خطط مصرية لبناء 60 مدينة جديدة بحلول عام 2017

الاثنين 2015/01/26
مدينة 6 أكتوبر نموذج ناجح لمدن الجيل الأول

القاهرة – تمثل مشاريع المدن الجديدة محورا أساسيا في سياسات الحكومة المصرية لتخفيف الكثافة السكانية في حوض النيل ووقف زحف البناء العمراني على الأراضي الزراعية، حيث تخطط الحكومة لبناء 60 مدينة جديدة بحلول عام 2017.

قطعت مصر شوطا كبيرا في إنشاء المدن الجديدة، التي ساهمت بشكل كبير في تخفيف حدة الانفجار السكاني، الذي تعاني منه مدن مصرية كثيرة، في مقدمتها العاصمة القاهرة، وأوجدت تجمعات صناعية وسياحية وخدمية وسكانية جديدة.

وساعدت في تخفيف المشاكل الاقتصادية والأمراض الاجتماعية أبرزها البطالة وأزمات المرور والحد من معدلات الهجرة من محافظات الصعيد والدلتا إلى القاهرة، كما حمت أجزاء كبيرة من الأراضي الزراعية من التعرض لنزيف التآكل، بسبب زحف العمراني.

وقال حسن عبدالمتعال النائب السابق لرئيس هيئة المجتمعات العمرانية لـ”العرب” إن فكرة إنشاء المدن الجديدة، نجحت مصر فيها رغم الصعوبات التي واجهتها، لأنها أعادت رسم خريطة السكان وتوزيعهم الجغرافي، ولو بشكل جزئي.

وأشار إلى أن أول تجمع سكاني جديد في مصر كان في عام 1896، عند إنشاء مدن القناة الرئيسية الثلاث، الإسماعيلية والسويس وبورسعيد. وأضاف أن المدن الجديدة ساهمت في إيقاف الزحف العمراني على الأراضي الزراعية، وفي التوسع الصناعي، وحققت بنسب متفاوتة الأهداف الإستيراتيجية، التي أنشئت من أجلها.

حسين صبور: "جذب الاستثمارات يتطلب توفير الخدمات اللازمة لإقامة حياة متكاملة"

وتتبنى وزارة الإسكان حاليا مخططا استثماريا، يستهدف جذب نحو 20 مليار دولار، من خلال 20 مشروعا، سوف تعرضها الوزارة على مؤتمر شرم الشيخ الاقتصادي، المقرر انعقاده منتصف مارس المقبل.

وأضاف عبدالمتعال، أن التوسعات التي تعتزم الحكومة القيام بها، مسألة حتمية، لاستكمال المنظومة المراد تنفيذها، مع مراعاة أن يكون ذلك بناء على دراسات جدوى وافية، تتضمن أولويات محددة وجدول زمني واضح، بالإضافة إلى تقديم التيسيرات والمزايا النسبية للمستثمرين في جميع الأراضي، لتصبح حافزا لجذب الاستثمارات.

وتسعى وزارة الإسكان والمجتمعات العمرانية الجديدة لتأسيس نحو 60 مدينة جديدة وفق المخطط العام للإسكان بحلول عام 2017. وبلغ عدد المدن الجديدة التي تم تدشينها حتى الآن نحو 22 مدينة.

وتعطي إستراتيجية الحكومة أولوية، لبناء مدن في الصعيد وسيناء، وتمنحها أسبقية في مشاريع التنمية، بموجب مقتضيات الأمن القومي، التي تراعي الأبعاد الاجتماعية وأولوية استفادة المقيمين قرب المدن الجديدة.

وطالب عبدالمتعال الحكومة بتفعيل الخطة القومية وإحياء قانون التخطيط الإقليمي الذي تم ايقافه منذ عام 1975. كما طالب بإعادة النظر في الخريطة والسياسات السكانية، خاصة خريطة تخصيص الأراضي والمستفيدين منها، هل هم محدودو الدخل، أم المستثمرون، أم المضاربون عليها للاستفادة من فروق الأسعار؟

وتعتبر مدينة 6 أكتوبر غرب القاهرة من أنجح المدن الجديدة، التي تم تشييدها منذ حوالي 30 عاما، حيث بلغت نسبة التنفيذ 90 بالمئة ووصل تعداد سكانها مليوني نسمة، رغم أن المخطط كان نحو 500 ألف نسمة بحلول عام 2017.

وأصبحت المدينة مقرا رئيسيا لعدد كبير من المؤسسات والشركات المصرية والدولية، ومن أكبر المدن في الإسكان الفاخر والمنتجعات وملاعب الغولف.

حسن عبدالمتعال: "المدن الجديدة ساهمت في وقف الزحف العمراني على الأراضي الزراعية"

وقال حسين صبور نائب رئيس اتحاد رجال الأعمال العرب لـ”العرب” إن أهم مشكلة تواجه التوسعات الجديدة شمال شرق القاهرة عدم توافر الأراضي، إضافة إلى قلة الاستثمارات بسبب قلة الخدمات اللازمة لإقامة حياة متكاملة. ودعا لإشراك القطاع الخاص المصري في توصيل الخدمات والبنية التحتية، وعدم قصر هذا الاستثمار على الدولة وحدها.

وأوضح أن مدينة القاهرة الجديدة، تعتبر أنجح نموذج في عمليات التوسع وبناء المجتمعات في السنوات الأخيرة، حيث أصبحت من أرقى التجمعات وأعلاها سعرا في مصر.

ويرى ياسر جادالله أستاذ الاقتصاد بجامعة حلوان أن توسعات المدن الجديدة، يمكن أن تحدث قفزة نوعية للاقتصاد المصري، إذا توفرت الإرادة الحكومية في لتجهيز الأراضي في وقت محدد واعتماد طرق غير تقليدية في جذب رؤوس الأموال وتحفيز الناس على السكن فيها.

وقال ياسر لـ”العرب” إن التخطيط الصحيح، يمكن أن يقضي على أهم مشكلة تواجه الحكومة وهي التمويل. وأشار إلى أن التنمية الإقليمية المتكاملة، توفر نحو 20 بالمئة من حجم التمويل المطلوب.

وأكد وجود أبحاث ودراسات قيمة، لا تزال حبيسة الأدراج منذ عام 1975، وطالب الحكومة بضرورة الاستفادة منها.

وتوقع جادالله أن يتم الانتهاء قريبا من بناء مدينة العلمين الجديدة، وأن يتم ضخ استثمارات كبيرة وهائلة في المدينة المذكورة، التي بدأ الترويج لها، والتي تجمع بين أنشطة السياحة والاستجمام والزراعة والصناعة.

وقال صلاح الجندي أستاذ الاقتصاد بجامعة المنصورة لـ”العرب” إن المدن الجديدة باتت جاذبة للاستثمار، ولا بد للحكومة أن تقوم بتقديم المزيد من التسهيلات لرجال الأعمال، قبل طرح التوسعات الجديدة، والقضاء على البيروقراطية، وتسريع الحصول على التراخيص، لأنها من أكبر معوقات التنمية في مصر.

وأبرمت الحكومة المصرية في العام الماضي اتفاقا مع شركة أرابتك الإماراتية لإنشاء مليون وحدة سكنية خلال 5 سنوات، باستثمارات تصل إلى 40 مليار دولار. وتم الانتهاء من 52 ألف وحدة خلال عام 2014 بتكلفة بلغت نحو 840 مليون دولار.

وسيتم توزيع الوحدات السكنية على مختلف أرجاء مصر، وبدأت المرحلة الأولى في مدينة المنيا الجديدة في الصعيد، وستكون المراحل التالية في مدن دمياط الجديدة شمال البلاد و6 أكتوبر، والشروق شمال القاهرة، وغيرها من المدن التي ستتوفر فيها أراض جاهزة للبناء.

11