خطط تأمين جديدة لسد ثغرات جهاز الأمن المصري

السبت 2015/07/04
التهديدات الإرهابية الطارئة تستوجب مراجعة الخطط الأمنية الاستباقية وتطويرها

كشفت مصادر أمنية لـ”العرب” أن وزارة الداخلية المصرية أدخلت تعديلات كبيرة على خطط تأمين الشخصيات العامة، عقب حادث اغتيال النائب العام المستشار هشام بركات الاثنين الماضي.

وأكدت المصادر أنه تم تزويد أطقم الحراسة للشخصيات العامة بسيارات كاشفة للمتفجّرات، تسبق موكب أي مسؤول لإجهاض أي محاولة اغتيال، وتعميم ذلك على عدد كبير من المسؤولين، بعد أن كانت قاصرة على فئة محدودة، فضلا عن خطة جديدة لتزويد المواكب بأكبر كمية من أجهزة التشويش على شرائح المحمول التي تستخدم في التفجير عن بعد، كما حصل مع المستشار بركات.

وكان حادث اغتيال النائب العام المصري بسيارة مفخخة، أثار تساؤلات وتكهنات وتخمينات عدة، فهناك من قال بصعوبة السيطرة على العمليات الإرهابية تماما، بدليل أنه رغم الإجراءات الصارمة في دول مثل فرنسا وأميركا تقع أحداث عنف خطيرة، وهناك من تحدث عن وجود ثغرات في جدار الأمن المصري، مكنت الإرهابيين من الوصول إلى موكب النائب أخيرا، علاوة على استهداف أماكن حيوية، من بينها مديرات أمن القاهرة والدقهلية وجنوب سيناء، ومراكز تابعة للمخابرات.

من هنا، أعلن اللواء مجدي عبدالغفار وزير الداخلية، عن سرعة تعديل الخطة الأمنية لتأمين الشخصيات المهمة، والتي وردت أسماؤها في مخططات الاغتيالات التي أعدها إرهابيون خلال الأيام الماضية، وشملت سياسيين وإعلاميين وقيادات جيش وشرطة وقضاة.

وشدد الوزير خلال جميع اجتماعاته مع قيادات الأمن الوطني وقطاع الأمن المركزي والأمن العام أخيرا، على ضرورة دعم قوات الحماية المدنية بالعشرات من الأجهزة التي تستخدم في تفكيك العبوات الناسفة عن بعد إلكترونيا، وفصل الدوائر الكهربائية منها قبل تنفيذ العمليات الإرهابية.

“العرب” سألت اللواء كمال عامر وكيل المخابرات الحربية الأسبق عن طبيعة التقصير الأمني الذي أدى لمصرع النائب العام، فقال إن الأجهزة الأمنية المصرية ليس لديها خلل أو ثغرات أمنية في تأمين الشخصيات العامة والمنشآت الحكومية، مشيرا إلى أن أجهزة الأمن تلتزم بالمعايير الدولية في عمليات التأمين.

وأوضح عامر أن أسس تأمين الشخصيات العامة واضحة ومعروفة، وهناك أساليب وطرق متبعة وأفراد مدربون على أعلى مستوى لتنفيذ مهام الحراسة، وأن الخلل يأتي نتيجة الفروق الفردية والطباع الشخصية للمكلفين بالمهمة.

وتابع أن الأفراد المكلفين بتأمين الشخصيات العامة يعملون بأعلى درجات الكفاءة لفترة طويلة، ومع روتين العمل والإحساس بالأمن والأمان، يبدأ الحرص يقل شيئا فشيئا، ويتم تجاهل الاحتياطات الأمنية المطلوبة، ما ينجم عنه بعض التقصير الذي يسفر عن مصيبة، كما حدث في عملية اغتيال النائب العام.

من جانبه، أكد اللواء محمد نور الدين، مساعد وزير الداخلية الأسبق، أن اغتيال النائب العام سيناريو مشابه لمحاولة اغتيال وزير الداخلية السابق محمد إبراهيم، معترفا بوجود ثغرة أمنية تسببت في الحادث البشع.

وأوضح لـ”العرب” أن سبب نجاح عملية الاغتيال، عدم وجود أجهزة لكشف المتفجّرات أمام مواكب الشخصيات العامة، وارتفاع قائمة الشخصيات المستهدفة وتنوعها بين المؤسسات الإعلامية والسياسية والقضائية والسيادية، كل ذلك أصاب الأجهزة الأمنية بإرهاق عزز من فرص حدوث أخطاء.

واعترف مساعد وزير الداخلية بوجود تقصير في أداء أجهزة الأمن، مشددا على أنه لا يصل إلى درجة التراخي أو الخلل الأمني الفاضح.

وأشار نور الدين إلى أن مصر تمتلك استخبارات وقائية على مستوى عال، ولديها أجهزة معلومات قوية جدا، مثل الأمن الوطني والأمن العام والمخابرات الحربية، وهي التي نجحت في إحباط الكثير من العمليات الإرهابية، لافتا إلى أنه بعد اغتيال النائب العام عززت الداخلية إجراءاتها الأمنية، وكثفت أجهزة المعلومات من نشاطها، ما نتج عنه إحباط عدة مخططات، علاوة على توجيه ضربات استباقية إلى عدد من البؤر الإرهابية.

7