خطط إيرانية لسلب الروح العراقية من معمارية المراقد

التراث المعماري العراقي يواجه خطر التشويه والنسف حيث سرّعت إيران من وتيرة أعمالها بهدف طمس الخصوصية المعمارية العراقية بمشاريع في كربلاء والنجف.
الجمعة 2020/12/04
معالم تواجه خطر التشويه

بغداد- حذر معماريون عراقيون من الخطط الإيرانية الخاصة بتغيير معالم المراقد والأضرحة في المدن العراقية وإضفاء مسحة فارسية عليها.

ونبه سياسيون وباحثون ومؤرخون إلى الخطط الناعمة التي تنفذها إيران في المدن العراقية من دون أن تجد رادعا من السلطات الرسمية ومن المرجعيات الدينية.

وتدفع إيران باتجاه فرض أجندتها السياسية والطائفية عبر تدخلها في تغيير معمارية المراقد العراقية وسلب الروح والرمزية العراقية والعربية منها عبر تصاميم فارسية.

ويواجه التراث المعماري العراقي خطر التشويه والنسف، فبعد أن دمر تنظيم داعش عند سيطرته على الموصل قبل خمس سنوات مواقع أثرية بشمال البلاد، بعضها على لائحة التراث العالمي، سرّعت إيران من وتيرة أعمالها بهدف طمس الخصوصية المعمارية العراقية بمشاريع في كربلاء والنجف التي تضم مرقدي الإمام علي وولديه الإمام الحسين وأخيه العباس.

إحسان فتحي: مؤسسة الكوثر الإيرانية شوهت قبة الروضة الحسينية
إحسان فتحي: مؤسسة الكوثر الإيرانية شوهت قبة الروضة الحسينية

وسبق أن نبه المعماري العراقي الرائد إحسان فتحي إلى خطر سترتكبه الجهات المسؤولة عن الحفاظ على تاريخية الروضة الحسينية الشريفة  في كربلاء في حالة مضيها قدما بتنفيذ مشروع تركيب قبة كبيرة أخرى من الهيكل الحديدي توضع فوق قبة ضريح الإمام الحسين بسبب اختفائها عن الأنظار.

ولقي تحذير المعماري العراقي تعاطفا ودعما من خبراء ومعماريين وباحثين عراقيين ومستشارين عالميين من دون أن تتحرك الجهات الحكومية المسؤولة لوقف خطر التدخل الإيراني.

وكشفت التقارير الجديدة التي تقوم بها جهات إيرانية عليا في تغيير بنية ومعمارية الروضة الحسينية في كربلاء وبإشراف الحرس الإيراني، أهمية تحذير فتحي منذ عامين.

وكتب فتحي الذي يعد من كبار المعماريين العراقيين المعنيين بالمحافظة على المعالم التراثية العراقية “فوجئت بخبر صاعق ألا وهو أن القبة الحديدية الجديدة تصنع في إيران من قبل مؤسسة الكوثر، وإنها أعلى من القبة الحالية بثمانية أمتار وسيتم نقلها خلال الأشهر القادمة”.

وتساءل بشأن من الذي يملك القرار الحاسم بمسألة خطيرة تمس التلاعب والتغيير الجذري بأثر ومعلم وطني وعالمي من الدرجة الأولى كالروضة الحسينية؟

وقال الخبير السابق في اليونسكو ورئيس قسم الهندسة المعمارية في جامعة بغداد سابقا “إن ما يحصل في غاية الخطورة وأن على الدولة أن تحسم الأمر بشكل نهائي في ما يخص الحاكمية تجاه جميع الآثار العراقية بما فيها جميع الأوقاف الشيعية والسنية والمسيحية”.

وتساور المعماري العراقي شكوك حول اتخاذ الحوزة الشيعية مثل هذا القرار، كما أن الوقفين الشيعي أو السني ليسا مخولين من الدولة لمثل هذه الأمور، فضلا عن أن هيئة الآثار والتراث لا تتصرف كما يحلو لها دون رقابة أو حساب.

وعبّر فتحي عن أسفه أن الأغلبية الساحقة من “جميع مساجدنا وأضرحتنا وكنائسنا التاريخية” قد تمت إعادة بنائها بشكل مختلف تماما ودمرت تماما وأنه من النادر وجود مساجد أو أضرحة أصيلة كما كان في السابق وحتى الكنائس التاريخية أغلبها تم تشويهها من قبل “جهلة وفاسدين”.

ويلقي غالبية العراقيين باللوم على السلطات الحكومية والمرجعيات الدينية في السماح لجهات خارجية إيرانية بالعبث بالمعمار العراقي وتغيير تصميمه وفقا لأجندة سياسية وطائفية، حتى أن المعماري إحسان فتحي قال إن “العراق أصبح مهد الحضارة ومهد تدميرها في آن واحد”.

6