المالية لإعادة إعمار ما دمره الاحتلال في قطاع غزة يتمثلان في هدنة دائمة وعودة السلطة إلى قطاع غزة.

وأوضح الشوبكي في تصريح لوكالة “معا” الفلسطينية نشرته الأربعاء أن الدول المانحة اشترطت في مؤتمر إعادة إعمار قطاع غزة الذي عقد الأحد الماضي في القاهرة ضرورة توصل الفلسطينيين والإسرائيليين إلى هدنة دائمة وثابتة، إضافة إلى عودة السلطة الفلسطينية إلى قطاع غزة بحيث تمارس الحكومة الفلسطينية أعمالها بحرية داخل القطاع وعلى المعابر جميعها إضافة إلى وجود الأمم المتحدة، مقابل تدفق أموالها إلى القطاع وإيفائها بالتزاماتها المادية.

وقال الشوبكي إن عدم تنفيذ هذين الشرطين من شأنه أن يحول دون إعمار غزة بشكل سريع وثابت، موضحا أن خطة السلطة لإعادة الإعمار تمتد من ثلاث إلى خمس سنوات. وأضاف أن السلطة ستبدأ بالإعمار من القضايا الرئيسية الممثلة بتوفير منازل للسكان الذين دمرت منازلهم إضافة إلى توفير شبكات كهرباء وماء وبنية تحتية صحيحة وبناء مدارس ومستشفيات، ومن ثم تنتقل إلى القضايا الثانوية. وتستهدف خطة إعادة الإعمار، مساعدات إغاثية وإنسانية عاجلة، وإعادة بناء البنية التحتية والنهوض بقطاعات الزراعة والصناعة والتجارة والتشغيل وتشجيع الاستثمار.

وقال وزير الخارجية الألماني فرانك شتاينماير الأحد “لا يرغب أحد في إنشاء بنية تحتية يتم تدميرها بعد فترة قصيرة، ولتحقيق ذلك لابد من التوصل لوقف دائم لإطلاق النار”.

ويرى محللون أن المانحين أظهروا تركيزا غير مسبوق في التشديد على أن إعادة الإعمار لا بد أن تكون مرتبطة بهدنة دائمة مخافة تعرض ما سيتم تشييده إلى إعادة تدمير.

10