خطط خليجية لأسواق سندات بالعملات المحلية

الثلاثاء 2014/12/02
بلدان خليجية تحذو حذوى السعودية

في منطقة تهيمن عليها القروض المصرفية والسندات الدولية تتجه دول الخليج لوضع خطط لتطوير أسواق سندات العملات المحلية عن طريق إصلاحات ستتيح فرصا جديدة لشركاتها المالية.

وفي زمن مضى كان ينظر على نطاق واسع إلى أسواق السندات المحلية باعتبارها غير ضرورية في دول مجلس التعاون الخليجي.

كانت البنوك قادرة على إعادة توجيه أموال النفط الوفيرة في شكل قروض لتمويل توسع الشركات، بينما استطاعت الشركات الحكومية الكبيرة الوصول بسهولة إلى أسواق المال العالمية.

تلك الأوضاع لم تتغير، لكن عوامل أخرى بدأت تؤثر في صناع السياسات منذ الأزمة المالية العالمية، وتدفعهم إلى تقليل المخاطر والحد من انكشاف البنوك على الشركات من خلال تشجيعها على توفير التمويل عن طريق السندات.

وتعمل الحكومات أيضا على تنويع موارد اقتصاداتها بدلا من الاعتماد على النفط وتوفير فرص العمل بالقطاع الخاص وهو ما يعني مساعدة الشركات الصغيرة، على تدبير السيولة.

ودفع ذلك إلى تطوير الأسواق الأولية لسندات الشركات التقليدية والإسلامية، مع ضمان وجود طلب قوي عليها في السوق الثانوية، يكفي لامتصاص المعروض.

وقد طالب البنك المركزي السعودي، المصارف هذا العام بالحد من انكشافها على العملاء الأفراد بما لا يزيد على 25 بالمئة من احتياطيات البنك ورأس المال المدفوع أو المستثمر.

وقال ياسر الرميان من البنك السعودي الفرنسي إن ذلك “يعني أنه سيتعين على الشركات الكبيرة أن تطرق سوق المال لبيع الصكوك والسندات… إنها أنباء ممتازة للمستشارين الماليين الذين يعملون في سوق المال”.

وبلغ إجمالي إصدارات السندات التقليدية والصكوك المقومة بالريال في السعودية منذ بداية العام ما يعادل 5.4 مليار دولار، حسب مصرف أتش.أس.بي.سي.

وقررت هيئة السوق المالية السعودية الشهر الماضي استحداث قواعد لوكالات التصنيف الائتماني العالمية في سبتمبر المقبل، وهو ما سيساعد في زيادة اهتمام المستثمرين الأجانب بالسندات المحلية.

وقلصت هيئة السوق الفترة اللازمة لانتهاء الجهة المقترضة من الإجراءات التنظيمية وأصبحت تعطي ردا أوليا في غضون أيام من تقديم الطلب بعد أن كانت تستغرق شهورا قبل عامين.

وتتكامل تلك المبادرات مع الإيجابيات القائمة بالفعل في السوق مثل ارتفاع السيولة، وهو ما يخفض تكاليف الاقتراض إلى معدلات أقل بكثير من السندات الدولارية المكافئة.

وقال فهد السيف مدير أسواق المال وتمويل الشركات في أتش.أس.بي.سي السعودية “إن فجوة الفائدة المتقلصة بين سندات العملة المحلية والقروض تشجع على إصدار السندات بالريال”.

وقطعت السعودية خطوات متقدمة على دول الخليج الأخرى في تشجيع استخدام السندات لتمويل مشاريع البنية التحتية والمشاريع الصناعية الكبيرة.

وقال مايكل جريفرتي رئيس جمعية الخليج للسندات والصكوك إن “قطر والكويت تعكفان على دراسة النجاح السعودي في ضوء حجم إنفاقهما على البنية التحتية والقيود على ضخ الأموال من خلال النظام المصرفي”.

وفي الإمارات، حيث الإصدارات بالعملة المحلية محدودة، سنت الهيئة المنظمة لسوق الأوراق المالية قواعد جديدة هذا العام، تخفض الحد الأدنى لسندات الشركات بنسبة 80 بالمئة إلى 2.7 مليون دولار. وألغت شرط حصول المقترض على تصنيف ائتماني وقلصت فترة الموافقة التنظيمية على الإصدار.

نظريا تستطيع الإمارت الآن أن تصبح منصة لإصدار سندات الشركات الصغيرة والمتوسطة في أنحاء الخليج، لكن عدم إلمام المقترضين والمستثمرين بالنظام سيجعل التقدم بطيئا على الأرجح في المراحل الأولى على الأقل.

ومما يعوق نمو سوق للسندات بالدرهم الإماراتي عدم توافر منحنى للعائد السيادي يمكن استخدامه كأساس لقرارات التسعير. وتسعى الحكومة الاتحادية منذ سنوات لإعداد تشريع يسمح لها بإصدار السندات.

وقد زادت قطر أيضا جهودها لحث المقترضين والمستثمرين على دخول سوق السندات بالعملة المحلية عن طريق تغيير أوزان حيازات الأوراق المالية المسموح بها لبنوك الاستثمار لصالح السندات المحلية. وتدرس السلطات حاليا تطوير الجوانب الفنية للسوق.

11