خطط سعودية لفتح نوافذ اقتصادية خاصة في مطاري الرياض وجدة

كشفت مصادر مطلعة أن الحكومة السعودية تدرس إحداث نقلة نوعية كبيرة في هيكل وبنية الاقتصاد المحلي من خلال فتح نوافذ اقتصادية يتم تنظيم العمل فيها كمناطق خاصة خارجة عن المعايير المحلية وترتبط مباشرة بمطاري الرياض وجدة ولا تحتاج إلى تأشيرة دخول إلى البلاد.
الاثنين 2017/08/07
مركز الملك عبدالله المالي مرشح ليكون أول رئة عالمية للاقتصاد السعودي

الرياض – أكدت تقارير سعودية محلية أن وزارة الاقتصاد والتخطيط السعودية تدرس إنشاء منطقتين اقتصاديتين خاصتين، تتمتعان باستقلالية عالية ترتبطان مباشرة بمطار الملك خالد في العاصمة السعودية الرياض ومطار الملك عبدالعزيز في مدينة جدة غرب البلاد.

ويرى محللون أن المناطق الخاصة يمكن أن تختزل رحلة الاصلاحات الاقتصادية في السعودية وتمكّن الحكومة من إعفائها من بعض الضوابط المحلية، إضافة إلى أن ارتباطها بالمطار يسمح بإعفاء الأجانب من الحصول على تأشيرة لدخول البلاد.

وقالت صحيفة “الاقتصادية” السعودية إن المدن الاقتصادية الخاصة تهدف إلى زيادة أنشطة المعارض وجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة. وأكدت أن الحكومة تعتزم اختيار المستشارين المؤهلين لإطلاق مشاريع إنشاء تلك المدن والمناطق الاقتصادية الخاصة بعد الانتهاء من الدراسة.

2300 عدد المناطق الاقتصادية الخاصة في أنحاء العالم، ليست بينها أي منطقة في المملكة العربية السعودية

وكشفت أن الوزارة خرجت برؤية مبدئية للمنطقتين المرتبطتين بمطاري الرياض وجدة والمخطط الأولي لهما. وذكرت أنه تمت صياغة التوصيات الأولية وأن الدراسة وصلت مرحلة طلب عروض من المستشارين.

تعمل المناطق الاقتصادية عادة بالقرب من المطارات حول العالم، وتحتوي على خدمات لوجستية ومراكز إعادة تصدير، وتحصل على تسهيلات وإعفاءات تُسهّل الاستثمارات الأجنبية فيها.

وتعمل الحكومة السعودية حاليا مع مركز الخدمات اللوجستية من أجل تحديد صياغة للتعديلات التشريعية اللازمة لتنفيذ الفكرة.

وأشارت وزارة الاقتصاد والتخطيط إلى أنه يوجد أكثر من 2300 منطقة اقتصادية خاصة في العالم، وأن الحكومات تستهدف من خلال تحقيق هدفين رئيسين هما، جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة التي لن تدخل إلى الدولة إذا لم تطبق إجراءات ومميزات مماثلة للإجراءات المطبقة في مختلف أنحاء العالم.

وقالت الوزارة إنه لا يوجد في السعودية حاليا أي منطقة اقتصادية خاصة، في ضوء التعريف العالمي الذي يفترض أن تتمتع بدرجه كبيرة من الاستقلالية عن القوانين المحلية. لكنها أشارت إلى وجود كيانات عديدة تقود عملية تطوير ويمكن أن تكون مؤهلة للتحول إلى منطقة اقتصادية خاصة.

وتؤكد تصريحات بعض المسؤولين السعوديين منذ أبريل 2016 أن الحكومة تسعى لتحويل مركز الملك عبدالله المالي في الرياض إلى منطقة خاصة ذات لوائح وإجراءات تنافسية على أن تكون مستثناة من تأشيرات الدخول مع ربطه مباشرة بمطار الرياض الدولي.

وزارة الاقتصاد والتخطيط: لدينا كيانات تقود عملية تطوير ويمكن أن تتحول إلى مناطق اقتصادية خاصة

وجاء ذلك خلال تقييم صريح وشفاف راجعت الحكومة خلاله أكبر المشاريع المتلكئة وهي المركز المالي والمدن الصناعية. وقالت إن الإقرار بضعف الجدوى الاقتصادية لتلك المشاريع يمثل خطوة أولى للبحث عن حلول لضمان نجاحها.

ويرى محللون أن ربط المركز المالي بالمطار واعتباره منطقة حرة لا يحتاج الأجانب لدخولها إلى تأشيرة دخول إلى البلاد ولا يخضع للضوابط المحلية المشددة يمكن أن يجعله ينافس المراكز المالية الرئيسية في المنطقة. وأكدوا أن المناطق الحرة تمثل حلا سريعا لفتح نوافذ تتمتع بمواصفات عالمية لجذب الاستثمارات الأجنبية.

وتوقعوا أن تتجه الرياض لتوسيع هذا النموذج في المناطق الاقتصادية والصناعية ومراكز الترفيه، لتسريع الانفتاح على العالم بدل اللجوء لإصلاح القوانين المحلية، التي قد تواجه معارضة من الأوساط المحافظة.

وعززت السعودية في الأسبوع الماضي رهانها على قدرة صناعة السياحة والترفيه في إعادة هيكلة الاقتصاد وتنويع مصادر الإيرادات بعيدا عن النفط، حين كشفت عن مشروع سياحي عملاق يمثّل أكبر انقلاب في السياسات الاقتصادية في البلاد.

وأعلن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان أمس عن إطلاق المشروع الذي يتضمن تحويل 50 جزيرة ومجموعة من المواقع الممتدة على مسافة 180 كيلومترا بين مدينتي أملج والوجه على سواحل البحر الأحمر إلى منتجعات سياحية.

وأكدت مصادر مطلعة أن المشروع سيتمتع بمزايا المناطق الخاصة وتخفيف بعض القيود المفروضة في أنحاء البلاد.

ويندرج المشروع في إطار سياسات جديدة لتنويع الاقتصاد والموارد المالية لتخفيف الاعتماد على صادرات النفط من خلال الاستثمار في قطاعات جديدة لتحريك النشاط الاقتصادي وخلق فرص عمل جديدة للمواطنين.

وقالت وكالة الأنباء السعودية إن صندوق الاستثمارات العامة سيتولى تمويل المشروع في البداية قبل فتح المجال أمام المستثمرين المحليين والأجانب في المشروع. وأكدت أن المشروع سيسهم في “إحداث نقلة نوعية في مفهوم السياحة وقطاع الضيافة” لكنها لم تذكر تكلفة المشروع.

ومن المقرر أن تنطلق أعمال البناء في الربع الثالث من عام 2019 في مرحلة أولى سيتم خلالها توسيع المطار، وبناء فنادق ومنازل فخمة. ويتوقع أن يتم الانتهاء منها في الربع الثالث من عام 2022.

ويرى محللون أن المشروع يمكن أن يوفر للسعودية جانبا من نزيف الأموال التي تخرج من البلاد من خلال الرحلات السياحية للمواطنين إلى خارج البلاد، كما يمكن أن يستقطب الكثير من السياح الأجانب.

11