خطوات الإصلاح السياسي تتعثر في الأردن على يد قوى الشد العكسي

السبت 2015/10/10
ملك الأردن يوبخ المعطلين لإقرار قانون الانتخابات البرلمانية

عمان - تشهد عملية الإصلاح السياسي والإداري في الأردن انتكاسة على خلفية محاولات التيار المحافظ، أو ما يطلق عليه في المملكة بـ“قوى الشد العكسي”، إجهاض قانوني “اللامركزية” و“الانتخاب”.

ونجح التيار المحافظ مؤخرا، في مسعاه بإفراغ مشروع قانون اللامركزية من فحواه، حينما أدخلوا تحت قبة مجلس الأمة تعديلات على أبرز بنوده، ذلك المتعلق بصفة ومهام مجلس المحافظة “البرلمان المحلي”، حيث حصروا دوره فقط في تقديم توصيات ليست ملزمة للمحافظ.

ويتعارض هذا التعديل الذي أقره مجلس الأمة الممثل في النواب والأعيان، وفق المحللين وخبراء القانون في الأردن، مع ما قضت به المحكمة الدستورية في قرارها رقم 1 الصادر لسنة 2015، والذي يقول بأن “الوحدات الادارية المشكّلة وفق القوانين والمنتخبة لا بد أن تتمتع بالشخصية المعنوية وبالاستقلال المالي والإداري عن الحكومة المركزية”، وهو ما ينطبق على مجلس المحافظة كما ورد في قانون اللامركزية لـ 2015.

واعتبر الوزير الأردني السابق سمير الحباشنة أن ما حصل في مجلس الأمة هو “سابقة خطيرة تمثل قفزا فوق المحكمة الدستورية، والتي من المعروف اعتبار قراراتها كجزء لا يتجزأ من الدستور”.

الجدل الذي أثاره إقدام الأمة على تعديل الصفة الاعتبارية لمجلس المحافظة، قابله رئيس مجلس الأعيان عبدالرؤوف الروابدة بمنشور يوضح فيه موقفه، أو بمعنى أصح ووفقا لقراءة البعض تبرئة لساحته حيث قال فيه “إن قانون اللامركزية صورة تجميلية من صنف عدم التركيز الإداري لذا كان من الأحرى له أن يصدر بنظام بدلا من كونه قانونا وفقا للتفسير الذي أصدرته المحكمة الدستورية”.

وفكرة بلورة قانون اللامركزية في الأردن يعود إلى سنة 1993، وقد بدأت هذه الفكرة تنضج وتترسخ أهميتها لدى النظام الأردني في 2005، باعتبارها تمكن المحافظات من تحديد حاجياتهم وأولوياتهم بأنفسهم، ووضع تصورات لتنفيذها دون انتظار قرارات من المركز.

الضربة الثانية لعملية الإصلاح التي كان العاهل الأردني قد وعد بها في 2011، تتمثل في قانون الانتخابات البرلمانية الذي طرحته الحكومة مؤخرا للنقاش داخل مجلس النواب، والذي تعتبره نقلة نوعية تهدف لتعبيد الطريق أمام إرساء حكومات برلمانية.

ويتعرض هذا القانون اليوم لمحاولات إجهاضه من قبل بعض الأطراف النافذة، مستغلة حملة بعض الأحزاب والتيارات السياسية كجماعة الإخوان المسلمين، التي اعتبرت إلغاء القائمة الوطنية من القانون الجديد “استهدافا للقوى الإسلامية”. وانتقد مؤخرا، وزير التنمية السياسية والشؤون البرلمانية خالد الكلالدة رافضي القانون قائلا “هم ممن لا يلائمهم شخصيا، ولا يلائم تطلعاتهم، أو ممن لم يستوعبوه بالكامل”.

ورفض الاتهامات القائلة بـ”السعي إلى تحجيم القوى الإسلامية السياسية في البلاد أو جماعة الإخوان المسلمين، عبر إقرار القائمة المغلقة في المشروع”. ويرى محللون أن موقف الملك عبدالله الثاني وإن بدا غير واضح حيال قانون اللامركزية، إلا أنه في لقاء له مؤخرا مع رموز ووجهاء المخيمات في الأردن كان حاسما تجاه ضرورة إقرار قانون الانتخابات الجديد بسرعة، وقد وجه “توبيخا” للمعرقلين لهذا المشروع، ما يعني أنه ورغم محاولات “قوى الشد العكسي” فإنه قريبا سيتم إقراره.

4