خطط حكومية بتونس لمواجهة التغيرات المناخية في الشتاء

السبت 2017/10/28

تونس - تستعد الحكومة التونسية لمواجهة الموسم الشتوي القادم بتوفير المستحقات الضرورية للمواطن في مختلف المحافظات.

وأشرف رئيس الحكومة التونسية يوسف الشاهد، الخميس، على مجلس وزاري مضيق خصص للنظر في استعداد مختلف الوزارات والهياكل المتدخلة ومدى جاهزيتها لمواجهة الكوارث الطبيعية خلال الموسم الشتوي القادم.

وأكدت رئاسة الحكومة في بيان لها على ضرورة تعزيز الإمكانيات اللوجستية والمادية من أجل تقديم المساعدات والحاجيات الضرورية لضعاف الحال وللعائلات محدودة الدخل والتدخل بصفة استباقية.

وأشارت إلى ضرورة التأكد من جاهزية مختلف الأطراف ماديا وبشريا لتفادي أي إخلالات في مستوى التنسيق واليقظة بهدف التدخل بصفة استباقية للتوقي من الفيضانات حماية للأرواح البشرية.

وأكدت على أهمية التعهد وصيانة البنية التحتية، داعية إلى ضرورة توعية وتحسيس المواطنين القاطنين بمناطق معرضة لخطر الفيضانات بالامتثال لقرارات الإخلاء وإعادة الإيواء حماية لأرواحهم ولعائلاتهم.

وقالت مصادر حكومية لـ”العرب” إن “الاستعدادات لمواجهة الكوارث الطبيعية من فيضانات وغيرها، انطلقت منذ شهر سبتمبر الماضي داخل مراكز كل محافظة من محافظات البلاد”.

وأفادت ذات المصادر أن الاستعدادات تشمل تنظيف وجهر الأودية ومجاري المياه وصيانة الطرقات والمسالك المختلفة، إضافة إلى صيانة شبكة الكهرباء والماء.

وأشارت المصادر إلى انطلاق عمليات تنظيف الأودية ومجاري المياه التي تشهد تراكم الفضلات المنزلية وفضلات البناء وصيانة الطرقات التي يتكرر بها انقطاع حركة المرور.

فيصل التبيني: يجب توفير الموارد اللوجستية الحديثة لمواجهة الفيضانات

كما ستعمل على التصدي للبناء الفوضوي والربط العشوائي بشبكات تصريف المياه خاصة بالمناطق المحاذية للأودية والمنخفضات.

وبحسب المصادر تدرس الاستعدادات الحكومية للموسم الشتوي ضمن اللجنة الوطنية لمواجهة الكوارث، التي تسند إليها مهام التنسيق مع مختلف الوزارات المتدخلة من تجهيز وفلاحة وأمن وديوان الماء والكهرباء.

وتشارك منظمات غير حكومية مثل الاتحاد التونسي للتضامن الاجتماعي في هاته الاستعدادات، وتقدّم مساعدات مالية وعينية للمتضرّرين من الكوارث الطبيعية في حال وقوعها. وتتمثل المساعدات في توفير مواد أساسية ضرورية على غرار الأغطية والخيام والملابس والأحذية والمواد الغذائية. وتسعى للحفاظ على المخزون الاحتياطي من المساعدات خاص بالتدخلات الأولى عند وقوع ضرر، في انتظار وصول الدعم المركزي، مع توفير أسطول من الشاحنات لإيصال المساعدات.

لكن رغم الجهود الحكومية لتخطي الحيطة والحذر من الكوارث الطبيعية حال وقوعها، يرى أغلب مواطني المناطق المنكوبة جراء الفياضات العام الماضي أن الاستعدادات الحكومية لهذا الموسم لا تختلف عن استعدادات الحكومات المتعاقبة بعد اندلاع ثورة يناير عام 2011.

وشكك عدد من المواطنين في انطلاق عمليات جهر الأودية وتسريح قنوات الصرف الصحي استعدادا لارتفاع منسوب الأمطار، وقالوا “يشرعون في عمليات الجهر والتطهير عندما تقع الكارثة وليس بعدها”.

وتعتبر محافظة جندوبة التي تقع شمال غرب العاصمة تونس، أكثر المناطق تضررا من الكوارث الطبيعية خاصة الفيضانات التي تجتاحها سنويا نتيجة ارتفاع منسوب وادي مجردة. وقال النائب بمجلس الشعب (البرلمان) عن محافظة جندوبة فيصل التبيني في تصريحات لـ”العرب” إن “التضاريس الوعرة للمحافظة وهشاشة البنية التحتية فيها لا تتلاءمان والتجهيزات التي ترصدها الحكومة لمواجهة الفيضانات”.

ودعا التبيني إلى “الإسراع ببعث المركز الإقليمي للتوقي من الكوارث الطبيعية في منطقة الشمال الغربي والذي تّم الإعلان عن إنشائه عام 2012”، مشيرا إلى “ضرورة توفير الموارد اللوجستية الحديثة التي تعتمد في مواجهة الفيضانات”.

وكشف التبيني أن “الحلول التي تقدمها الحكومة من أجل مجابهة الفيضانات في محافظة جندوبة هي تهجير المواطنين المقيمين في معتمدية بوسالم التي تقع على ضفاف وادي مجردة”، مؤكدا أن مثل هذه الحلول “ترقيعية ولا تحل المشكلة”.

كما التبيني إلى “وجود فساد في المشاريع التنموية التي تهدف إلى حماية المحافظة من مخاطر الفيضانات”، مشيرا إلى “بطئ الأشغال رغم توفر الاعتمادات المالية”.

وذكر النائب عن حزب صوت الفلاحيين “بدراسة يابانية أنجزت سنة 2003 لحماية محافظة جندوبة من مخاطر الفيضانات”، مشيرا إلى “عدم وجود إرادة سياسية لتطبيقها”. ودعا إلى “اكتتاب وطني من أجل توفير الموارد المالية الضرورية لتطبيق الدراسة اليابانية على أرض الواقع”. وأوضح أن “هناك نية حكومية لإنشاء سدّ عال على شاكلة السدّ المصري بمنطقة بوسالم من محافظة جندوبة”

4