خطوات أوروبية متعثرة لاحتواء أزمة اللاجئين

الخطوات الأوروبية لاحتواء أزمة اللاجئين تسير ببطء شديد مقارنة بموجة التدفق الكبيرة على السواحل الأوروبية، والخلافات بين عدد من العواصم تؤجل الوصول إلى حل عاجل، ما استدعى الغربيين لطلب نجدة حلف الناتو لكبح تدفق المهاجرين.
الأربعاء 2016/02/10
عبء الإنتظار أصعب!

باريس - تصطدم خطة رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر الساعية لاحتواء أزمة اللاجئين من خلال توزيعهم بين دول الاتحاد الأوروبي الـ28، بتلكؤ الدول الأعضاء ما يهدد بإفشالها، بحسب ما يرى دبلوماسيون وخبراء.

ومنذ إقرار الآلية في سبتمبر من أجل توزيع 160 ألف طالب لجوء من اليونان وإيطاليا اللتين تقفان في الخط الأول لموجة الهجرة، تتقدم دول الاتحاد الأوروبي بخطى بطيئة جدا لتنفيذها حيث لم يستفد من هذا النظام سوى 500 شخص في أربعة أشهر.

غير أن يونكر مهندس هذه الخطة التي يفترض أن تحتوي حركة الهجرة بعد تدفق أكثر من مليون مهاجر إلى الأراضي الأوروبية عام 2015، أكد أنه “لن يستسلم”.

ورغم المساعي التي يبذلها يونكر، تتزايد الشكوك حول فرص نجاح مشروع إعادة توزيع اللاجئين في وقت تتلكأ فيه الدول الأعضاء ويبتكر مهربو المهاجرين أساليب ووسائل جديدة للاستمرار في تجارتهم المربحة. وتشير مصادر أوروبية إلى عدة عوامل خلف هذا الفشل.

وتريد بعض العواصم كبروكسل و باريس وستوكهولم المزيد من الوقت لرصد أي جهاديين قد يسعون للتسلل بين الوافدين، ولا سيما بعد اعتداءات فرنسا.

روبرت فيكو: الاتحاد الأوروبي سيتمكن من السيطرة على الهجرة هذا العام أو سينهار

ومن أسباب التأخير الأخرى القصور في القدرات على استقبال طالبي اللجوء أو استيعاب أولادهم في المدارس، والمشكلات اللوجستية في تأمين الرحلات، وحتى بالنسبة إلى بعض الدول رفض استقبال أعداد كبيرة من المسلمين والأفارقة.

وتعتبر دول أوروبا الشرقية الأكثر معارضة للخطة بحسب مسؤولين يعملون على تطبيق آلية إعادة توزيع اللاجئين الرامية إلى مساعدة المهاجرين الفارين من الحرب في سوريا والعراق.

وقال روبرت فيكو رئيس وزراء سلوفاكيا في مقال نشر، الثلاثاء، إن الاتحاد الأوروبي إما سيتمكن من السيطرة على تدفقات اللاجئين هذا العام أو سينهار.

ويتبنى فيكو اليساري منذ فترة طويلة موقفا مناهضا للمهاجرين، وجعل من معالجة تدفق اللاجئين برنامجه الأساسي في حملته في الانتخابات البرلمانية في سلوفاكيا المقررة يوم الخامس من مارس المقبل.

وكتب فيكو في مقال لصحيفة هوسبودارسكي نوفيني الاقتصادية يقول “قد تكون هناك عواقب كارثية لتجاهل التوتر المتنامي والقلق والخوف السائد بين الناس من فكرة أن الاتحاد الأوروبي ليس لديه حل حقيقي لأزمة المهاجرين مع استمرار تدفقهم”.

وأضاف “سواء أعجب ذلك البعض أم لم يعجبهم فإن عام 2016 سيكون العام الذي إما أن يسيطر فيه الاتحاد الأوروبي على أزمة الهجرة أو ينهار”.

وكان فيكو قد طالب بتعزيز الحماية على حدود الاتحاد الأوروبي، ورفعت حكومته دعوى قضائية اعتراضا على قرار الاتحاد إعادة توزيع 160 ألف طالب لجوء على عدد من الدول الأعضاء.

وربط بين تدفق اللاجئين على الاتحاد وبين هجمات نوفمبر في باريس وأعمال العنف عشية رأس السنة في كولونيا وألمانيا وقال إن التعددية الثقافية “وهم”.

ولقى موقفه من المهاجرين صدى لدى الناخبين في سلوفاكيا وهي دولة كاثوليكية يقطنها 5.4 مليون نسمة في مجتمع متجانس بدرجة كبيرة وليست لديها خبرة تذكر في استقبال اللاجئين.

ينس ستولتنبرغ: أزمة اللاجئين والمهاجرين هي موضوع جدي مثير للقلق بالنسبة إلينا

واتخذت جمهورية التشيك وسلوفاكيا والمجر وبولندا معا موقفا متشددا من المهاجرين واختلفت مع الدول الغربية الأعضاء في الاتحاد في التعامل مع تدفقات اللاجئين الذين زاد عددهم عن مليون العام الماضي. وأعلن رئيس الوزراء المجري الشعبوي فيكتور أوربان أن “الإسلام لم يكن يوما جزءا من أوروبا”. وتلقي دول أوروبية باللوم على اليونان وإيطاليا وتتهمهما بالتساهل إزاء تدفق اللاجئين على حدودهما غير أن أثينا وروما لم تتقبلا الانتقادات الموجهة إليهما وتشيران إلى “البطء الشديد” في تدابير إقامة مراكز تسجيل الوافدين الجدد المكلفة بغربلة اللاجئين ما بين لاجئين مؤهلين للحصول على حماية دولية ولاجئين اقتصاديين.

وتبقى اليونان في الخط الأول لمشكلة اللاجئين حيث تعتبر البوابة الأولى لدخول أوروبا من تركيا.

ويخشى العديد من الدول الأعضاء في حال الفشل في تعزيز حدودها الخارجية التي هي حدود الاتحاد الأوروبي، أن ينهار فضاء شنغن لحرية الحركة، في وقت تضاعف الدول تدابير إعادة فرض المراقبة على حدودها.

وكانت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل أعلنت خلال زيارة قصيرة إلى تركيا، الاثنين، أن أنقرة وبرلين ستطلبان من الحلف الأطلسي المساعدة في القيام بدوريات على طول السواحل التركية لمنع المهربين من نقل المهاجرين في قوارب مكتظة للعبور بهم في مياه البحر الخطرة إلى اليونان.

وقال الأمين العام لحلف شمال الأطلسي ينس ستولتنبرغ الثلاثاء إن الحلف سيدرس “بالكثير من الجدية” طلب المساعدة الذي قدمته تركيا وألمانيا لمواجهة أزمة الهجرة عبر المتوسط.

وأضاف ستولتنبرغ أن “أزمة اللاجئين والمهاجرين هي موضوع جدي مثير للقلق بالنسبة إلينا وأعتقد بالتالي أننا سندرس بالكثير من الجدية طلب المساعدة الذي تقدمت به أنقرة وحلفاء آخرون لنرى كيف يمكن أن يساعد الحلف على إدارة الأزمة”.

وإزاء تباطؤ الإجراءات الأوروبية إزاء الأزمة، يسعى المهاجرون للوصول بوسائلهم الخاصة إلى وجهاتهم المطلوبة وفي طليعتها ألمانيا والسويد.

ولا يود العديد منهم أن يتم نقلهم إلى الدول الأقل ثراء في جنوب أوروبا وشرقها.

ولفت دبلوماسي من أوروبا الشرقية إلى أن المفوضية الأوروبية لم تنجح في الدفاع بشكل فعال عن قضية دمج المهاجرين، في وقت أدت موجة أعمال العنف والتعديات الجنسية في ليلة رأس السنة في ألمانيا والتي نسبت بمعظمها إلى مهاجرين إلى تأجيج الجدل.

5