خطوات البابا فرنسيس مدروسة في الشرق الأوسط

الاثنين 2014/05/19
زيارة محسوبة الخطوات

القدس - سعى الفاتيكان إلى دراسة كل خطوة من خطوات البابا فرنسيس في زيارته القصيرة إلى الأراضي المقدسة بعناية، تجنبا لأي استغلال سياسي سواء من الجانب الإسرائيلي أو الفلسطيني.

وعلى الرغم من تأكيد الفاتيكان بأن الزيارة تندرج في إطار المصالحة بين كنائس الغرب والشرق (الكاثوليكية والأرثوذوكسية) و"جازف بإثارة استياء جميع الأطراف لتجنب أي توظيف سياسي" بحسب مصدر مقرب من الملف إلا أن كلا الطرفين يسعيان لاستغلال الزيارة.

ورحب الأب جمال خضر، الناطق الإعلامي الرسمي للشق المتعلق بالأراضي الفلسطينية من زيارة البابا في مؤتمر صحافي قائلا "الخبر السار بالنسبة لنا كفلسطينيين هو زيارة البابا.. سيصل بالمروحية مباشرة من الأردن إلى فلسطين في بيت لحم، وهذا نوع من الاعتراف بفلسطين".

وأضاف: "أنا متأكد بأنه سيقول شيئا ما للدفاع عن كل المعذبين ومن بينهم الفلسطينيين الذين يعيشون تحت الاحتلال والإذلال اليومي".

وسيترأس البابا قداسا حاشدا في ساحة المهد أمام كنيسة المهد، وهي أول موقع فلسطيني تم إدراجه على لائحة التراث العالمي لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم (اليونيسكو).

وأشار مستشار الرئيس الفلسطيني محمود عباس للشؤون المسيحية زياد البندك إلى أن البابا "سيتناول الغداء مع الفلسطينيين والعائلات التي تعاني من الاحتلال ومن بينهم أطفال تم اعتقالهم أو مصادرة أراضيهم. ثم سيزور مخيم الدهيشة للاجئين للإطلاع على معاناة اللاجئين الفلسطينيين".

وأكد البندك أن المسؤولين الإسرائيليين غير سعيدين "بحقيقة أن البابا سيبدأ زيارته في فلسطين وليس في إسرائيل" حيث سيقوم الرئيس الإسرائيلي شمعون بيريز ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو باستقباله بعد مغادرته بيت لحم على متن طائرة مروحية في مطار بن غوريون قرب تل أبيب.

من ناحيتها، قالت هند خوري، وهي وزيرة سابقة لشؤون القدس: "كنا نرغب في أن تكون زيارة البابا إلى القدس الشرقية المحتلة جزءا من زيارته لدولة فلسطين. ومن المؤسف أنه سيتوجه إلى المدينة بعد دخوله رسميا إلى إسرائيل".

وأضافت "ما يجري في القدس، حيث يجري الاعتراف بحق شعب دون الآخر في الحياة، ليس انتهاكا لحقوق الإنسان والقانون الدولي فحسب، بل للمبادئ الأخلاقية أيضا، ونحن ننتظر من سلطة روحية بهذا المستوى أن تندد بشدة بهذه الانتهاكات".

وفي الجانب الإسرائيلي، تبدو الدولة العبرية التي تجد نفسها معزولة أكثر وأكثر بسبب تهديدات المقاطعة حول سياستها الاستيطانية، سعيدة باستقبال ضيف بأهمية البابا.

وقال مسؤول إسرائيلي لوكالة فرانس برس "حقيقة الزيارة نفسها هي نجاح"، مشيرا إلى أن الزيارة "ستشجع الحجاج على القدوم إلى هنا".

وأعلنت وزارة السياحة الإسرائيلية، الأحد، أنها تتوقع أن تؤدي زيارة البابا إلى تعزيز قطاع سياحة المسيحيين بشكل كبير والذي يؤمن أساسا الشق الأكبر من العائدات السياحية.

وسيقضي البابا بضع ساعات في إسرائيل حيث سيزور نصب ضحايا المحرقة اليهودية ويلتقي بالرئيس الإسرائيلي بيريز قبل مغادرته مساء 26 من مايو المقبل.

كما سيلتقي البابا رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في مركز نوتردام، وهو ملكية تابعة للفاتيكان على الحدود بين القدس الشرقية والقدس الغربية.

وبحسب المسؤول الإسرائيلي: "يمكننا أن نشرح له وجهة نظرنا حول ما يجري سياسيا في المنطقة"، مشيرا إلى "التهديد الإيراني".

وشدد سفير إسرائيل لدى الكرسي الرسولي صهيون افروني أن الرحلة التي سيقوم بها البابا فرنسيس إلى إسرائيل "ستكون حجر زاوية جديدا ينطوي على أهمية تاريخية لا تقتصر على العلاقات بين إسرائيل والكرسي الرسولي، بل تنسحب أيضا على العلاقات بين الكنيسة الكاثوليكية والشعب اليهودي".

وتعليقا على وجود مسؤول مسلم وحاخام في الوفد البابوي، قال السفير الإسرائيلي إن "رحلة بابا يرافقه مسؤول ديني مسلم وحاخام.. سيكون لها في الأراضي المقدسة تأثير أساسي".

وسيرافق البابا في رحلته من 24 إلى 26 مايو، صديقه القديم حاخام بوينوس ايرس ابراهام سكوركا، وعمر عبود رئيس معهد الحوار بين الأديان في العاصمة الأرجنتينية.

1