خطط عربية لمواجهة التداعيات الكارثية لتغير المناخ

تقول التقارير الدولية إن الدول العربية تعد من أكثر مناطق العالم عرضة للتداعيات القاسية لتغير المناخ، وهو ما دفعها مؤخرا إلى وضع خطط بالتعاون مع البنك الدولي للتأقلم مع التغير المناخي ورصد موازنات مالية وخبرات بشرية لمعالجة الكارثة.
الاثنين 2016/12/19
مشهد أصبح مألوفا في الصحراء

لندن – أطلقت مجموعة البنك الدولي بالتعاون مع الدول العربية خطة جديدة لمواجهة تداعيات التغير المناخي وتخصيص استثمارات كبيرة للتأقلم معها، والتركيز بشكل أساسي على حماية الفئات الأشد فقرا والأكثر تأثرا بتغير المناخ.

واتسعت آثار التغير المناخي في السنوات الأخيرة، وتمتد من سقوط الثلوج الكثيف في صحاري السعودية والجفاف غير المسبوق في المغرب، وتسجيل درجات حرارة قياسية في الكويت بلغت 54 درجة مئوية. وتشير التقارير إلى أن المنطقة العربية ستكون الأكثر تأثرا بارتفاع درجات الحرارة عالميا، وترجح أن تشتد آثارها قسوة، في منطقة هي بالفعل الأشد حرارة وجفافا على وجه الأرض.

ويتوقع البنك الدولي أن ينحسر هطول المطر في الدول العربية بما يصل إلى 40 بالمئة مع ارتفاع الحرارة بمقدار درجتين مئويتين. وقد يؤدي ذلك إلى تقليص النمو بما يتراوح بين 6 و14 بالمئة بحلول عام 2050.

وأشار إلى أن نصيب الفرد من المياه في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لا يتجاوز ألف متر مكعب سنويا، مقارنة بنحو 4500 متر مكعب في بلدان شرق آسيا، و9 آلاف في الولايات المتحدة. وذكر أن النمو السكاني وتزايد الحاجة إلى المياه للزراعة، يفاقمان الضغوط الهائلة على موارد المياه الشحيحة.

حافظ غانم:

يمكن عمل الكثير للتكيف مع تحديات المناخ والتداعيات التي تواجه المنطقة

وأكد أن التأثيرات المناخية الأشد قسوة ستقع على البلدان الفقيرة والأكثر اعتمادا على الزراعة. لأنها لا تملك الموارد المالية لمواجهة تداعيات تغير المناخ.

ويرى البنك أن انكماش الزراعة سيؤدي إلى زيادة البطالة في الريف، ويزيد معدلات الهجرة للمدن المكتظة بالسكان. وستشهد المناطق الحضرية موجات أشد حرارة، فضلا عن تلوث الهواء والأتربة الناجمة عن التصحر.

وذكر أن ارتفاع مستوى سطح البحر سيتسبب في تزايد الفيضانات في المناطق الساحلية وسيؤدي إلى تسرب المياه المالحة إلى مكامن المياه الجوفية، مما يقلص كميات المياه الصالحة للشرب والري.

وتشير تقارير الأمم المتحدة إلى أن أغلب المناطق المعرضة للتصحر تقع في العالم العربي. وذكرت أن أكثر من 357 ألف كيلومتر مربع من الأراضي الزراعية في عدد من الدول العربية مهددة بالتصحر.

وبدأت معظم بلدان المنطقة مؤخرا بالتحرك لوضع خطط للتكيف مع الواقع المناخي الجديد والمساهمة في تحقيق أهداف اتفاقية باريس للمناخ لخفض الانبعاثات والحد من ارتفاع درجات الحرارة عالميا.

وتتطلب تلك المواجهة تغييرات كبيرة في السياسات الاقتصادية والاجتماعية. وقد أطلق البنك الدولي خطة لمساعدة البلدان على التكيف والتخطيط لما يلوح في الأفق.

ويقول البنك إنه يعمل على مساعدة البلدان على تنفيذ خططها عبر “خطة العمل المناخي في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا” التي تسعى لمضاعفة التمويل الداعم لمواجهة تغير المناخ، والذي يتطلب تأمين 1.5 مليار دولار سنويا.

وتركز الخطة على جوانب أساسية، بينها تعزيز الأمن الغذائي والمائي، من خلال تطوير وسائل الري بالتنقيط وتحسين إمدادات المياه والصرف الصحي للحد من تبذير المياه وإعادة استعمال كميات أكبر.

البنك الدولي:

خطط مواجهة التغير المناخي تحتاج إلى نحو 1.5 مليار دولار سنويا

وستقام أولى المشاريع في العراق وفلسطين عام 2017 لتحسين إدارة إمدادات المياه في أوضاع الصراعات المحدودة مع تحسين جودة وكفاءة استهلاك المياه.

كما يعمل البنك على تكرار تجربته في المغرب بشأن إدارة مخاطر الكوارث، بإنشاء أنظمة الإنذار المبكر والوقاية من السيول والاستعانة بالتأمين على مخاطر الكوارث الطبيعية. ويعمل مشروع للنقل السريع في بيروت، على توسيع شبكة الحافلات للحد من استخدام السيارات الخاصة وبالتالي من تلوث الهواء. وتسعى الخطط لخفض الانبعاثات من خلال تحسين كفاءة الطاقة والاستثمار في الطاقة المتجددة والحد من التلوث الناتج عن التصنيع والنقل والنفايات، إضافة إلى امتصاص الكربون والاستثمار في زراعة الغابات والحفاظ عليها.

ويقول حافظ غانم، نائب رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا إنه “يمكن عمل الكثير للتكيف مع تحديات تغير المناخ والتداعيات التي ستحل على المنطقة”. وأكد أن البنك أخذ على عاتقه خمسة التزامات للمنطقة، أبرزها زيادة القروض التي يقدمها البنك لدعم التحرك إزاء تغير المناخ من 18 إلى 30 بالمئة من إجمالي القروض.

كما يعتزم زيادة قروض الأنشطة المناخية التي توجه لإجراءات التكيف بنسبة كبيرة وكذلك لأنشطة تشجيع الممارسات الزراعية الواعية بالمناخ، والتي تستهلك كميات أقل من المياه وتعزز حماية التربة وامتصاص الكربون، ومد شبكات أمان لحماية من يفقدون وظائفهم بسبب تأثير الطقس الجامح.

وتتضمن أيضا دعم إصلاح السياسات التي ترسي دعائم المستقبل الأخضر وتشجع التنوع الاقتصادي والتحول نحو الطاقة منخفضة الكربون، وتحسين لوائح الإدارة الأفضل للموارد الطبيعية، وإلغاء دعم الوقود الأحفوري، التي يستفيد منها الأثرياء أكثر من الفقراء ومواجهة الإسراف في استهلاك الطاقة.

ويسعى البنك لجذب التمويل من القطاع الخاص، من خلال وضع آليات لضمان الاستثمارات الخاصة في الطاقة المتجددة ومحطات تحلية المياه، إضافة إلى دعم العمل الجماعي لزيادة الأمن على صعيد التحديات الرئيسية العابرة للحدود، كإدارة المياه وتكامل سوق الطاقة.

11