خطط التقشف الكويتية تشعل المواجهات مع النقابات

اتسع نطاق الاحتجاجات على برامج التقشف الكويتية ليصل إلى عمال المنشآت النفطية، الذين أعلنوا تنظيم إضراب الأحد المقبل، في وقت تخوض فيه الحكومة مواجهات أخرى على جبهة تحرير أسعار البنزين وزيادة أسعار الكهرباء والمياه.
الخميس 2016/04/14
تحسبا لارتفاع الأسعار

الكويت- قال وزير النفط الكويتي بالوكالة أنس الصالح أمس إن المفاوضات مازالت مستمرة مع اتحاد عمال البترول وصناعة البتروكيماويات، الذي أعلن عن تنظيم إضراب الأحد المقبل، احتجاجا على خطط لتقليص امتيازاتهم المالية.

وأضاف أن المفاوضات مستمرة مع نقابات القطاع النفطي بشأن المشروع الذي تسعى الحكومة إلى تنفيذه في جميع أنحاء البلاد، ولا يقتصر رفضه على النقابات النفطية فقط.

ونقلت وكالة الأنباء الكويتية عن الصالح، الذي يتولى أيضا منصب وزير المالية، قوله أمس إن “المشروع لن يمس القائمين على أعمالهم الآن، وجاء ليحقق العدالة التي يطمح إليها كل أبناء الشعب الكويتي ولا يزال المشروع تحت نظر اللجنة البرلمانية المختصة”.

وكان اتحاد عمال البترول وصناعة البتروكيماويات الكويتي قد أعلن بداية الأسبوع عن تنظيم إضراب شامل الأحد المقبل 17 أبريل بهدف الضغط على الحكومة لاستثناء القطاع من مشروع القانون.

وذكر الصالح أمس أن مشروع القانون لا يستهدف القطاع النفطي وأن ما تستهدفه الحكومة هو “الترشيد”. وكان خالد العسعوسي، المتحدث باسم مؤسسة البترول الوطنية الكويتية إحدى الشركات الخمس المملوكة للدولة التي سيشملها بالإضراب، قد أكد لرويترز أن الإضراب لن يؤثر على إنتاج وصادرات البلاد من النفط.

أنس الصالح: الهيكل الجديد للرواتب والمزايا الوظيفية لا يمس العاملين في القطاع النفطي

وذكرت صحيفة “الرأي” الكويتية أن الحرس الوطني سيتولى اعتبارا من أمس إدارة بعض وحدات الإنتاج النفطية، قبل 3 أيام من موعد الإضراب. ونقلت عن مصادر لم تسمها أن “قوة من الحرس الوطني ستستبـق الإضــراب بالتوجه بدءا من الأربعاء لتسلم بعض مراكز ومحطات إنتاج النفط والغاز للعمل على حفظ الأمن والسلامة وإدارة العمليات”.

وتعتزم الحكومة تطبيق سياسات تقشف واسعة لمواجهة تدني عوائد النفط، من خلال اعتماد سلسلة رواتب جديدة لموظفي القطاع العام، بمن فيهم 20 ألف عامل في قطاع النفط. وستؤدي الإجراءات إلى خفض رواتب العمال والحوافز الممنوحة لهم.

واتخذ قرار الإضراب، الاثنين، خلال جمعية عمومية طارئة لاتحاد عمال البترول، بعد فشل اجتماع مع وزير النفط في التوصل إلى اتفاق حول الإجراءات الجديدة المقترحة.

وأوضح رئيس الاتحاد سيف القحطاني أن الاتحاد قدم إلى الوزير خلال الاجتماع اقتراحات بديلة، إلا أنها قوبلت بالرفض. وقال في مؤتمر صحافي “يجد الاتحاد نفسه مضطرا لاتخاذ القرار الصعب بالتصعيد إلى أبعد مدى”.

ورجحت المصادر التي تحدثت إلى “الرأي”، أن يتسبب الإضراب في حال المضي فيه، بخفض إنتاج الكويت من النفط البالغ 3 ملايين برميل يوميا، بما يصل إلى مليون برميل في اليوم.

لكـن المصادر أكدت أن “التصـدير والتسويق المحلي لن يتأثرا جراء الإضراب”، وسيتم تعويض النقص “من خلال المخزون الاستراتيجي”. ولا يقتصر اعتراض النقابات على الأجور الجديدة، بل يمتد أيضا إلى خطط حكومية لخصخصة أجزاء من القطاع النفطي في البلاد.

وأدى تراجع أسعار النفط بنحو 65 بالمئة منذ منتصف عام 2014 على الدول النفطية ومنها الدول الخليجية، التي تشكل الإيرادات النفطية الجزء الأكبر من مداخليها، ما دفعها إلى اتخاذ إجراءات تقشف والبحث عن زيادة في المداخيل غير النفطية.

سيف القحطاني: الاتحاد يجد نفسه مضطرا لاتخاذ القرار الصعب بالتصعيد إلى أبعد مدى

وقالت مؤسسة البترول الوطنية إن لديها خططا استراتيجية للتعامل مع هذا النوع من الأزمات. وأكد العسعوسي “إذا اضطررنا فسيكون هناك إغلاق لبعض الوحدات غير الفعالة.. لكن الإنتاج للتصدير العالمي والاستهلاك المحلي لن يتأثر”.

والإضرابات شائعة نسبيا بين عاملي القطاع العام في الكويت، التي تعد من أغنى دول العالم بحساب نصيب الفرد من الثروة، في حين أن النقابات محظورة من معظم دول الخليج الأخرى.

وقررت وزارة الصناعة والتجارة الكويتية، الإثنين، تجميد أسعار السلع الاستهلاكية، في خطوة استباقية لمحاربة أي زيادة متوقعة جراء الزيادة المرتقبة في أسعار البنزين والكهرباء والماء، التي أقرتها الحكومة وأحالتها إلى مجلس البرلمان.

وقال وزير التجارة والصناعة يوسف العلي، إن الوزارة اتخذت الإجراءات التنظيمية اللازمة للتأكد من تنفيذ القرار، وبينها تفعيل دور الرقابة لمنع أي انعكاسات على أسعار السلع الاستهلاكية. وأكد أن “النيابة العامة هي مصير كل من يجرؤ على رفع سعر أي مادة” دون أن يوضح طبيعة العقوبات.

وشدد على أنه “لن يكون هناك أي أثر لزيادة أسعار الطاقة على أي مادة أو سلعة، وقرارنا تتبعه إجراءات شديدة لحماية المستهلك”. وأضاف أنه “في حال كانت هناك أي زيادة للأسعار خارجة عن إرادة التاجر، فإنه يحق له أن يتقدم بطلب يبرر فيه أسباب الزيادة، وفي حال اقتناع الوزارة بالمبررات، فإنها قد تقبل تلك الزيادة”.

وكانت مصادر كويتية مطلعة قد كشفت أن تحرير سعر البنزين سيتم قبل نهاية شهر مايو المقبل، في إطار سلسلة إجراءات ستظهر تباعا، بهدف الحيلولة دون خفض التصنيف السيادي للكويت.

وقالت إن الخطوة المرتقبة التي ستحرر سعر البنزين وفق الأسعار العالمية، مثلما فعلت الإمارات وسلطنة عمان، تمثل الحل العملي أمام الحكومة، لتفادي إمكانية تخفيض التصنيف، على اعتبار أن تطبيق ذلك لا يحتاج إلى قانون مثل ما هو معمول به مع بعض السلع والخدمات الأساسية مثل الكهرباء.

11