خطط مصرية طموحة لإنشاء 16 مدينة ذكية

رهن مطورون عقاريون نجاح مدن الجيل الرابع الذكية في مصر بتحديث قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، الذي يحتاج إلى المزيد من الاستثمارات لرفع سرعة الإنترنت بشكل يتناسب مع الفورة الاستثمارية الكبيرة لاستخدام التقنيات التكنولوجية في عمليات التشييد والبناء.
الاثنين 2018/07/16
بوابة مصر إلى عصر المدن الذكية

القاهرة – دخلت مصر عصر الجيل الرابع للمدن الذكية من باب العاصمة الإدارية الجديدة التي تعتبر أول مدينة ذكية كاملة في البلاد، تليها مدينة العلمين الجديدة على ساحل البحر المتوسط.

وتستهدف القاهرة من الخطوة مسايرة الطفرة التي تشهدها منطقة الخليج، وتعظيم دور إنترنت الأشياء في تعزيز مفهـوم الرفاهية لخطب ود أثرياء المجتمع نحو تلك المدن، وجذب شرائح من المستثمرين العرب للسوق المحلية، في ظل انخفاض قيمة الجنيه أمام جميع العملات الخليجية بأكثر من 50 بالمئة.

وقال وليد عباس، معاون وزير الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية للمشروعات القومية لـ“العرب”، إن “الحكومة المصرية تنفذ حاليا جيلا جديدا من المدن الذكية”.

وأوضح أن المدن الذكية الجديدة تشهد تطبيق معايير الحكومة الإلكترونية، والإدارة الذكية للمرافق والتحكم في شبكات المياه والاتصالات والغاز والكهرباء ونظم التبريد المركزية وترشيد مياه الشرب وإعادة استخدام مياه الصرف الصحي المعالج في الري. وكشف أنه ستتم للمرة الأولى إدارة منظومة المرور بالكامل عبر النظم الذكية بهذه المدن دون الحاجة إلى وجود أفراد من الشرطة لتنظيم حركة المرور، إلى جانب دخول أكثر من وسيلة مواصلات ذكية في تلك المنظومة.

وشكك مهندسون استشاريون في نجاح التجربة وقالوا في تصريحات لـ“العرب” إن البنية الحالية لقطاع الاتصالات لا تتماشى مع طموحات تأسيس 16 مدينة ذكية جديدة أعلنت القاهرة عن تأسيسها خلال الفترة المقبلة.

وتعاني البلاد من بطء شديد في سرعات الإنترنت رغم إدخال الجيل الرابع للاتصالات والذي يتمتع بسرعات هائلة تبدأ في المتوسط بمعدل نقل بيانات يقدر بنحو 100 ميغابايت/ثانية بين أي نقطتين في العالم، بسبب عدم توافر ترددات كافية للشركات.

وجمعت مصر من شركات خدمات الهاتف المحمول نحو 2.5 مليار دولار مقابل تراخيص الجيل الرابع، إلا أن ذلك لم ينعكس بشكل قوي على سرعات الإنترنت حتى الآن.

ومنحت وزارة الاتصالات شركة “أورانج” للهاتف المحمول ترددات جديدة بنحو 10 ميغا هيرتز، في حين أن رابطة “جي.أس.أم.إي” العالمية للاتصالات ترى أن الترددات اللازمة لتكنولوجيا الجيل الرابع لا بد أن تبدأ من 30 ميغا هيرتز حتى 60 ميغا هيرتز.

أحمد الخطيب: الذكاء الاصطناعي يوفر 35 بالمئة من تكلفة التشييد ويضمن دقة التنفيذ
أحمد الخطيب: الذكاء الاصطناعي يوفر 35 بالمئة من تكلفة التشييد ويضمن دقة التنفيذ

وتعمل المدن الذكية على رفع مستويات الرفاهية وزيادة درجات جودة الحياة من خلال حل جميع المشكلات في عمليات البنية الأساسية إلكترونيا، وطلب كافة الخدمات من خلال الحاسب الآلي أو عبر تطبيقات الهاتف المحمول عن طريق مركز خدمة رئيسي لتقديم جميع الخدمات إلكترونيا، ودون تدخل العامل البشري.

وقامت وزارتا الإسكان والاتصالات بإطلاق تطبيقات لهذه الخدمات في عدد من المباني القائمة لتحويلها إلى مبان ذكية، لحين الانتهاء من المدن الذكية المتكاملة، ويتم سداد المستحقات الشهرية بهذه المباني من كهرباء ومياه وخدمات أخرى آليا، ما يسهم في تقليل احتمالات الفساد.

وتتيح المدن الذكية الفرصة للحكومة لتوفير مواردها من الطاقة غير المتجددة والاعتماد على الطاقة الشمسية، حيث تعد الطاقة النظيفة أهم سمات المدن الذكية، الأمر الذي يقلل الاعتماد على الوقود الأحفوري، ويحقق معادلة المدن الخضراء الصديقة للبيئة كأهم سمات هذه المدن.

وشجع مفهوم المدن الذكية القطاع الخاص على المنافسة في هذا المجال، حيث أعلنت شركة “كابيتال غروب” عن البدء في إنشاء مشروع لبناء قرية ذكية جديدة مطلع أغسطس المقبل، داخل “كمبوند بروج” السكني شرق القاهرة.

ويعد المشروع الأول من جانب القطاع الخاص، وتصل تكلفته الاستثمارية إلى نحو 90 مليون دولار، وستكون “بروج” مسؤولة عن إنشاء المباني الإدارية في القرية، في حين ستتولى “كابيتال غروب” مسؤولية المباني التجارية.

وأكد أحمد زكي عابدين رئيس العاصمة الإدارية الجديدة في تصريحات لـ”العرب” أن العاصمة الإدارية تعتبر أول مدينة ذكية في مصر، وستكون خالية من الجريمة بفضل التقنيات التي ستزود بها. وقال إن “جميع شوارع العاصمة ستكون مراقبة من خلال كاميرات منتشرة في جميع الأماكن تعمل بالطاقة الشمسية، الأمر الذي يقطع الطريق أمام ارتكاب أفعال مخالفة للقانون”.

وتعتبر المدن الذكية صديقة للبيئة أيضا حيث ستتم إعادة معالجة مياه الصرف الصحي واستخدامها في نظافة الشوارع والري، وهي التجربة التي تطبقها العاصمة الإدارية الجديدة لري النهر الأخضر الذي يصل طوله إلى نحو 15 كيلومترا من الأشجار لتعزيز التوازن البيئي في المنطقة.

وأشار أحمد درويش، الرئيس السابق للهيئة الاقتصادية لقناة السويس، في تصريح لـ“العرب” إلى أن جميع المرافق في نطاق محور قناة السويس صممت وفق إطار المدن الذكية.

وأوضح أن جميع المرافق العامة في المنطقة تم تصميمها وفق معايير تمكن أي مصنع من مواجهة المشكلات الطارئة في دقائق معدودة، عبر أجهزة الحاسب التي تم ربطها مركزيا لمواجهة الأزمات دون الحاجة إلى حفر الطرق.

ولا تقدم تطبيقات المدن الذكية الخدمات فقط، بل عزز الذكاء الاصطناعي تخفيض تكاليف البناء في المشروعات العقارية بنحو 35 بالمئة، وفق تقديرات “خبرات”، وهي الشريك المصري لشركة “أوتوديسك” العالمية في مجال إنتاج برامج التصميم الهندسي ثلاثي الأبعاد في جميع المجالات الهندسية خاصة الهندسة المعمارية والإنشائية.

ولفت أحمد الخطيب الرئيس التنفيذي لـ“خبرات” إلى أن لديهم مجموعة من الخدمات السحابية التي تؤدى إلى تسهيل عملية التصميم للمشروعات العقارية، بداية من كونها فكرة مرورا بمرونة إجراء التعديلات المناسبة على المشروع أثناء التنفيذ، وصولا إلى اكتمال التنفيذ مع ضمان تسليم المشروعات في التوقيت المناسب والجودة المطلوبة.

وتوفر الحلول التكنولوجية عدة مزايا، أولاها القدرة على تلبية التوقعات المتعلقة بالمشروع من حيث الجدول الزمني والاستدامة بمساعدة أصحاب المشاريع ومقدمي الخدمات الهندسية والمقاولين في الوصول إلى البيانات ودمجها وتحليلها بشكل أكثر شمولية وزيادة الإنتاجية وتحسين طريقة تخطيط وتصميم وتنفيذ وإدارة هذه المشاريع.

وقال الخطيب لـ“العرب” إن “الحلول التكنولوجية توفر الوصول إلى البيانات لأي مشروع ومتابعته وإجراء التعديلات عليه في أي وقت وأي مكان عبر تطبيق على أجهزة الكمبيوتر أو الهواتف الذكية يتيح لكل المستويات الإدارية للمطورين العقاريين المتابعة اللحظية وتقديم الحلول لأي مشكلة طارئة تحدث في أثناء مراحل المشروع، فضلا عن توفير الوقت.

11