خطط لتزويد العراقيين بالغاز السائل عبر شبكة أنابيب

برنامج طموح يواجه عقبات ومخاطر وقوع الحوادث، وكثرة الأحياء العشوائية تعرقل وصولها لمعظم السكان.
الاثنين 2018/08/20
رحلة شاقة لإنهاء متاعب اسطوانات الغاز

لندن – أعلن وزير النفط العراقي جبار اللعيبي عن خطط لإيصال الغاز الطبيعي السائل إلى المساكن عبر شبكات أنابيب بدلا من أسطوانات الغاز، في إطار برنامج لتحسين خدمات توزيع الوقود.

وكشف أيضا أن الوزارة بدأت العمل على تشجيع أصحاب السيارات على تحوير مركباتهم لاستخدام وقود الغاز السائل، الذي قال إن له مردودات إيجابية على الاقتصاد والبيئة.

ويأتي هذا الإعلان في وقت يتزايد فيه إنتاج العراق من الغاز بعد تقليص إحراق الغاز المصاحب لاستخراج النفط من الكثير من الحقول خلال العامين الماضيين.

وقال اللعيبي خلال زيارته إلى شركة تعبئة أسطوانات الغاز في منطقة التاجي القريبة من العاصمة العراقية إن “وزارة النفط حريصة على الارتقاء بالخدمات المقدمة للمواطنين من خلال اتباع أساليب حديثة في إيصال الغاز السائل عبر شبكات الأنابيب بدلا من أسطوانات الغاز السائل”.

وأكدت وزارة النفط في بيان توجيها لإدارة الشركة بالإسراع في وضع الخطط اللازمة لتطبيق هذه التجربة على عدد من الأحياء السكنية في بغداد والمحافظات، ومن ثم تعميم ذلك على جميع المدن.

30 شحنة من الغاز المسال والمكثفات صدرها العراق خلال الربع الأول من العام الحالي

وذكر اللعيبي أن تزويد المواطنين بالغاز السائل عبر شبكات الأنابيب الذي سيشمل البيوت ولا يقتصر على المجمعات السكنية العمودية والمراكز الصناعية والتجارية، سوف “يسهم في توفير الكثير من الأموال دعما للاقتصاد الوطني، فضلا عن التخفيف من معاناة المواطنين”.

لكن مراقبين يرجحون أن تواجه الخطط  صعوبات كثيرة بسبب كثرة المدن والأحياء العشوائية، التي لا تتوفر على خرائط محددة للشوارع وتعاني من انعدام البنية التحتية.

ويمكن أن يؤدي ذلك إلى مخاطر كبيرة من حدوث عمليات تسرب وسحب غير مشروع لإمدادات الغاز وما يرتبط بذلك من إمكانية وقوع حرائق خطيرة.

وقال مدير شركة توزيع المنتجات النفطية كاظم مسير ياسين إن الشركة حققت زيادات كبيرة في توزيع الوقود وأنها كثفت أعمال تأهيل وصيانة المحطات لتطوير الخدمات المقدمة للمواطنين.

وأشار الى أن الشركة تواصل “إعداد خطط منتظمة لتوزيع وتجهيز المنتجات النفطية لجميع المحافظات وحسب الحصص المقررة لكل منها وبانسيابية عالية إضافة إلى قيامها بإجراء عمليات الصيانة والتأهيل لمنافذها في التوزيع حرصا على ديمومة تقديم خدماتها للمواطنين”.

وكانت وزارة النفط العراقية قد أعلنت عن ارتفاع بنسبة 80 بالمئة في استثمار الغاز المصاحب من خلال مشروع غاز البصرة خلال العام الماضي لتصل طاقة الإنتاج إلى معدل 900 قدم مكعب يوميا.

وأكد اللعيبي تحقيق زيادة أخرى من حقول شركة غاز الجنوب وشركة نفط ميسان تصل إلى 230 مليون قدم مكعب يوميا وأن ذلك سيعزز من قدرات البلاد في تصدير الغاز السائل والغازولين الطبيعي.

وقال إن ذلك “سيعظم من التنمية المستدامة ويزيد من ثقة المستثمرين في مشاريع البتروكيماويات والأسمدة لوجود استقرار في وفرة المادة الخام لهذه الصناعات وهو الغاز المكرر”.

جبار اللعيبي: توزيع الغاز بالأنابيب واستخدامه في السيارات له فوائد اقتصادية وبيئية
جبار اللعيبي: توزيع الغاز بالأنابيب واستخدامه في السيارات له فوائد اقتصادية وبيئية

وتشير التقديرات الأولية لوزارة النفط إلى أن العراق يمتلك احتياطات تقدر بنحو 132 تريليون قدم مكعب من الغاز، وأن الغاز المصاحب يمثل نسبة 70 بالمئة منها.

ويحل العراق في المرتبة الحادية عشرة بين دول العالم الغنية بالغاز الطبيعي، لكن قلة استكشاف الاحتياطات العراقية ترجح ارتفاعها بشكل كبير في حال توسيع رقعة الاستكشافات وخاصة في حقل غاز عكاز في محافظة الأنبار.

وكشفت وزارة النفط في وقت سابق من العام الحالي عن قفزة كبيرة في صادرات الغاز والمكثفات التي بدأت لأول مرة قبل عامين. وأكدت تصدير 30 شحنة خلال الربع الأول من العام الحالي بينها 21 شحنة من الغاز المسال وتسع شحنات من مكثفات الغاز الطبيعي.

وأشارت إلى أن إجمالي الشحنات في الربع الأول بلغ 189 ألف متر مكعب من المكثفات ونحو 74 ألف طن من الغاز المسال. وتوقع زيادة الكميات مع زيادة استغلال الغاز المصاحب في الحقول ومعالجته.

ويقول محللون إن وزارة النفط العراقية حققت نجاحات خلال العامين الماضيين وأصبحت نموذجا لتطوير الأداء الاقتصادي ومعالجة تركة الفوضى الثقيلة التي تراكمت منذ عام 2003.

وبدأت الوزارة مؤخرا بالاعتماد على الكوادر الوطنية في تطوير الحقول العراقية، التي عانت من الاجتثاث مع تسليم جميع الحقول للشركات الأجنبية. وبدأت بإدارة حقل مجنون العملاق وحقل الناصرية من خلال الشركات التابعة للوزارة.

كما اعتمدت نماذج جديدة للعقود مع الشركات الأجنبية تتضمن تطوير المدن القريبة من حقول النفط وإنشاء مشاريع خدمية مثل تأهيل المدارس ومراكز الرعاية الصحية.

ويعد ذلك نقلة نوعية في طبيعة العقود النفطية في وقت تحاول فيه الوزارة معالجة التركة الثقيلة للعقود المجحفة التي تم توقيعها من قبل حسين الشهرستاني المسؤول عن ملف الطاقة في حكومة رئيس الوزراء السابق نوري المالكي.

وتشهد وزارة النفط ثورة واسعة لتطوير الحقول حيث تخطط لبناء 6 مصافي جديدة في أنحاء البلاد، إضافة إلى برنامج لإيقاف حرق الغاز المصاحب بحلول عام 2021.

11